tunisie

تونس أمانة خانها السّاسة و الحكّام.. مقال الكاتب التونسي فتحي الجميعي

[ads2] 

لقد رحل أجدادنا و آباؤنا بعد أن خلّصوا تونس من رايات الغزاة و الدخلاء و بعد أن رويت أرضنا من دماء الشهداء، و بعد أن طهّروا أرضنا و أنقذوا عرضنا، و بعد أن علّمونا أن تربة الوطن من ذهب، و انّ خير الإرث هو الشرف و الكرامة و الآباء ، و أن التاريخ يخلّد موت العظماء، و انّ أعظم أمانة هي الوطن،فهل نوفي بالعهد فيكون حب تونس اعتناق و عبادة و تكون لنداءاتي ردود أم يهون الوطن فيطفأ الحب فينا و تكون حياة بلا أمل !

إن تونس أمانة في رقابنا، فهي بيتنا وملاذنا، وهي هويتنا و شرفنا، فلا غرو أن نريدها قائمة، منتصبة، شامخة، منتصرة… لكن كيف ذلك؟

إن المسؤول الأول عن الوضع الحالي و المستقبلي لتونس هم الساسة و الحكام، فلا بد أن يكونوا على قدر حجم المسؤولية المناطة بعهدتهم ، لذلك فهم مدعوون إلى تغيير هذا الحاضر الكئيب انطلاقا من البناء         على النجاحات و القطع مع الإخفاقات ليتمكنوا من إخراج تونس من وضعها المتأزم و النأي بها             عن مختلف الصراعات و المناورات التي لا تنتهي . أضف إلى ذلك فإرساء حكم رشيد، عادل و نزيه              من شأنه أن ينجح في مواجهة عوامل عدم الاستقرار التي تعصف بتونس.

أن أمل التونسيين هو أن يروا بلدهم ينمو و يكبر لذلك لابد لرجالات الدولة أن يضعوا ذلك في الحسبان           و أن يصغوا لنداءات الشعب بكل اهتمام، هذا الشعب الذي ائتمنهم على مصيره فأودع أحلامه و أماله لديهم فهل يكونون على قدر الأمانة؟

إن المناصب تكليف و ليست تشريفا، و عليه فتوزيعها لابد أن يرتبط تمام الارتباط بمن يكون أكثر ولاء لتونس و أكثر اقتدارا لخدمة شعبها.

إن تونس لن تهون و حبّها لن يطفأ فينا، فمن البديهي أن يعتزّ كل فرد من هذا الشعب بتونسيته                  و أن لا يخونها، و لن يتسنّ ذلك إلا بحبّه لوطنه و النضال من اجله و خدمته بكل تفان و الذود عنه             و الدفاع عن قضاياه العادلة.

إن تونس هي الهويّة ، فليس عزيز علينا أن نبتعد عن الرّداءة و أن نسمو قيميّا و أخلاقيا لان السقوط القيمي و الأخلاقي هو اكبر عدوّ للإنسان لأنه يعجّل بتهاوي الأوطان.

إن الدولة تصبح ظالمة عندما لا تحمي مواطنيها، فهي مطالبة بتوفير الأمن و الحرية و الكرامة لهم. فمن يمسح دموع الفقراء و المهمشين؟ و من يزيل كآبة الجائعين ؟ و من ينشر الدفء؟ و من يبعث الضياء؟ …

إن المناصب و الكراسي هي امتحان على المحك، فإما أن تنجح فتنال رضاء العموم و ترسم صورتك في قلوبهم و يسجّل التاريخ لك، و إمّا أن تصاب برياح الفشل فتصبح مخاطرة بالذات شاملة و تبات في حلقة معلقة لا تستطيع أن تثبت ذاتك و تظل اقرب إلى السّلب منه إلى الإيجاب. فكثيرون هم من حكموا و رحلوا غير مأسوف عليهم لان المعلن هو خدمة الوطن و الشعب، أما الخفيّ و الصواب فهو خدمة أجندات خاصة و تحقيق مآرب و مكاسب شخصية.

إن لحظة الاعتراف جميلة، فالسياسي النزيه عليه أن يدرك أن المناصب و الكراسي لا تصنع الأشخاص بقدر ما يصنعها العمل المفيد الذي يجني ثماره المجتمع.

إن تونس نعدّها لأبناءنا، فحرصنا على كرامتها هو حرص على كرامة أبناءنا، لذلك لا نريد أن تنكسر إرادة التونسيين ا وان يفتقر بلدنا إلى أهل الحكمة و العلم ، و ستظل تونس حاضرة بقوة في قلوب التونسيين ، فاتحة ذراعيها للفقراء و المهمشين ، للجائعين ، للتائهين ، لأصحاب الدموع الشريدة …                لأن تونس أمّ للجميع، و لأننا شعب لا يريد أن تعوزه الإرادة و الأمان.

يقول الشاعر في قصيدة : ” أنت  ذاتي”

لو عروقي نبضت بغير ألحانك يوما

لتوقف فؤادي

أيها الوطن أهواك و أنت

المتجذّر في أعماقي لهيبا

و عناء في كياني

وطني ياكنه ذاتي

لا يكون لسواك الانتماء.

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: