995043_596913763662661_195146106_n

“تونس : إرهاب و إرهاب و إرهاب .. إرهابٌ بالثلاثة ” .. بقلم الأستاذ رضا بالحاج

“تونس : إرهاب و إرهاب و إرهاب .. إرهابٌ بالثلاثة ” .. بقلم الأستاذ رضا بالحاج

تعيش تونس اليوم حالة ترهل سياسي رهيب وتقاطعا لا يخفى بين المحلي والإقليمي مع غياب فاضح لمن هو جدير برتبه “رجال دولة” زائد أن تعاطي الشأن العام أي السياسة تنعدم فيها المبدئية المطمئنة … ما جعل البعض يقول إن تونس تعيش أكبر عملية تمويه وتزييف في تاريخها حيث غاب الحق وضاعت الحقيقة ووقع إرهاب الشعب ثلاثا… فعلا بعد حادثة باردو الإرهابية الدموية الغامضة, تأكد من جديد أن تونس واقعة تحت ضغط ثلاثة أنواع من الإرهاب بين فظيع وأفظع.
الإرهاب الأول: هو الإرهاب بالجريمة أي العمل الدموي الفظيع الذي يريد أصحابه إيجاد حالة من الفزع والخوف ومن ثم شلل التفكير والفعل. وأصحاب هذا الإرهاب لا رؤية لهم يعلنونها ولا قيادة سياسية لهم نسمعها…إنما القتل تلو القتل بأبشع الصور … وهم لا يتبنون سندا فقهيا يعلنونه على أرضية الدليل الشرعي أو حتى شبهة الدليل لتبرير منهجهم ويمكن قراءته ومناقشته او رفضه وكشفه وانما هي مجموعة نوايا غامضة ملتبسة مظلمة تقوم على العموميات والمعميات… وهكذا يصبح أول غايات الإرهاب المدبرالمصنّع بمعناه الأول هو تخريب المشروع الإسلامي بانتحال صفته واخراجهمن طور الرشد والجدارة أي إخراجه أولا من دائرة الفقه والفقه أدلته يجب أن تكون تفصيلية …واخراجه ثانيا من دائرة الفكر والفكر الإسلامي عظيم مستنير وأدلته يجب أن تكون مطابقة للواقع أي أن تكون نتائجه صحيحة صادقة …وإخراجه ثالثا من دائرة السياسة بوصفها رعاية شؤون الناس وضمانا لمصالحهم لا إبادة لهم وارهابا وإرعابا بلا ضباط ولا منهاج ولا حتى مجرد الاستعداد لأي نوع من المحاسبة والمساءلة.
الإرهاب الثاني: هو الإرهاب الإعلامي والسياسي الذي يحصر الإستنتاجات والمواقف في خانة واحدة معدة سلفا يحرص النافذونأصحاب المشروع الإرهابي الأم والمستفيد منه على تأطير الناس ضمنها أطرا (هذا الفهم فقط… هذا الموقف فقط) وذلك بإرعاب المخالفين وبالهرسلة الممنهجة واتهامهم بتبييض الإرهاب والتشكيك في صدقية الدولة… واستنتاج هؤلاء المتغطرسين الوحيد هو أنه لابد من القضاء على الإرهاب بصبغته الدينية حصرا وتقصّد منبعه الإسلامي ومظاهره قصرا وحشد كل الطاقات في هذا الاتجاه العدواني فقط… هذا الإرهاب الثاني لا يترك مجالا للتعمق وبعد النظر… والبعد الاستراتيجي والمبدئي…
إنه إرهاب تجسده ماكينة إعلامية تتناوب على السطحيات وتمارس الصخب والمزايدات… وهي ماكينة تبين مكرها من خلال استبعاد كل من هو مظنة مخالفتهم من مثل الدكتور قيس سعيد الذي قال “إما أن الإرهاب أقوى من الدولة أو أنه من الدولة”. أو من قال “إن البلاد صارت مرتعا للمخابرات الأجنبية تتلاعب بها”… وهي ماكينة تبينت ولاءاتها واجنداتها لترهب الناس بالإرهاب وكفى… والدليل الإضافي ما كشفناه من خلال التهم المتبادلة على خلفية الصراع (داخل نداء تونس) فقد أكد شفيق جراية أن اعلاميين يأخذون جرايات ضخمة من دولة الإمارات وقال خصوم له في نفس الحزب أن جراية بدوره يسيّر أو يؤثر في وسائل إعلام مشهورة لصالح قوى في ليبيا وقس على ذلك والمهم في جميع الأحوال اسر الناس في استنتاج واحد مقدر تقديرا ثم الغنيمة تقسم قسمة عادلة أو قسمة ضيز ىلا بأس. والمقصود حصر الإرهاب في صفته الإسلامية فقط وتغييب السند الخارجي أو الاختراق والتوظيف الداخلي الماكر. هذه السطحية واسبتلاه الناس هذا كي يبقوا مرهوبين يجسدها حديث رئيس الدولة عن الوحدة القومية !!!وعن الحكومة والجيش والأمن كأنها كيانات مستقلة أو وراء البحار فيعلن مساندته وتضامنه معها… هكذا… نعم هكذا…
ويقول رئيس الدولة “زرت مقر الحكومة التونسية…نعم التونسية حتى لا نفهم أنها البرازيلية أو المجرية !! يا للفضيحة !!أين القادة؟ أين السادة؟
أما رئيس الوزراء فيعوّم الموضوع ويرتبك ويتلعثم… ويفكر ويقدر ويدعو قادة العالم إلى مسيرة في تونس ضد الإرهاب أي ورب الكعبة!…مسيرة قد يرحب بها السيسي الذي صنف حركة حماس إرهابية وقال لنتنياهو مستعد لتقديم العون لك في مقاومة الإرهاب !! مهزلة فوق مهزلة !!
كل هذه الهرسلة و التسطيح هي لإرهاب الواعين والغيارى والصادقين حتى لا يكشفوا المستور ويضعوا الإصبع على الداء وتظل الحلقة مفرغة وحتى يظلوا خارج دائرة الإجماع وتسلط عليهم بالأقل شبهة الإرهاب إن خالفوا أو شاكسوا. وهكذا أصبحت الدولة تتظاهر وتنظم المسيرات ذات الصبغة المحلية والشعبية وترفع عقيرتها بالشعارات على طريقة الجماهير الرياضية !! الدولة سيادة الوزير تشغل الدبابات وما دونها وما فوقها وتفعّل الأقمار الصناعية وترهب العدو بصفتها قبل فعلها وبفعلها قبل قولها لا تقبل أن تصبح حالة تهريجية وصخبا إعلاميا فاضحا ومجرد طرف من الأطراف.
الإرهاب الثالث: هو الإرهاب المتستر بالغرف المغلقة والذي يدير الإرهاب الحقيقي بنسب مدروسة وتوقيتات ذكية وسيناريوهات هوليودية… هذا الإرهاب هو الأفظع لأنه يلوذ بالغموض والظلام غير مشخص وهو سيف اغتيال مسلط لإزاحة كل عقبة وكل من يتجرأ فيقول الحق والحقيقة… ولا ننسى في هذا الصدد الاغتيالات الصّامتة أو بالأقل شبهات الإغتيالاتوابرزها لعبد الفتاح بن عمر وفوزي بن مراد اللذين تجاوزا الخط الأحمر… هذا الإرهاب جعل الجميع في شبه إقامة جبرية يعيشون أجواء الرعب المفاجئ الغادر دائم الغموض…
وهنا لا يمكننا أن نغفل عن الوهن الذي تعيشه الدولة التي أصبحت مجرد طرف من الأطراف في مقابل “لوبيات” و”موازيات”… وإلا كيف نفهم سكوت الدولة عما قاله شفيق جراية عن وجود أمن موازٍ بإشراف رجل أعمال خرّب حسب قوله البلاد وكيف تسكت عن نشاط “الموساد” في تونس الذي أصبح له ركائز في أعلى هرم السلطة في الوقت الذي يتبجح فيه رجال السياسية والمخابرات الإسرائيلية بنجاحهم منقطع النظير في الإختراق بل التمكن في تونس؟ وكيف تسكت أمام تصريحات محافظ الشرطة العام السيد علي الوسلاتي الذي قال بالحرف الواحد في جريدة الجمهورية 18 مارس 2015 ومن قبل في جريدة الصباح “أشير إلى أن عملية تهديدي بالتصفية الجسدية جاءت بعد كشفي بالدليل القاطع أن اغتيال شكري بالعيد تقرر من قبل بعض الأمنيين الذين عقدوا اجتماعا قبل شهرين من اغتياله…”
ويقول في تصريح أكثر من مرعب “دعم الإرهاب من قبل بعض القيادات الأمنية يكون بطريقة مباشرة وأخرى غير مباشرة كتسريب المعلومات وأماكن وجود امنيين وغيرها…” !!!
هذا هو الإرهاب الثالث الغامض وهوالفاعل الرئيسي هو الذي جعل هذا المسؤول الأمني يتعرض للاختطاف والاحتجاز والتعذيب طيلة أربع ساعات كما قال في نفس الجريدة… هذا الإرهاب هو الذي جعل كثيرا من الأمنيين والعسكريين يذهبون ضحايا في متاهة شديدة الغموض كثيرة الأسئلة الحارقة العالقة!
إذن تعيش تونس ثلاثة أنواع من الإرهاب تسلب حقوقها وكرامتها ويختطف مصيرها… ولكن ما العمل؟ والبلد يكاد يخلو من رجال دولة لا يقامرون ببلدهم وفيهم من الكبرياء والعزة ما به يردون على وزير داخلية فرنسا الذي امتهن كرامتنا حي قال “سنعينكم في كشف حقيقة ما وقع في باردو”… في الغالب نحن لا نجد إلا الرويبضات (إلا ما رحم الله) الذين ضاعفوا علينا الإرهاب ثلاثا: جريمة دموية وتضليلا سياسيا وتهديدا بكتم الأنفاس… رويبضات يصنعون الإرهاب زورا ويحاربونه بهتانا…
لك الله يا تونس… نفك أسرك عما قريب بإذن الله: بالذي تحبينه ونحبه… بالذي يرضيك ويرضينا… بالإسلام العظيم عقيدة ينبثق عنها نظام… بالإسلام الذي يعطي حقوق العباد والبلاد ويجعل الأمة وأمنها وجيشها في أعلى درجات المهابة… الإسلام الذي يحارب الدجل الديني والدجل السياسي…
“الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا”

الأستاذ رضا بالحاج
21 مارس 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: