11118062_10204476677341645_1966077619_n

تونس الجريحة تواجه الإرهاب الثلاثي بقلم محمد هنيد

تونس الجريحة تواجه الإرهاب الثلاثي

[ads2]

 

ارتكب التونسيون ” أعظم الجرائم ” في حق النظام العالمي عندما تمكنوا من نسف الأسس الثابتة للاستبداد العربي ودكّوا جدار الخوف الذي حصّن نظام القمع الإقليمي طول عقود طويلة كما ساهموا في تمكين العقل الشعبي القاعدي من وعي جديد بنفسه وبجلاديه ثم امتدت الحركة لتشمل كامل المنطقة العربية مدفوعة بالمنجز التونسي العظيم. أرعب هذا المنجر دول الاستكبار العالمي وإمبراطوريات الموت ووكلاءها الخلّص في الأرض العربية ونجحوا في امتصاص الصدمة الأولى الناجمة عن الانفجار العظيم الذي كان في ريف تونس الفقير صبيحة 17 ديسمبر 2010.
” الإرهاب” ـ قُدّس سرّه ـ كان الخنجر الذي غُرس في خاصرة الثورات العربية التي لم يشتد عودها بعدُ خاصة بعد أن تآمرت عليها “نخب العار العربية” التي لم تستسغ كيف يُنجز الرعاع من العامة في أشهر ما بقيت هي تُوهم العالم بانجازه طول تاريخ الاستبداد الطويل بالمنطقة. “الإرهاب” سكين نوعي ببراءة اختراع أمريكية تخُص العرب دون غيرهم والمسلمين دون سواهم والسنة منهم على وجه التحديد خاصة كلّ من أعلن عدم القبول بنظام الجور الدولي الذي تقوده إمبراطورية رعاة البقر أو ذاك الذي توجّهه العصابات الصهيونية أو القادم مع الزحف الجديد لفيالق الموت الإيرانية بأحصنة عربية. “جريمة الشعب التونسي” وخطيئته في إسقاط عصا الجلاد تواجَه اليوم بحملة شرسة على المنجز الثوري و بإرهاب الدولة العميقة حيث الجرائم الحقيقية في حق الشعب الأعزل وفي حق ثورته المجيدة ثورة الحرية والكرامة. إرهاب الدولة العميقة في تونس ثلاثي الأبعاد أساسا: إرهاب اجتماعي تقوده النقابات العمالية وإرهاب إعلامي يقوده “إعلام العار التونسي” وإرهاب العصابات الغامضة.
“الإرهاب الإعلامي” هو رأس الإرهاب في تونس وقلب الثورة المضادة النابض الذي مكّن الدولة العميقة فعلا من الانتصار ومن الإطاحة بالثورة وبمشاريع الثوار بل يمكن القول إن الثورة المضادة هي الإعلام. هذا الإعلام الاستخباراتي الذي سماه التونسيون ” إعلام العار” لم يتوان خلال الثورة عن وصف الثوار بأقذر النعوت والأوصاف والدفاع المستميت عن الجلاد الهارب قبل أن يتفرغ بعد الثورة إلى إنجاز أكثر الأدوار وضاعة. فتنوعت المنابر الإعلامية بين منابر القنوات العمومية والخاصة أي تلك التي كانت على ملك نظام الدولة العميقة أو تلك التي يملكها رجال العصابات المحلية المرتبطين وثيق الارتباط بعائلات النهب المنظم لثروات البلاد لكنها بقيت جميعها تشتغل على الوعي الشعبي القاعدي من أجل تخريبه من الداخل ونسف ثقته بالثورة والتغيير. فمارست منصات إعلام العار التونسية كل أنواع التظليل والكذب والتزييف وجمعت على منابرها كل المحللين والخبراء من مثقفي “بن علي” ومنظري مرحلة الاستبداد السوداء لتخيير الشعب التونسي بين خيارين اثنين لا ثالث لهما وهما الكفر بالثورة والتغيير والقبول بنسخة جديدة من الاستبداد المعدل جينيا بخلايا ثورية وهو جوهر الخيار الأول أو الانفتاح نحو المجهول والاستعداد لغزوات “داعش” والجماعات الإرهابية الرابضة على الحدود كخيار ثان وهي جوهر العناوين التي تزين الصفحات الأولى لصحف “المجاري التونسية” الصفراء. لقد مكنت صحراء بن علي التي صنعها خلال ما يزيد على العقدين من الزمان مُسخرا في ذلك كل الأدوات الإعلامية عبر عصاه الضاربة ممثلة في “وكالة الاتصال الخارجي” من وضع الأسس الصلبة لإعلام تونس اليوم.
أما الإرهاب الاجتماعي فتنفذه الاتحادات النقابية أساسا بعد أن أثخنت جسدَ الثورة جراحا ونجحت في إعادة الدولة العميقة إلى السلطة عبر الحرائق الاجتماعية التي فاقت خلال السنوات الأربع الأخيرة ثلاث مائة ألف إضراب واعتصام محققة بذلك رقما قياسيا يطيح بأكبر اقتصاديات العالم المتقدم فما بالك باقتصاد هش هشاشة الاقتصاد التونسي. لم يسلم قطاع واحد من جرائم اتحاد الشغل الذي خان مبادئ الآباء المؤسسين وعلى رأسهم الشهيد فرحات حشاد فتحالف مع نظام الرئيس الهارب بن علي وبقي أمينه العام السابق يلعق حذاء “بن علي” ويبرر جرائمه عندما كان قناصة النظام يفتكون بأحرار القصرين وتالة وسيدي بوزيد ويذبحون الثورة ذبحا. اليوم يكلل المكتب التنفيذي جرائمه في حق الشعب التونسي بإجهاض السنة الدراسية عبر تهديد الدولة بإلغاء الامتحانات النهائية إذا هي لم ترضخ لمطالب العصابات النقابية بالزيادة في أجور الأساتذة في وضع اقتصادي كارثي خاصة عندما يصرح نقابي مسئول بأن الاتحاد النقابي لا يعير اهتماما لمطالب الأولياء و”من لم يعجبه ذلك فليشرب من البحر”. هكذا تحول اتحاد حشاد بتاريخه النضالي وهكذا انقلب اتحاد القواعد النقابية والمحلية المناضلة إلى وكر من أوكار التآمر على الدولة وعلى الثورة حيث سقط في يد زمرة من ” اليساريين الاستئصاليين” ومن “القومجيين الطائفيين” الذين لا همّ لهم سوى تحقيق مكاسب شخصية ومادية والإثراء من عرق الشغالين ودماء العمال والفقراء.
أما إرهاب الجماعات الدموية الغامضة فهو يتمثل أساسا في جرائم الجماعات المسلحة التي يكتنفها الغموض نشأة وتمويلا وتوجيها وقد جعلت من المؤسسة العسكرية الصامدة هدفا مركزيا لها. هذه الجماعات التي ارتكبت في حق الشعب العربي في تونس أخطر الجرائم ما كانت لتوجد أو تنشط زمن الاستبداد بل نجحت خلال الثورة التونسية في تهديد السلم الاجتماعي وفي نسف المُنجز الثوري عبر ترهيب الطبقات الشعبية وهي بما اقترفته من جرائم ترسّخ نموذج الفوضى والخراب الذي يهدّد به إعلامُ العار التونسي ورجالُ العصابات الذين يقفون وراءه الثورةَ والثوارَ. الغريب في سلوك هذه الجماعة هو أن تتزامن عملياتها الإجرامية مع مناسبات بعينها أو أن تستهدف شخصيات ثورية مناضلة رفضت وضع يدها في يد الجلاد من جديد كما فعل الإسلاميون اليوم مثل المناضلين “محمد البراهمي” و”شكري بلعيد”.
“الإرهاب الثلاثي” الذي تمارسه دولة الأعماق ضد تونس الجريحة مسنودة بعرّابي الانقلاب في المنطقة العربية وقوى الاستكبار العالمي درسٌ من دروس ما بعد السقوط الاستبداد سيمكن من إعادة قراءة هاته الظاهرة وفرز الصناعي

من الطبيعي منها حتى تتمكن الشعوب من تحقيق حقها الطبيعي في إرادة الحياة دون أن تتهم بالتطرف والعنف والإرهاب. لأنه حين تتهم المقاومة بالإرهاب والثورة بالعنف و تغمض العين عن جرائم أنظمة الموت العسكرية وجيوش البراميل الطائفية فإن ذلك دفعٌ بالجماهير السلميّة نحو اليأس المولّد بدوره للعنف الحقيقي الذي لا تريد الجماهير بلوغه في حين تدفع إليه أنظمةُ الشبابَ دفعا. لا إرهابَ غيرُ إرهاب الاستبداد وأدواته من نخب العار العربية وإعلام المجاري واتحادات التخريب الاجتماعي والاقتصادي أما المقاومة فحق شرعي وواجب مقدس عبره ستحقق شعوب الأمة حتما غدها الأفضل بعد أن تكنس عنها غبار العسكر السام وأكاذيب نخب العار.

محمد هنيد

[ads1]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: