تونس : الطاهر بن حسين أو تلفزيون الانقلابلوجيا !بقلم الإعلامي مرسل الكسيبي

ماهذه الفوضى العارمة حين يتحول التلفزيون الى دعوة رسمية للانقلاب ؟ ماهذا السقوط الأخلاقي والسياسي المدوي حين يستعمل الاعلامي هاتفه لدعوة العساكر وضباط الأمن الى الانقلاب ؟ هل نحن أمام عصابة متخصصة في الدعوة الى الانقلابات والتحريض عليها ؟ , أم نحن أمام تلفزيونات تحولت الى مواخير تدعو على الهواء مباشرة الى ذبح الصندوق وشنقه على فوهة المدافع ؟ …

الطاهر بن حسين جلست الى جانبه قبل سنتين تقريبا في فضاء مجلس المستشارين سابقا , في اطار ندوة وطنية حول اصلاح المنظومة الاعلامية بحضور وزير العدل السابق السيد نور الدين البحيري.., فرحب بي ودار بيننا حديث ودي قلت له بموجبه لقد تطور الاسلاميون التونسيون وهو ماأظن أنه ينسحب اليوم على بقية مدارس الفكر السياسي بتونس…, فكان أن أجابني ” الا راشد الغنوشي , فما أعتقد أنه تطور..”…

تجادلنا في الأمر بعض الشيء وعرضت عليه صورة أبنائي وهم يمارسون مناشط ثقافية بألمانيا وقلت له بأنهم أيضا يترددون على دروس موسيقية لعزف القيثار..استمع لي باعجاب لم تفارقه فيه الابتسامة…, ثم انطلقت الندوة فأصغينا جميعا للسيد الوزير وكلمة الترحيب وبرنامج الندوة …, وأحيلت الكلمة بعدها لبعض حضور الندوة …ففوجئت بأيادي يسارية وأصوات تنبعث من أعلى وأسفل تشويشا على الندوة والوزير , وسارع بن حسين الى أخذ المصدح … وكان الانقلاب الكلامي على الوزير وعلى الندوة الوطنية وجلب للأضواء بالعدسات والشاشات والمصادح ليصبح نجم الانقلاب ثم اعلان الانسحاب والمقاطعة لأشغال الندوة الوطنية وعلى منواله نسج كل اليسار التونسي الحاضر بالقاعة …!!!

بقيت مندهشا لما رأيت وسمعت فقد كان حديثي مع سي الطاهر مجرد مجاملة صفراء سمجة … ولم تنته بكلمة سلام ولو من أبواب الديبلوماسية !… حين بلغني خبر دعوته المعلومة والمتكررة للشارع بالانتفاض والثورة على حكم النهضة والترويكا , وحين وصلني نبأ ترويجه لفكرة الانقلاب على فوهة صندوق الاقتراع واستبدالها بفوهة حكم الرشاش والمدفع , عادت بي الذاكرة لما رأيت بعيني وسمعت بأذني , فنحن أمام نخبة يسارية مريضة بالانقلابالوجيا والاعلاملوجيا والأضواءلوجيا والصراخلوجيا والكلاملوجيا والتحريضلوجيا والفوضلوجيا والمؤامراتلوجيا والدسائسلوجيا …, وآخر ماتفكر فيه هو حكم الصناديق …

 

لقد كذبت “نبوءتي” قبل سنتين تحت قبة “مجلس المستشارين” , فقد تطور الاسلاميون التونسيون فعلا , ولكن دار اليسار بقيت انقلابية وفوضوية حتى النخاع ! المعذرة ياسي الطاهر , لقد صدقت ووفيت حين كتبت يوما بأن تحالفك مع النهضة لم يزد عن تهيئة الحلبة للملاكمة بعد سقوط بن علي المخلوع ! وقد جادلتك غاضبا يومها وكتبت محذرا من تحويل الوطن الى ساحة نزال مشؤوم ! ومن اليقين أنك قرأت ولكن بقلب وذهن لم يعيا…! مرسل الكسيبي – 19 أوت  2013

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: