تونس بين براغماتية "الشياب" وفاعلية الشباب..بقلم محمود البحري

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الذي لعبه الشباب في الفترة المتراوحة بين 17 ديسمبر تاريخ إندلاع ثورة الكرامة و-23 أكتوبر تاريخ إنتخاب أول مؤسسة ديموقراطية في تونس ، مؤسسة نادى بها المواطن التونسي منذ أفريل1939 .
حقيقة أخرى تخشى ما يعرف اليوم بالنخبة السياسية الإقرار بها وهي أن نضالهم قبل 14 جانفي كان يمثل هدفاً بحد ذاته وليس كوسيلة للوصول إلى هدف آخر أبعد وأكبر ،للأسف هذه الحقيقة المسكوت عنها هي سبب كل ما تعانيه تونس اليوم من تكالب أعمى على السلطة ، الجميع يدعي الوطنية والثورية والجميع أيضاً يعتقد أنه يمتلك الحقيقة في حين أنهم أبعد ما يكونون عن الواقع الذي نعيشه اليوم .
متى يعون أن تونس الثمانينات والتسعينات ليست هي تونس اليوم ؟؟ متى يفهمون أن ما يسمونه براغماتية نسميه نحن إنبطاحاً وخيانة ؟؟ متى سيصدقون بأن حيلهم ومخططاتهم أصبحت مكشوفة وضاهرة للعيان ؟؟ اختباران مركزيان مر به شباب الثورة ونجحوا فيه في زمن قياسي : اخرجوا الطاغية وفرضوا مطلب إنتخاب المجلس الوطني التأسيسي : نجحوا فيما فشلت فيه نخبتنا العجوز على مر عقود .
الفرق بيننا وبينهم اننا وإن كنا مبتدئين سياسياً اننا اتخذنا من الثورة مشروعاً لتأسيس الدولة المستقلة والبعيدة عن كل التجاذبات الإقليمية والدولية ومستعدون لكل العراقيل والمخاطر التي سنواجهها في حين أنهم وبالعكس تماماً اتخذوا من هذه التجاذبات والحسابات وسيلة لوأد مشروع الثورة بما يخدم مصالحهم فتناسو بذلك إستحقاقات الثورة وهمشوا كل من يدعوا إلى تفعيلها .
هم اليوم منتهون بعد أن افرغوا كل ما في جعبتهم من خطابات هلامية وبعد أن تيقنوا أن الشارع قد تقيأهم وسئم نفاقهم ، هم اليوم يتخبطون و يتخبطون في محاولات ارتجالية لإنقاذ ما يمكن انقاذه ولكن دون جدوى فالثورات أخيراً اتضحت : هم مستعدون للتحالف مع الشيطان من أجل السلطة .
رسالتي اليهم : واصلوا عمالتكم ،واصلوا نفاقكم فاخفاقكم لا يزيدنا إلا ثقة وعزيمة للمسك من جديد بزمام الأمور وإسترجاع ما أتى به الشباب، إلى الشباب .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: