تونس تقرع ناقوس الخطر / بقلم حمادي الغربي

إذا جاءت ساعة الحقيقة و لحظة المصارحة حري بنا أن نراجع مفاهيم مغلوطة كثيرة تعلقت بأذهاننا حول تونس الربيع العربي و تونس الثورة و الحداثة و التنوع و المساواة و حرية المرأة و غيرها من المصطلحات الناعمة في ظاهرها و لكن يكتوى بنارها من يقترب منها و يموت بسمها من يتناولها . تونس العربية الإسلامية تحولت بقدرة قدير و بفعل فاعل من منبر العلم و الايمان الى حظيرة الاجهاض و الأم العازبات و سجن المنحرفين و حقل تجارب المنتحرين و و كر لتعاطي المخدرات . هذه الظاهرة البغيضة لم تأت صدفة بل هي مدروسة من قبل ساسة مجرمين و مثقفين منحرفين و إعلاميين هابطين و أساتذة غير وطنيين ناهيك عن قضاة ملحدين و كوادر إدارية عليا باعت ضميرها للشيطان من أجل أموال محرمة و متعة زائلة ، لقد غزا المثقفون الماركسيون العديد من المواقع ذات التأثير في البلاد و قاموا بعملية غزل دماغ لزهرة شبابنا و جيلنا الذي سيبني تونس الغد ، يقول اليساري – مايكل والزر – هذه الانتصارات التي حققناها في المجتمعات فرضتها نخبتنا المتحررة و لم تكن نتاجا عن ضغوط لحركة جماهيرية و هذا تهمة إضافية جديدة لتداول نشاطهم تحت جنحة الظلام و في القاعات المغلقة و وراء أقنعة مزورة و شعارات رنانة و في غفلة من شعب مسالم يبحث عن لقمة عيشه و يتصارع يوميا مع الحياة القاسية و الضغوطات النفسية جراء سياسات فاشلة يتحمل تبعاتها دائما المواطن البسيط و هو بنفسه يشكل حقل تجارب للنظريات الماركسية الملحدة . في شتاء 1996 كتب ” مايكل والزر” في إحدى كتاباته عن المعارضة الماركسية و الانتصارات التي كسبتها منذ الستينات و عددها في الاتي : 1. التأثير الظاهر للحركة النسوية على المجتمع . 2. الظهور العلني لسياسات حقوق الشواذ و اهتمام وسائل الاعلام بذلك . 3. التحولات في الحياة الأسرية و في الأعراف الجنسية المتغيرة و ارتفاع عدد المطلقات . 4. ذبول الدين و تقدم العلمانية و ظهور أثار ذلك على المستوى العام و في حجرات الدراسة و الأحكام القضائية و الأعياد…الخ . هذا ما خطط له الماركسيون الروس أما إذا تحدثنا عن حثالة الماركسية التونسية فلم يأخذوا من الماركسية العالمية سوى سمومها القاتلة و نظرياتها المنحرفة و ممارساتها الساقطة كدعوتهم للشذوذ الجنسي و الزواج المثلي و تقنين اللواط و دعوة ناطقهم الرسمي المنحرف بجواز الممارسة الجنسية من دون زواج و الحب كاف لذلك ، ثم مطالبتهم بتحييد المساجد و محاربة اللغة العربية و استبعاد حتى البسملة في افتتاحية الدستور ناهيك على وصف القرآن بكتاب الارهاب و إقصاء الاسلام من الحياة العامة و الاستهزاء بالدين و بالرسول محمد عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم .فكانت نتيجة هجومهم المنظم على هوية تونس و ثوابت الأمة و توغلهم في مؤسسات الدولة مثل المدارس و الجامعات و دور العبادة و الاعلام و الفن و الجامعات و القضاء و التلفاز ، هو الدمار المطلق لخلايا المجتمع و انتشار مظاهر الانحراف في اوساط التونسيين لأن شبابنا كان ينهل من ثقافة الالحاد من دون وعي و ادراك وهو يتلقى صباحا مساء جرعات تخديرية على مراحل عبر الاعلام و التعليم الرسمي او الممارسة اليومية و كلها تصب في خانة إقصاء الدين عن حياة الانسان و التمرد على القيم كقولهم أن: الدين خرافة. أو: أن الدين أفيون الشعوب أو ما جاء في البند الأول من الدستور الروسي أن : لا إله و الكون مادة . أو كقولهم أن : الدين و الأخلاق و الأسرة أنها قيما قائمة بذاتها و ليس لها ثوابت و لا قدسية . و إليكم فيما يلي حصيلة سنين زرع الأفكار الهدامة و الدعوة للرذيلة و محاربة الاسلام : تونس الأولى عربيا في الطلاق بنسبة 9127 حالة سنويا . ولادة 4 اطفال يوميا خارج الاطار الزوجية أو 1064 حالة ولادة سنويا حسب الاحصاءات الرسمية الا انها لا تعكس الواقع بشكل حقيقي و عدد العازبات في تونس اكثر من مليون و 300 الف امرأة . 10 ألف حالة انتحار سنويا و هي النسبة الأعلى عربيا و تعتبر النساء المطلقات و العازبات الأكثر إقداما على الانتحار . تونس من أكثر الدول استهلاكا للخمور حيث يوجد في تونس أكثر من 600 كهفا لتعتيق الخمور و يصل عدد مستهلكي الخمر الى مليون و 700 الف شخص و يصل انتاج الخمر الى 40 مليون قارورة سنويا . اما في مجال المخدرات كشف بحث تجريبي ان %11.6 من التلاميذ جربوا مواد مخدرة و بينت وزارة الصحة ان %50 من تلاميذ ولاية تونس استهلكوا مواد مخدرة و أن %15 من التونسيات يدمن المخدرات . أما الاغتصاب و هو مشاع بين الماركسيين باعتبار المرأة مشاعة و ملك للجميع و أحد أدوات البروليتاريا تم تقدير الفتيات المغتصبات سنويا ب 1050 حالة سنويا أي ما يعادل 3 حالات يوميا و هذا الرقم المعلن عنه . كما تحتل تونس المرتبة الثامنة عربيا في الجريمة و الفساد حسب تصنيف المنظمة الشفافية الدولية أما عدد المصابين بالايدز بلغ 1620 حالة أما الاجهاض تم تسجيل رسميا أكثر من 10 ألاف حالة اجهاض لفتيات عازبات في 5 سنوات بين 2002 الى 2007 و في الختام أسأل أهذه تونس التي نفخر بها و نريد تصدير قيمها للخارج ؟ و هل نحن فعلا قمنا بثورة ؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: