تونس لن – تتجمّع – من جديد (بقلم / منجي بـــاكير )

مثلنا الشعبي يقول ( ما يحسّ الجمْرة كان اللّي عفسْ عليها ) ، مثل طبعا خرج من بين ثنايا هذا الوطن ، و سطّره أجداد هذا الشّعب ، مثل يقابله في تراثنا العربي – لا يؤلم الجرح إلاّ من كان به ألم ،، و خلاصة معنى ذلك أنّ تقدير الأذى و الألم اللاّحق بأيّ شخص أو جماعة من جهة ما لا يحسّه و لا يستقيم التعبير عنه إلاّ مِن ذات من أصابه هذا الألم ، و لا يمكن لأيّ جهة أو شخص آخر أن يضع نفسه مكان المصاب و المتأذّي أو أن ينوبه في تقدير نوع و حجم ضرر ذاك الألم،،،
قياسا على هذا و إسقاطا على حيثيّات الحراك الرديء و المشبوه لبقايا مكوّنات هيكل التجمّع الذي ذهب في زعم التونسيين أنّ القضاء حلّه و بذلك اقتُلع من جذوره و أصبح في عداد الأموات ،، غير أنّ – عكسيّات – المسار الثوري التي شملت كلّ ما كان سواد الشّعب يعتقد أنّه مكاسب ثوريّة ، عكسيّات كان من انتخبه الشّعب و فوّضه أمره وأمرالبلاد هم أكثرالنّاس حرصا على تقنينها و دسترتها و تبييضها ..!
حراك اتّسم بالصفاقة و الوقاحة لهؤلاء المسامير الصدئة بعد دهر قصير من الإختباء في جحورهم و ( ترنيبهم ) ، اختباء انتهى بعد ما خان جلّ المستظلّين بقبة التأسيسي لعهودهم ومواثيقهم وانحيازهم لأجندات أحزابهم أو لعمالة مأجورة ،
اختباء انتهى بعد أن تسنّى لهم الظهور من جديد ثمن مقايضة أحزاب صعّدها العمق الشّعبي اعتقادا منه أنّها ذات وعود صادقة و أنّها الأقرب و الأنفع له باعتبار المرجعيّات التي كانت تروّج لها قبل الإنتخابات و الشعارات التي كانت تقرع بها آذان النّاس قبل أن تقرع بيوتهم بابا بابا ،،،
إختباء انتهى لتحلّ محلّه – بجاحة و صحّة رقعة – أخذ إعلام العار على عاتقه التبشير لها و حشرها في بلاتوهاته و برامجه وبين ورقات صحفه الصّفراء .
و لعلّه من سخريّة النّاتج الحاصل من الثورة التونسيّة (( فقط )) و خلافا لكلّ ثورات التاريخ أن يسترجع الجلاّد أنفاسه ليبيّض سواد إجرامه ثم يقحم نفسه في قاطرة المسارالثوري ليسجّل نفسه واحدا من مفجّري الثورة وبناة المسار ..!
كلّ هذا الحراك صار و يصير هذه الأيّام في محافل الأحزاب و بمباركة سفارات الدّول ( الشقيقة و الصّديقة – للسّاسة طبعا ) ، و برعاية من خارطة الحوار الوطني و طاقميها الخفيّ قبل المُعلن ..
رؤوس فساد تمنح صكوك البراءة و تُخرج من السّجون ، بل تتسارع لإحياء و تلميع ماضيها السّياسي و لتحتلّ الصّفوف الأولى مقابل اندحار شباب الثورة و صانعيها الذين دحرجهم المشهد السياسي الجديد أو عمّر بهم نفس السّجون .
مفارقات و إحباطات ينتجها سياسيّون لا يد لهم في الثورة ، ولكن يعايشها شعب عانى الويلات من قبل و من بعد الثورة ، شعب عانى من الظلم و اغتصاب الحقوق و سرقة المقدّرات و الثروات ، شعب أنهكته الأتاوات المفروضة عليه من ساكني قرطاج ، شعب كمّمه الجنرال بعد أن سلب كلّ جماليات فيه من الدّين إلى الهويّة إلى الرجولة و الكرامة و قيّده بحديد البوليس استئناسا بتقارير – الصبّابة – الذين توزّعوا في كل مكان و تنوّعوا في تشكيلات و مسمّيات عدّة ..
معاناة امتدّت عقودا من الزّمن قد لا تسعها و لا تحويها عشرات المجلّدات لتفصح عن كمّ الآلام و الويلات التي كانت تحدث في تجاهل صارخ لنفس رموز الإعلام القائم اليوم و بعيدا عن مناضلي ما وراء البحار و بعيدا عن متطفّلي المشهد السياسي اليوم و ( قلاّبة الفيستة ) و أدعياء النّضال – اللاّيت -..!
لقاءات و صفقات و – بيعات و شريات – و تقاسم أدوار ، من وراء ظهر الشعب و داخل الغرف المغلقة و في مطابخ السّياسة الأخرى ..و لا عزاء لأبناء هذا الوطن ، و لا رأي و لا مشورة لهم ، فهذا الشّعب في نظر ساستنا لا يعدو أن يكون – كومبارس – انتخابات يؤدّي دوره و ينسحب مفوّضا أمره لأهل الحلّ و العقد ، و نسوا أنّ هذا الشّعب بكل مكوّناته و بكل جغرافيّته قد انكسر قيده و انجلى ليله و حُلّت عقدة لسانه بعد أن سجّل على جبين التاريخ ثورته الشّعبيّة ضدّ أقوى دكتاتوريّة ، وأنّه لن ينثني و إن صمت لبعض الوقت فهو لهيب يخفيه بعض رماد
ولن يغفرللمتاجرين والمقايضين و لن يرضى أبدا أن – تتجمّع تونس من جديد -!!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: