تونس مستقرّة و النّبّارة على برّة ( بقلم / منجي بـــاكير )

برغم التحفّظ الشّديد على دستور لم يكن في مستوى تطلّعات سواد الشّعب و لم يراعي ما يصبو إليه العمق التونسي أصالة ، هويّة و خصوصا ديانة و شريعة ، و هو كذلك دستور تقاذفت فصوله رياح التغريب و العلمانيّة و نال من طرَقات الضغوطات الخارجيّة ما نال حتّى تهيّأ لواضيعيه أنّه استوى و استقام حاله …
برغم هذا التحفّظ الذي يبقى قائما ، فإنّ هذا الدستور الوليد يبرز كعلامة فارقة في خضمّ الأحداث المتواترة سريعا في حراك المشهد السّياسي ، و علامة مفصليّة تؤرّخ بأكثر حريّة و كرامة شعبيّة للبلاد التونسيّة في صفحات التاريخ المعاصر .
دستور أحسن ما فيه أنّه جاء في تزامن مع حكومة توافقيّة – للضرورة المُفتعلة – ليصنعا معًا بوّابة لجسر عبور البلاد نحو أفق الإستقرار والأمن و الإرتقاء …
دستور أحسن ما ميّزه أنّه سحب البساط من تحت أقدام دعاة الإنقلاب و الفوضى و العدميّة و حشرهم في مصافّ الإستثناء الشّاذّ ثمّ أجبرهم على طأطأة رؤوسهم في إذعان ممزوج بالرّضا ظاهرا و الذلّ باطنا ..
كما كان سدّا منيعا أمام كثير من الشّخوص و الأجندات التي حملتها أنانيّتها و مصالحها الدنيئة لحمل البلاد إلى أتون التصارع و الفتن و التي خطّطوا لها و صرفوا و جيّشوا لها بلا هوادة طيلة المدة الفارطة ،،،و لعلّ التاريخ الذي سجّل كلّ هذه الحقائق و الدّسائس و المؤامرات على الشعب التونسي سوف يخطّها و يحفظها وينسبها إلى أهلها ، بل لعلّه سيكشف لنا لاحقا ما خفي و كان أعظم ..!
واقع الحال و واجب الوطنيّة يفرض أن تتجاوز البلاد ما هي فيه و أن يتحمّل من سيمسكون بدفّة الحكم كامل مسؤوليّاتهم تُجاه البلاد و العباد و أن يعملوا بجدّ و حزم على إقصاء كلّ نَفس يدعو إلى الردّة أو الدّعوة إلى التفرقة باسم الحزبيّة أو إلى الشحن لخلق توتّرات جديدة ، ويشمل هذا كلّ الأحزاب و مكوّنات المجتمع المدني و خصوصا الآلة الإعلاميّة و القائمين عليها .
و أن تقف بالمرصاد لكلّ من تسوّل له نفسه بالحنين إلى خوالي الأيّام و أن تقطع دابر النّبّارة الذين يتمعّشون من حبك الإشاعات و الترويج لها ، حتّى يتسنّى للبلاد أن تلامس الإستقرار المطلوب لدفع الواقعين السياسي و الإقتصادي نحوالأصلح .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: