ثــورة الحريــة و الكرامــة : بيــن المعركــة و الإحتفـــال (بقلم رانيا الذوادي)

 

الاحتفالات بالدستور التونسي اليوم كان الحضور فيها هزيلا إذ لم يتعدّ عدد المشاركين بضع مئات، ممّا يعكس مدى تمثيل هذا الدستور لعامّة الشعب. حتّى آليات الحشد التي عهدناها من طرف الأحزاب في تظاهراتهم غابت عن هذا الحدث. كيف يمكن نفي هاته الحقيقة و عديد الأسئلة تطرح نفسها خاصّة عندما نلقي بنظرة شاملة على ثلاث سنوات مرّت على اندلاع الثورة التونسية.

الثورة التي خسرت فيها تونس من دم شبابها برصاص دولة البوليس و تستّرت فيها القوات المسلّحة على القناصّة و سهّلت خروجهم من القصرين تحت عدسات الكميرا، بعد ثلاث سنوات هل اقتصّ من انتخبهم الشعب من القتلة؟ الجواب “لا”.

ثورة خنقتها الاضرابات حتى أنهكتها و أثقلت كاهل الاقتصاد في بلد صغير، غيّبوا عنّا لعقود حقيقة ثرواته التي وهبها الله إيّاها، هل تمّت أثناء و بعد اكتمال الدستور محاسبة الاتحاد العام التونسي للشغل على ستة و ثلاثين ألف إضراب خلال سنتين و نيف ؟ و هل تمّت مراجعة المعاهدات التي سمحت و لا تزال باستنزاف خيرات البلاد ؟ الجواب طبعا “لا”.

ثورتنا ثورة الحرية و الكرامة، التي يجاهد ثوّارها كي يقفوا في وجه الثورة المضادة بقادتها و مواليها، نجدها اليوم يحاسب شبابها و يتربّص به لكتم أفواهه و زجّه في السجون و ما حادثة إيقاف الصحفي ماهر زيد و المدوّن أيمن بن عمّار و آخرها و هو الأخطر الحكم الغيابي على المدوّن ياسين العيّاري بستّة أشهر سجنا، خير دليل على جدّية أعداء الثورة في رغبتهم في إتمام انقلابهم و بسط أيديهم من جديد على تونس التي لا زالوا يرونها تونس الاستبداد و لا تروق لهم رؤيتها تونس الحريّة و الكرامة.

و لأنّ ثورة تونس لم تحقّق أيّا من أهدافها أراها اليوم حزينة و هي ترى رقص المنافقين المحتفلين بدستور سنّه لها الغرب و حاك لها  و لا يزال “سيناريوهات” انقلابه الناعم.  

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

Normal
0

21

false
false
false

FR
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: