ثقافة الإنكار (بقلم الاستاذ فرج كُندى )

هناك صنف من الناس تخصص في الانكار والتنكير على كل من خالفه الرأي أو الرؤية أو التفكير بل بالغ في الانكار والشطط والنكير وشدد في التنكير عل كل ما سواه وهذه عاهة فكرية تصيب من قل علمه وخرج عن الجادة فكره وساء ظنه حيال كل ما و من خالفه في الرأي او التوجه وهذا سببه الاعتداد بالرأي الى حد الغرور وطغيان عقدة الانا العليا والاعتقاد بالصوابية المطلقة التي تهيمن على الذات وتسيطر على الكيان وانعدام وانتفاء قاعدة رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب وترسخ ثقافة الانكار حتى في الامور التي يجمع علي انها مسائل تحتمل الخلاف وان الاقرار بقبول الخلاف فيها محل اجماع لدى الكثير من اهل العلم والعمل والنظر وهى محل تنوع في الوصف وتفاوت من راجح ومرجوح وتقارب نسبى في القرب من الخطأ والصواب وانكار للحوار في نقاط الخلاف وعدم التقبل لطرحها للنقاش والبحث والتحليل والتمحيص والتعاون على التوافق والوصول الى الحلول التي تساعد على التقارب والتفاهم بل يؤدى هذا التشنج والانغلاق المعرفي الى نتيجة كارثية ابعد خطرا وهى رفض الاخر تماما بل يصل إلى رفض التعاون حتى في محل الاتفاق وتزداد النفرة والشقاق ويتحول حتى محل الاتفاق الى عدم وربما باب من ابواب الخلاف والشقاق فلا عذر لمن يخالف ولا مجال ولا مكان لوجهة نظر الا لوجهة واحدة وراي واحد وهذه العدمية الفكرية مع الوقت تتغول وتتحول الى جهة تبدا من الرفض وعدم القبول الى ما أدهى و اخطر وهو الدعوة الى الاجتثاث والسحق , ومن ثم تباشر عملية التوحش للتفرد بالراي وتمارس السيادة الفردية المطلقة في الفكر والسياسية والاقتصاد والاجتماع وتحقق السيطرة المطلقة على كافة جوانب الحياة دون ان تسمح للغير بالوجود ناهيك بحرية التفكير او التعبير
ونحن بحاجة الى نشر ثقافة الحوار والنقاش وحسن ادارة الاختلاف والبعد عن التناحر والتنابذ والانكار و الخلاف والدعوة الى ثقافة التأخي والمحبة والاتلاف , وبالصدق والاخلاص يجتمع المختلفين إذ صدقت النيات .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: