منجي باكير 2

ثقافة العيد ، مفاهيم و سلوكات ( بقلم منجي باكير – كاتب صحفي )

ثقافة العيد ، مفاهيم و سلوكات ( بقلم منجي باكير – كاتب صحفي )

 

العيد هو مناسبة روحانيّة في جوهرها و في أصلها الذي تنبني عليه كل الطقوس و الأعمال المادّية و تكون لازمة له ( أي للأصل الروحاني ) و لابدّ أن تكون هذه الأعمال و الطقوس منبثقة من ذات القيم الروحيّة و وفْقها في المشروعيّة و و الكيفيّة و كذلك في الضوابط و التوقيتات ، فالعيد – عيد الأضحى – هو الذكرى التي يحييها أتباع الشريعة المحمّدية أسوة بأبي الأنبياء إبراهيم عليه و على نبيّنا الصلاة و السّلام ، ذكرى عبادة ربّانية تجمع بين كثير من القيم كالتضحية و الفداء و التسليم لأوامر الله و نفي الخيرة للعبد أمام ما حكم و يحكم به رب العالمين الحكيم ، الخبير العليم و الرؤوف الرّحيم …

و عليه فإنّ هذه الأمّة الإسلامية تتوحّد هذا اليوم لتختم أحسن أيّام الله ، يوم العاشر من ذي الحجّة ، الأيام التي خصّها الله بالتكريم و جعل لها بركات و نورانيّات تفوق سائر أيام البشر ،،،

و العيد لا يكون عيدا و لا يتأتّى معناه و لا تحصل فائدته إلاّ إذا اكتملت مقاصده و أهدافه ومنها التواصل بين النّاس و منها وصل الرّحم ، الإحساس بمن يقاسمنا الأمكنة و الأزمنة و العمل على تغيير ما كان عندنا من مفاهيم خاطئة و أفعال غير مستقيمة ، إدخال الفرحة على المسلمين انطلاقا من العائلة بالتوسعة عليها و اللّين و الرّفق في معاملتها ثم في دوائر أكبر مع الجيران و الحيّ و القرية و كلّ من تربطنا به علاقات اجتماعيّة أوسع و أعمّ ،،،

العيد مناسبة للتقييم الذّاتي ، لتزكية الرّوح ، لتزكية المال و للتفكّر في دورة الحياة و الموت و ما بينهما و ما يجب أن يكون عليه الإنسان من قرب إلى شريعة الله حتى يستقيم أمره فيأتمر بأوامر الله في تسليم و رضاء و يقين ثابت لا يداخله الشكّ و لا تزحزحه المحن ، كما يجب عليه أن يقف عند نواهي الله و محارمه في ذات الإيمان و اليقين بإعتبار أنّ الآمر و الناهي و هو الله جلّ جلاله لا يكلّف الإنسان إلاّ ما وسعه و لا ينهاه إلاّ عن ما يضرّه أو يضر المجموعة أو يخرق سنن الحياة و ينافي الفطرة الإنسانية . عندها فقط يمكن لهذا الإنسان أن يجني لذّة الإيمان في هذه الحياة الدّنيا و يخلص إلى يوم الميعاد بزاد يترقّب فيه القبول و التزكية و الزّيادة من الله الوارث الكريم .

هو العيد و هذا من جملة ما يجب على ذوي النّفوس السّويّة أن تغتنم من مجيئه و أن تنمّي فيه إيمانها و يقينها بالخالق سبحانه و تعالى ،، عيد ، أعاده الله على الأمّة بالعزّة و الكرامة و النّصر و الوحدة و الرجوع إلى ما شرعه لهم خالقهم .

كلّ عام و أنتم بخير و هناء و صفاء ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: