ثمرات الصبر والتفاؤل

الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاةوالسلام على نبينا المبعوث رحمةللعاملين. أما بعد: تعلمون إحدى نعم الله تعالى العظيمة على عباده المسلمين المؤمنين ألا وهي نعمة الصبر والتفاؤل وإنتظارالفرج وقوة اليقين, وتذكروا مثلنا الأول وقدوتنا وقائدنا وحبيبنا الرسول صل الله عليه وسلم في سيرته ودعوته وصبره وحلمه وثباته وكذلك الصحابةرضي الله عنهم ورضوا عنه عند نزول الفقر بهم والأمراض والخوف والرعب وأنواع الإبتلاءات قالوا على سبيل الإستعجال{مَتَى نَصْرُ اللَّه}ِ فبشرهم الله تعالى برحمته {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} فالنصر قريب من المؤمنين المتقين المحسنين الشاكرين الصابرين الأوابين الموحدين. وقوة اليقين يدفعنا إلى التفاؤل،وعدم الإصابة باليأس لأجل ما حل بأمتنا الإسلامية من المصائب من سلب لثرواتها،ومسخ لأخلاقها وتفرق وشحناء فيما بينها.وإنه مهما يكن من ذلك فلابد من التفاؤل والأمل،بل واليقين الجازم الذي لا يداخله شك ولا ارتياب بوعد الله تعالى ونصره وتمكينه، وأن المستقبل للإسلام،ولابد وأن ترتفع المعنويات لدى أهل الإسلام لأن لديهم بشارات ربانية ونصوصاً هي جزء من عقيدتهم تبشر بأن المستقبل لهذا الدين. فالعاقبة المحتومة للمتقين لا ينبغي أن ينقصنا اليقين بها ، ولا أن يساورنا أدنى شك في تحققها . ويأتي هذا الكلام لأنه ربما تسلل إلى نفوس بعض المسلمين الانهزام واليأس ، وضعف المعنويات تجاه ما يرون من تسلط الكفر وأهله على بلاد الإسلام بسبب التهاون العقدي والتهاون في الشرك والمعاصي. مع أن الواجب ألا تزيدنا هذه الخطوب والشدائد إلا إيماناً وتسليماً وتجديداً للتوبة، وصدقاً ويقيناً،فإنها حال أهل الإيمان التي أخبرالله تعالى عنهم مثنياً عليهم بها فقال{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَاوَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَازَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}، وقال الله تعالى{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ وَنِعمَ الْوَكِيلُ} وإن مايحيط بالأمة الإسلامية من شدائد وكروب ومضايق وخطوب لاينبغي أن يقابل بالاستكانة؛بل لابد من رفع هذا الذل والصغار بالإقبال على الله تعالى وتجديد التوبة النصوح،وتحقيق التقوى،وهجر المعاصي ، والحرص على دعاء الله تعالى لكشف الكرب،والأخذ بالأسباب المعنوية والمادية مع التحلي بالصبر والمصابرة، والثبات ، والدعوة إلى إجتماع الكلمة وتوحيد الصف ، فعلينا العودة الصادقة إلى هذا الدين أفراداً وجماعات ، فوالله ماتخلى الله عنا إلا أننا ابتعدنا عن ديننا،وتخلينا عنه،ولم نعد نحكِّمه في أنفسا وأهلينا وذوينا،بل هجرنا كتاب ربنا،وحكَّمنا أعرافنا وتقاليدنا ، واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هوخير، وغلَّبنا شهواتنا على عقولنا،واستهوتنا الشبهات،وغمرتنا الملذات،ولم نشكرنعم الله علينا ، فسلط علينا العدو،وأذاقنا منه الاستخفاف والذلة والصغار لكي يستخرج منا عبودية التوبة والإنابة إليه،والتضرع له كماقال تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فمانزل بلاء إلا بذنب، ولارفع إلا بتوبة،وإن لم نفعل ذلك جاءالله بقوم يحملون هذا الدين،ويبلغونه للناس،ويصبرون عليه حتى يأتي نصرالله قال الله تعالى{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }وقال الله تعالى{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فأثابهم الله تعالى وبشرهم بقوله{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون}وقال الله تعالى{وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيكَ عَظِيماً}وقال الله تعالى{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}وقال الله تعالى{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}وقال تعالى {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُإِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز} وقال الله تعالىيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}وقال الله تعالىبَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمدِدْكُمْ رَبُّكمْ بِخَمْسةِ آلافٍ منَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِين وَمَاجَعَلَهُ اللَّهُ إِلّا بُشرَى لَكمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَاالنَّصرُ إِلّا منْ عِنْدِاللّهِ الْعَزِيزِالْحَكيم}. فنثق وتؤمن بأن في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صل الله عليه وسلم قولاًً وعملاً فيه الطمأنينة والفوز والنصر والفلاح والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة وبها تستجلب النعم وتستدفع النقم كما أنها قوت القلـوب وقرة العيون وسرورالنفوس وروح الحياة وحياة الأرواح,فعلينا مواصلة التقرب إليه سبحانه بالمحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة التي هي أهم العبادات بعد التوحيد ولنحرص على الإخلاص وطلب العلم الشرعي وتلاوة كتاب الله الكريم والعمل به على المنهج النبوي الصحيح ونذكر نعم الله تعالى وآلاءه المتتابعة والإكثارمن الإستغفار وحفظ الجوارح. وقال الله تعالى {استَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ منْ عِبادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}. ولاتقنطوا من رحمة الله تعالى أليس الله بكافٍ عبده.فسيكفيكهم الله وهوالسميع العليم. والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً . فتوكل على الحي القيوم الذي لايفنيَ ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد .والفرج قريب وابشروا بالخير تفاءلوا الخير تجدوه . سائلاً العلي القديرأنْ يحفظ علماؤنا وولاة أمورنا المسلمين بحفظه ويجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم وأن يكبت أعداءهم وأعداء الإسلام والمسلمين في كل مكان. والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاةوالسلام على نبيناالمبعوث رحمة للعالمين وصحبه أجمعين.

 

 

ناصر أبو ريان

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: