جريدة الصدى.. لست مادحا ولا ذامّا وانّما ناقدا.. مقال/ الكاتب حكيم العرضاوي

جريدة الصدى.. لست مادحا ولا ذامّا وانّما ناقدا.. مقال/ الكاتب حكيم العرضاوي

صدر، الأربعاء 24 فيفري 2016، و كما كان متوقعا العدد الأوّل من جريدة الصدى التي باركها المعجبون بموقع “الصدى” الالكتروني الذي بدوره فرض نفسه كرقم صعب في المعادلة الاعلامية و شقّ طريقه بثبات في ظلّ زخم اللوبيات الإعلاميةعلى اختلاف رؤاها و مشاربها الفكرية و مواردها المالية خاصة، وتوحدت ضد كل نفس اعلامي حرّ و مولود جديد فغيبت قسرا عديد المشاريع الاعلامية وافنت اخرى ولم يسلم من رحاها عدى القليل القليل .

وتلك اللوبيات الاعلامية تعمل في تماهي تام وبارتباط عجيب قد يستعصي فهمه على غير الباحث والمتابع الجيد و برغم اختلافاتها اوجدت ارضية مشتركة للعمل يسوسها قانون الاخوية البابلية في مفهوم الكاتب دايفيد ايكه (السر الاكبر) للسيطرة على الساحة والمجال الاعلامي والخبر عموما بطريقة مثيرة للجدل حول الخلفية الحقيقية للهيمنة والقائد الفعلي الخفي.

لقد ظل الاعلام التونسي بعد الثورة لمدة ناهزت الستة اشهر متارجح بين التعافي من الاسقام والتطهر من ادران الفساد و بين مواجهة الواقع باسلوب الماضي القريب وبذات الوسائل ثم ما لبث ان حددت جميع المسارات وبدا التموقع حسب الولاءات الفكرية والمالية و سيقت جل المؤسسات الاعلامية الى مستودع لوبيات الظلام.

وهذا يذكرنا بما حصل منذ عقد من الزمن بهياكل مؤسسات اعلامية امريكية من جرائد واذاعات وشبكات تلفيزيونية تعد بالمئات انصهرت كلها في بضع امبراطوريات اعلامية ضخمة تخضع بدورها لاصحاب النفوذ وتتداخل فيها المصالح بين الساسة اصحاب القرار المتنفذين ورجال الاعمال. ومن هذه الشبكات فوكس لليهودي روبرت موردوخ . و بقيت اخرى قليلة ضئيلة تكابد مشاق الطريق الى مريديها اننا نتحدث عن مشهد اعلامي قاتم بقتامة الواقع المعاش كانت الغلبة فيه للسئ والمسيئ برغم بعض محاولات الفئة الناجية قلب المعطيات لصالحها و البقاء و احترام رسالة الصحافة ومنها تقديس الخبر ونضمه حسب الاولويات والتدقيق العميق في الاحداث وتجلياتها و تثبيت مفهوم حرية الصحافي الغير مرتهن للقرار السياسي أو المالي.

أعود لأتحدث عن هذا المولود الجديد جريدة الصدى التي جاءت نتيجة وثمرة لما يعرف بصحافة المواطن او الصحافة التشاركية اللتي نافست الصحافة التقليدية واكتسبت مكانة علوية لفترات عدة لعل ابرزها كان ابّان الثورات العربية. وقد كانت جدّ فاعلة في نقل بعض الحقائق والصور الصادمة و ساهمت فعليا في التغيير و أساس ذلك إدراك المواطن لفاعليته وتأثيره المباشر في المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فيكفي تدوينة قصيرة لمظلمة شخص او فيديو قصير لحالة اجتماعية حتى تجد صدى لدى كبار المسؤولين بالدولة، وهذا ما لا يوجد في الاعلام العام عموما.

لقد اكتسب موقع الصدى مكانة وفرض ذاته وكسب ثقة الناس نظرا لمصداقيته و حرفية القائمين عليه وقد استطاع ارباك المشهد الاعلامي عموما خاصة بانفراده بحصريات لم يصل أحد إليها وتفنيده لزيف بعض الاعلاميين وادعاءاتهم الباطلة و دحض إفكهم بحقائق دامغة صوتا و صورة. مما أنّب عليه بعض الاعلاميين الذين أقرّوا بأخطائهم و اعترفوا على مضض.

لقد اثار هذا الموقع كثيرا من الجدل لسلاطته وثوريته، فهو لا يخضع الى أيّ جهة ولم يستطع البعض تدجينه وطالته كل الألسنة مادحة وذامة وكان لا بدّ من ضريبة يدفعها وليس أقل من أن يحاكم مدير الموقع راشد الخياري بأكثر من قضية أساسها الترغيب والترهيب بعد أن أصبح يوقض مضاجع الكل بدون استثناء.

لقد خيّرت أن لا أكون مادحا و مزكيا كما حال الشيخ الفاضل بشير بن حسن الذي أفردها بمقال يثني عليها ويطلب لها المساندة والتوفيق ولا كغيره الذي يرى أنّها لا تعدو سواء أن تكون من الصحافة الصفراء وهؤلاء الالوان عندهم ليست كما نعلم وتقييماتهم تنبع من معتقداتهم ومشاربهم الفكرية اساسا. ولكني من الناقدين اللذين لا يرون لها ضرورة في ظلّ النجاح الباهر للموقع و تكفّله بنقل الخبر وثانيا لا يمكن لجريدة اليوم ان تفرض ذاتها و لوكانت الصدى في ظلّ زخم كبير للجرائد والنشريات ناهزت المائتين بين يومية واسبوعية ونصف شهرية وشهرية و فصلية واخرى مجانية. وثالثا لا جدوى مالية منها خاصة واننا ندرك تراجع الاعلام التقليدي ومثال ذلك انقطاع بعض كبريات الجرائد في العالم عن الظهور والاكتفاء بالمواقع الالكترونية. ورابعا وجدت ان العدد الاول غير مقنع فقد علمت أنّ للصورة مكانا قبل المحتوى وهذا ما لم أجده سوى أنّي وجدت أشباه صور باهتة و هذا من الناحية الفنية او التسويقية غير مجدي .

كذلك بالنسبة للتحقيق الأهم وهو رهان وجدته للقائمين على الجريدة ويعتبر سبقا اعلاميا يشكر عليه اهله، ونباركه خرج غير مرئي الا لمن فاق نظره الحدّ الطبيعي. و اخيرا وجدت بعض التكرار للذات وهذا ما لا يتناسب مع الصحافة. إضافة إلى أنّ الجريدة التقليدية تختلف على الالكترونية اختلافا كليّا، فلا يجب ان نتعامل مع الصحافة الورقية بأسلوب الكتروني.

عموما التجربة في بدايتها و وجب اصلاح ما أمكن و هكذا هي البدايات، دوما ما تكون محفوفة بالاخفاقات أو لنقل الاجتهادات الغير صائبة.

هذا نقدي قد لا يروق لكم لكني أرى الأشياء هكذا وقد اصيب وقد أخطئ وقد تغيب عنّي أشياء أجهلها لكني مقتنع بما أسلفت مع كل الاحترام والتقدير. تقبلوا نقدي برحابة صدر رجاء فلست حاقدا ولا متزلفا..

ّ

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: