منجي باكير

جهلوتٌ غير أنّهم جامعيّون ( بقلم منجي بــــــاكير )

جهلوتٌ غير أنّهم جامعيّون ( بقلم منجي بــــــاكير )

أصبنا و كان المُصاب جللٌ ، أُصبنا في بعضٍ من نخْبتنا المحسوبة على التنوّر و صفاء البصيرة و نقاء العقل ، نُخبة كان الأولى و الأجدى و الأنفع أن تقود الوعْي العام و – تصنع – الرّأي العام و أن تهدي للّتي هي أقوم ، نخبةٌ كان من المفروض أن تكون في القيادة و الرّيادة ، ترفع عن مواطنيها الضّيم و الجهل و أن تقودها إلى درجات الإرتقاء أدبيّا ، ماديّا و علميّا علّها تلامس مصافّ الدول النّاجحة إقتصاديّا و علميّا و اجتماعيّا و أخلاقيّا ….

لكــــــــن بمعيار – يا خيبة المسعى – كان ناتج عقود من العلم و التعلّم لهذه المجاميع من ( الجامعيين ) ، عقود صرفها المال العام على تكويناتهم و بحوثاتهم و سفراتهم و تخصّصاتهم ، بعد كل هذه العقود يطلّ علينا هذا – البعض – مستغلاّ الثغرات و متسلّحا بسلاطة لسانه و قباحة فكره و وقاحة طبعه ليتفوّه علينا بما يؤذينا في ديننا و – يشلّك – هويّتنا و يعتدي على قِيمنا و كذلك ليُعمل جهلوته المدقع في شريعتنا و معتقداتنا و-يفتّق- شذوذاته الفكريّة على أسماعنا …

أبَعْد هذه (المكاسب ) هناك مكاسب أخرى سيجنيها البلد من سلالة الحداثة والنّمط و سدَنة الفرنكوفونيّة والرّعاة الرسميين لبقايا الإيديولوجيات المهترئة…؟ هؤلاء البقايا للمدرسة العلمانيّة البورقيبيّة ( على فكرة انقلب السّحر على السّاحر فمنهم من انقلب على صنمهم الأوحد و قال فيه ما لم يقل مالك في الخمر ) ، بقايا المدرسة البورقيبيّة و كذلك حصاد السّنين العجاف من الدكتاتوريّة الجهلاء التي مرّت بالبلاد فطمست معالم هويّتها و حاصرت دينها … هؤلاء البقايا حتى و إن لم نذكر أسماءهم فهم معروفون لدى القاصي و الدّاني و بلغت إذايتهم الخاصّ و العام ، يعربدون صباحا مساء ( و يوم الأحد ) في دكاكين إعلام العار و المذلّة ، تذكّي جهلوتهم فرق إفساد إعلاميّة لا تفقه كثيرا في ما يقولون ، فقط هي تفقه في قيمة الكاشيات المدفوعة على (خدمات الهانة ) و تكنه في توظيف هذه الشطحات في تلهية الشعب عن حقوقه و واجباته تُجاه الوطن .

جهلوت غير أنّهم جامعيّون ، لا يحملون إلا الفكر اليساري الإستئصالي و لا يدينون إلا بالتطرّف الإيديولوجي و لا يؤمنون أبدا بالتقارب و لا بالتحاور أيضا و إن زيّنوا به ( نفاقا) بعض خطاباتهم ، و لكم في صيتهم الذي جاوز الحدود و سبقهم خارج الوطن خير دليل على هذا المعدن الرّخيص ،،، جهلوتٌ لم يرَ منهم مواطنوهم غير الأذيّة و فحش السّلوكات و نشاز و – بَوازْ- الفكر و القول .

لكن – المصيبة و الطامّة الكبرى – لا تقف عند فساد شطحاتهم الفقاعيّة ، بل تتعدّى ذلك لأنّ هذه العُصبة الخائبة هي للأسف كوادر جامعيّة عُهد إليها تكوين و تعليم و رسكلة فلذات أكبادنا وراء أسوار المعاهد و الجامعات …! و لهم من الباع و من الصّلاحيّات المطلقة ما يفسدون به عقول النّاشئة باستعمال النفوذ و استغلال فوقيّة الرّتبة ، أيضا لهم التحكّم في مجريات الدّروس و ماهيتها و توجّهها و كذلك الإمتحانات و شهائد التخرّج و النجاح و الرّسوب و هذه لعمري أتعس بكثير و أكثر خطرا وأشدّ مضاضةً .و من لم يفهمها عليه بآخر إحصائيّة لمجلّة – تايم هاير إيدوكايشن – الأمريكيّة و المتخصّصة في الدراسات العليا ، هذه المجلّة أصدرت ترتيبا لجامعات العالم وصل إلى حدّ الرّتبة (( 800 )) ، و الخيبة أنّه و لا جامعة من جامعات بلادنا كانت ضمنهم …!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: