جيلبار نقاش

جيلبار نقاش : تم تعذيبي بوضع الدجاجة والحرق والصعق بالكهرباء وقلع الأظافر وبيت الصابون

تعريف الضحية:

هو جوزيف جيلبار نقاش ولد يوم 15 جانفي 1939 بتونس وابن الأم أمَّا زويلي، متزوج ويقطن بمنطقة حلق الوادي بالعاصمة عمل مهندسا بوزارة الفلاحة سنة 1962 الى غاية أكتوبر 1967 .وعمل أيضا في مكتب دراسات فالحية ضمن منظمة الزراعة والأغذية FAO مهنته الحالية مدير بدار نشر.

السياق:

عايش جيلبار تجربة التعاضد الفلاحية وذلك من خلال البحث في جدوى ونجاعة السياسة الزراعية العمومية ومتابعته لبعض المشاريع الفالحية النموذجية. وقد كون مكتب دراسات لتقييم تجربة التعاضد بوصفها سياسة زراعية متبعة من قبل الدولة منذ سنة 1961 ،إضافة إلى تقييم المشاريع الفلاحية التي تأثرت بتجربة التعاضد في المناطق الزراعية وخاصة في الوسط الغربي. كما أنه قدم انتقاداته عن الجوانب التقنية والتنفيذية للتعاضد التي كانت تعتمد على الوالي وبعض الموظفين الاخرين دون أن يكون هناك اعداد وتخطيط مسبق. أبدى الضحية رفضه لمثل هذه الممارسات وعبر عن موقفه بمغادرة وزارة الفالحة. أدى فشل تجربة التعاضد وإجبار الفلاحين على النزوح نحو المدن إلى مزيد احتقان الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية كما زادت هيمنة الحزب الدستوري على الحياة السياسية.

الوقائع:

اغتنمت السلطة فرصة المظاهرات التي جدت سنة1967 على إثر حرب جوان لترهيب الطلبة اللذين شرعوا في التحرك والتعبير عن عدم رضاهم عن تلك الأوضاع فألقي القبض على الطالب محمد بن جنات وحكم عليه باألشغال الشاقة لمدة 20 سنة. وعلى إثر مظاهرات التضامن مع محمد بن جنات تم اعتقال مجموعة من الطلبة وإخضاعهم للتعذيب مما أدى إلى انكشاف وجود مجموعة الدراسات والعمل الإشتراكي التونسية التي كان جيلبار النقاش من بين أعضائها المؤسسين. تمت مداهمة منزله وإيقافه بتاريخ 22 مارس 1968 من طرف فرقة مقاومة الإجرام وتم اقتياده للطابق الأول من مقر وزارة الداخلية أين وضع بغرفة ضيقة تحتوي على مكتبين وعدة وسائل تعذيب متمثلة في عصي وصواعق كهربائية وأسلاك ومطرقة…. وتم إدخاله لغرفة خاصة بالتعذيب تسمى “بيت الصابون” أين تعرض لعدة حصص تعذيب استمرت لمدة يومين متتاليين تم إخضاعه خلالها لوضع الدجاجة وللحرق وللصعق بالكهرباء في مناسبتين وقلع أظافره والعزل الإنفرادي والإستنطاق المطول والتعليق والمنع من الطعام والشراب دون العرض على طبيب بالإضافة إلى الإعتداءات اللفظية بالسب والشتم والتهديد، مما أدى به الى سقوط بدني واضطرابات حادة في المزاج وخلل في السلوك الغذائي والنوم وأصبحت منذ ذلك الحين تنتابه حالات قلق واكتئاب في كثير من االحيان. وصرح الضحية أنه قد تمكن من مقابلة مدير الأمن الوطني آنذاك الذي برّر التعذيب بضرورة معرفة الحقيقة في أقصر وقت ممكن ووعده بعدم تعذيبه مجددا وهو ما تم فعال. واصل جيلبار النقاش نشاطه وبقي يتواصل مع رفاقه فتم إيقافه في مرحلة ثانية بتاريخ 25 ديسمبر 1972 وتم تعذيبه بمقر وزارة الداخلية.

النتائج:

حوكم جيلبار بتاريخ 16 سبتمبر 1968 ب 14 سنة سجنا بتهمة التآمر على أمن الدولة والإحتفاظ بجمعية غير مرخص لها. أمضى منها سنة ثم صدر عفو رئاسي تم التراجع عنه لاحقا وتثبيت الحكم بالسجن. وحيث أودع جيلبار بالسجن المدني 9 أفريل ثم تمت نقلته لسجن برج الرومي وقد وصف الظروف في كال السجنين بالسيئة جدا وأكد أنه كان والمجموعة التي حوكم معها يخضعون لمعاملة خاصة إذ كانوا محرومين من الزيارات العائلية والقفة والفسحة والتدخين وكانت معاملة الإطار الطبي للضحية ورفاقه سيئة مما نتج عنه دخول حوالي 26 سجين في إضراب جوع بتاريخ 15 أكتوبر 1968 مطالبين بتحسين ظروف الإقامة إلا أن رد إدارة السجن تمثل في تقسيمهم إلى مجموعات وفصلهم عن بعضهم. وحيث لم تتغير معاملة الضحية ومن معه بالسجن مما اضطرهم لإعادة الدخول في إضراب جوع بتاريخ 6 أفريل 1969 طلبا لتمكين المساجين من التدخين والإستراحة وتبادل الرسائل مع عائالتهم والخروج للفسحة اليومية. ومباشرة بعد الخروج من السجن خضع الضحية للإقامة الجبرية المحددة بكلّ من قفصة ثم بوسالم من أفريل 1970 الى فيفري 1972 ،ثم بالوردانين الى حدود 25 ديسمبر 1972 .

وجهت له تهم الإحتفاظ بجمعية غير مرخص في وجودها والإعتداء على امن الدولة الخارجي والثلب ونشر اخبار زائفة ضد الوزراء وأعضاء الحكومة. بتاريخ 5 مارس 1973 تم الحكم عليه بالمحكمة الإبتدائية بتونس بالسجن لمدة عام واحد لأجل الإحتفاظ بجمعية غير مرخص بوجودها وعدم سماع الدعوى في خصوص الإعتداء على امن الدولة الخارجي والثلب ونشر أخبار زائفة ضد الوزراء وأعضاء الحكومة. ثم أصدر قاضي التحقيق المتعهد لدى محكمة أمن الدولة بتاريخ في جويلية 1974 قراره القاضي بحفظ التهم الموجهة للضحية والتي كانت سببا في الرجوع في قرار العفو عنه. ورغم صدور قرار الحفظ المذكور وعدم صدور أية بطاقة إيداع جديدة في حق الضحية فقد بقي بالسجن إلى أن وقع منحه السراح الشرطي بتاريخ 3 أوت 1979 ووضعه تحت الإقامة الجبرية بمدينة تونس مع إخضاعه للمراقبة الإدارية. تعرض الضحية بعد الفترة السجنية الى المراقبة الإدارية والإقامة الجبرية وانتهاك حرية التنقل وحرم من جواز سفره ومنع من الإرتزاق كما تعرض لتشويه السمعة والثلب.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: