رمزي الهويدي 3

حال العرب في 2014 : سنة الكوارث باٍمتياز .. قراءة في الأرقام و الأحداث( بقلم رمزي هويدي)

 

مع نهاية السنة الميلادية 2014 و قدوم سنة 2015 لم يختلف الحال على السابق في مستوى المصائب و الكوارث و الحروب على أمة خير الأنام .. سنة شهد فيها العالم العربي تغيرات جذرية و تاريخية لم تحصل من قبل و لم يتوقعها أكبر المتشائمين ..

أحداث قد تكون غريبة بالنظر اٍلى المفارقات العجيبة في مصير ثورات الربيع العربي ..

هذا التناقض تجلى بالتحديد في ثورتي تونس و مصر اللتان كانتا في بدايتهما نموذجيتين بسقوط أنظمة وصعود أخرى بصورة ديمقراطية في سنة 2011 لكن الذي حدث في سنة 2014 كان مفاجئا اٍلى أبعد الحدودحيث تم في شهر ماي 2014 صعود الانقلابي عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر  بعد اٍنقلاب “مسلح” للجيش على الرئيس الشرعي محمد مرسي  كما تم في تونس انقلاب  ناعم  عبر “دبابة” الاٍعلام و عوامل داخلية وخارجية أخرى .. رغم أن هذه الأخيرة ( تونس) كانت أكثر حظا من خلال مصادقة المجلس التأسيسي هناك ، بإجماع كبير، على أول دستور للبلاد بعد الثورة ، الدستور الجديد جسد توافقا واسعا بين الأحزاب السياسية ، وشكل حجرا أساسيا في عملية الانتقال الديمقراطي و هو ما جعلها نقطة مضيئة و مشعة للعالم العربي في هذا العام 

كما شهدت تونس في أكتوبر 2014 اٍنتخابات برلمانية أظهرت فوز حزب نداء تونس وسط تشكيك من أنصار حركة النهضة و حلفائها في مصداقية الاٍنتصار ، و الذي وصفه المحللون بفوز القوى العلمانية ضد الإسلاميين و الديمقراطيين المعتدلين ، حزب حركة نداء تونس العلماني فاز بستة و ثمانين مقعدا في البرلمان الجديد المؤلف من 217 عضوا، في حين حصل حزب حركة النهضة على 69 مقعدا 

و شهدت تونس أيضا اٍنتخابات رئاسية تنافس فيها الباجي قائد السبسي أمام المنصف المرزوقي لتفرز الاٍنتخابات في النهاية في شهر كانون الأول / ديسمبر فوز السبسي بولاية مدتها 5 سنوات ..

وعلى عكس تونس تشهد مصر فترة عدم اٍستقرار تمكن فيها السيسي من السيطرة على البلد و اٍبتدأت سياسته  مباشرة بالحكم بإعدام 529 من أنصار وقيادات الإخوان و ذلك على خلفية اتهامات بالاعتداء على منشآت عامة ، و اٍرتفع العدد في نيسان أبريل ( أفريل ) إلى 683 متهما، وأثارت أحكام الإعدام استنكارا دولياً، واعتبرتها الأمم المتحدة “اٍنتهاكا للقانون الدولي دون ان ننسى انتهاك حقوق الانسان في سجون الانقلاب واغتصاب النساء

أما  في سوريافقد تفاقمت الأوضاع لتصل اٍلى طريق مسدود بين معارضي الأسد و مسانديه و هو ما جعل سوريا مرتعا و أرض لصراع ديني و طائفي جعل منها بؤرة مركزية من بؤر التوتر و الاٍرهاب في منطقة الشرق الأوسط ..

و لم تكن اليمن أقل سوءا بسقوط مدوي للحكومة و النظام و الشارع في أيدي الحوثيين زادت البلد أزمة خاصة و أن اليمن يعيش فترة اٍقتصادية حرجة بسبب عدم الاٍستقرار ..

في ليبيا تحول الوضع هناك ليصل اٍلى حرب شوارع وصفها المتابعون بالحرب القبلية التي لا حل لها حيث شهدت طرابلس انقساما سياسيا عميقا بوجود حكومتين ومجلسين تشريعيين هما مجلس النواب المنتخب، والمؤتمر الوطني العام الذي قرر في نهاية أوت/أغسطس الماضي استئناف نشاطه ، و اٍتخذ مجلس النواب الليبي والحكومة المنبثقة عنه من مدينتي طبرق والبيضاء في شرق ليبيا مقرا مؤقتاً .. كما شهدت ليبيا قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر لجيش انقلابي  ضرب خلاله كل من يدعم حكومة الاٍخوان متبعا خطى رفيقه السيسي و هو ما خلق غذاء لحرب قد لا نعرف توقيت نهايتها.. و تاريخ اٍيقافها قد تطال اٍستقرار دول الجوار ( تونس و الجزائر …)

و في نفس السياق واصل جنرالات الجزائر تحكمهم في الأوضاع بالبلد بمنح الرئيس “المقعد”عبد العزيز بوتفليقة ولاية جديدة عبر وعود سياسية و همية لشعب اٍعتاد حكم الرجل الواحد منذ اٍغتيال الرئيس الراحل هواري بومدين ..

في العراق كان الوضع أكثر تعقيدا حيث سيطرت قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” التي تعرف بداعش و المدعومة بلعبة اٍستخباراتية من واشنطن و حلفائها حيث اٍحتلت خلالها مدينة ” الفلوجة” لتمتد لاحقا لمحافظة الأنبار الإستراتيجية التي تمثل همزة وصل بين شمال غرب بغداد وبين مطارها وصولا الى كربلاء جنوبا و هو ما أدى اٍلى شلل تام للحركة الاٍقتصادية في بلاد الرافدين لتتطور الأوضاع في حزيران/ يونيو ( جوان ) حتى تتمكن قوات تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على مدينة الموصل في شمال العراق، و كذلك على منشآت حيوية في المدينة من أهمها مبنى محافظة نينوى و المطار و مناطق حيوية أخرى

في فلسطين الحبيبة اٍستقبل الشرفاء هناك سنة 2014 بحرب ضروس على قطاع غزة دأبت فيها إسرائيل هجوما واسعا على قطاع غزة ، كان الهدف هو وقف إطلاق الصواريخ من القطاع ،كما أعلنت السلطات الإسرائيلية ، اٍستمرت الحرب 50 يوما وأدت إلى اٍستشهاد 2100 فلسطيني و مقتل 70 صهيونيا وتدمير ما يزيد عن 20 ألف بيت للفلسطينيين في غزة لكن و بالرغم من ذلك فقد اٍنتصرت المقاومة في أول حرب جدية لها في وجه العدو الصهيوني مما اٍضطر هذا الأخير لوقف الحرب و الاٍستسلام أمام كتائب عز الدين القسام المقاومة لتشهد فلسطين بعد ذلك حكومة الوفاق الوطني التي كانت أول حكومة فلسطينية تشكلت في شهر حزيران / يونيو 2014، بعد مشاورات مع كافة الفصائل الفلسطينية، وترأسها الدكتور رامي الحمد الله، وذلك لرأب الصدع في الواقع السياسي الفلسطيني، و تشهد نهاية السنة بداية اٍعتراف من بعض الدول بدولة فلسطين على غرار مشروع القرار في البرلمان الفرنسي و آخر داخل دواليب الأمم المتحدة و من المنتظر أن تكون السنة المقبلة سنة الاٍستقلال لدولة فلسطين ..

في الخليج تواصل في سنة 2014 التسابق على أشده على السيطرة و لعب الأدوار السياسية الأولى داخل دول الربيع العربي و هنا نتحدث أساسا و بالأخص على الاٍمارات و قطر اللتان كانتا تتسابقان في تمويل الاٍخوان و أضدادهم من الأنظمة القديمة ( التجمع في تونس و مبارك في مصر ) و هو ما خلف صراع دائم و توترا في العلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي الذي وضع قطر في الزاوية قبل أن ترضخ هذه الأخيرة للضغوطات و تعود للسرب بعد أن سقط الاٍخوان في كل من تونس و مصر و تغير هذه الأخيرة منهجها في التعامل مع الأحداث ..

عموما كانت سنة 2014 سنة كارثية باٍمتياز للعرب ، في هذا السياق يأمل أبرز النقاد و المتابعين للوضع العام داخل الوطن العربي في سنة 2015 أن تتحسن الأوضاع على الأقل أمنيا في اٍنتظار تحسنها اٍقتصاديا في قادم الأيام عبر اٍصلاح البوصلة للحكام الجدد في المنطقة و هو سيمثل رهان رئيسي لكل الدول في المنطقة و العالم خاصة ..

نسأل الله السلامة لأمتنا العربية و ندعو الله العزيز باٍصلاح الحال والرحمة بأمة محمد جمعاء … ( رمزي هويدي / مدون و مهندس اٍعلامية)

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: