حتّى لا تخدع… إليك هذه النّصائح لمشاهدة البرامج الحواريّة ….

كاريكاتير الاتجاه المعاكس

في عصر القنوات الفضائية كثرت البرامج الحوارية والنقاشية مثل الاتجاه المعاكس وبلا حدود على قناة الجزيرة وحوار العرب على قناة العربية وغير ذلك الكثير، ويهمنا في هذا الموضوع أن نقدم نصائح إرشادية تنير الطريق أمام المشاهد، كي يدرك أكثر كيفية الحصول على فائدة ونتيجة واضحة في نهاية البرنامج، وأيضا ليدرك الأبعاد المخفية التي تحاول أحيانا تضليل المشاهد سواء بقصد أو بدون قصد، كأن تكون النقاط المطروحة كثيرة ومتشعبة أو بقصد من أحد المحاورين مثل اللجوء لبعض المغالطات أو التهرب بطرح نقاط أخرى.وأحيانا تكون المشكلة من مقدم البرنامج أو حتى من سياسة  القناة نفسها، ومثل هذا الموضوع في الحقيقة موضوع كبير وسأحاول هنا أن أغطي بعض أهم النقاط التي تساعد على الحصول على رؤية أكثر وضوحا لسير الحوار وما فيها من مناولات من تحت الطاولة، وحقيقة القضايا المطروحة ما يراد إظهاره وإخفاؤه من حقائقها اعتمادا على اكتشافنا لطريقة سير الحوار.

ما سيتم طرحه يعتمد كثيرا على خبرة المشاهد بهذا النوع من البرامج وعلى رؤيته وخلفيته نحو القضايا المطروحة للنقاش.

أولا: قبل بدء البرنامج يفضل إحضار ورقة وقلم لتسجيل ما يلي باختصار:

1- عنوان الموضوع وأسماء المتحاورين. 2- الطريقة التي قدم بها مقدم البرنامج القضية، وما هي الجهة التي يبدو أنه يميل نحوها. 3- طريقة تقديم التقرير عن القضية وهل تعتمد كثيرا على الشد العاطفي؟ وهل ركزت على معلومات معينة عن القضية وأهملت معلومات أخرى؟ 4- المناقش الذي سمح المقدم له بالبدء وأيضا الذي ختم به البرنامج. 5 – الوقت الذي أعطي لكل محاور هل كان كافيا على الدوام؟ 6- مدى التزام كل مناقش بآداب الحوار وعدم المقاطعة والالتزام بالوقت المخصص له. 7- مدى قدرة كل مناقش على شرح رأيه وهل يعطي أدلة علمية أم ينمّق الكلام ويكرره بدلا من إعطاء أدلة ومدى منطقية الأدلة ومطابقتها للواقع. 8- هل يجيب المناقش على الأسئلة ويناقش في صلب الآراء المقدمة إليه أم يتهرب ويراوغ ويفتح ملفات أخرى. 9- الرأي الذي شعرت تلقائيا بأنك تميل للاقتناع به بعد انتهاء الحوار ومدى صلته بالرأي الذي يميل إليه مقدم البرنامج أو القناة بشكل عام في برامجها وتوجهاتها.

يمكن الاكتفاء باستحضار هذه العناصر بالذهن دون تدوينها على ورقة، كما يمكن لمن له اهتمام أكثر أن يقوم بإعادة قراءة حلقة البرنامج النصية التي ينشرها الموقع الالكتروني للقناة، حيث سيلاحظ تلك الأمور ويسجلها بشكل أفضل، وهي كلها أمور مهمة من أجل إعادة تحليل الحوار والحصول على أدق النتائج الممكنة.

ثانيا: النقاش أو الحوار بين الطرفين ليس الهدف منه أن يقنع أحدهما الآخر: أو أن يصلا معا في النهاية إلى نتيجة أو مقاربة تقريبية، وكثيرا ما تتدخل الشخصانية، وأحيانا يدرك أحدهما أن الآخر محق في نقطة ما، لكنه يظل يكابر ويجادل عنادا، وأحيانا نجد أن الذي يظل يجادل ويعاند هو مقدم البرنامج.

ثالثا: القناة التفزيونية ومقدم البرنامج ليسوا محايدين تماما: فهذا أمر يصعب الوصول إليه، لكن الواقع أنه قليلا ما يوجد من يحاول أن يكون محايدا قدر المستطاع، فأحيانا يكون هدف القناة من البرنامج هو تغليب رأي أو اتجاه على آخر، لكن بعد تغليفه في قالب برنامج حواري، بحيث يبدو أن المناقش الذي يريدون تغليب رأيه قد مالت كفته في الحوار، ولهذا يختارون في الاتجاه المقابل مناقشا ضعيفا أو فيه نقطة ضعف يعلمونها، لكي تميل كفة المناقش الذي يريدون، وفي هذه الحالة يجب أن نعرف إن كان سبب هزيمة المناقش الضعيف هو ضعف الرأي الذي يتبنّاه أم ضعف طريقته في عرضه والدفاع عنه، حيث كثيرا ما نسمع على سبيل المثال بأن الإسلام قضية رابحة لكن محاميها فاشل.

رابعا: الطريقة التي يقوم بها مقدم البرنامج بطرح القضية محور النقاش وإلى أي مدى هي محايدة: وما هي طبيعة الأسئلة التي يوجهها للمحاورين؟ وإلى ماذا يهدف من طرحها؟ وماذا ستكون هذه الأسئلة، وماذا سيكون اتجاه النقاش لو تخيلنا مثلا أن مقدما من قناة أخرى قد استبدل به؟ مثلا قضية وثائق وكيليكس حول حرب العراق عندما تطرح للنقاش كيف يقوم المقدم بطرحها؟ هل يطرحها على أنها وثائق تكشف معلومات ويطلب من المحاورين استخلاص التحليلات منها؟ أم يطرحها على أنها تعني مثلا أن أمريكا هي المسؤول الأول عن الجرائم التي تتحدث عنها؟ أم يطرحها على أن المسؤول الأول هو إيران؟ أم غير ذلك؟ والضابط في هذا المثال هو إذا كانت الوثائق نفسها تذكر صراحة من هو المسؤول الأول فيمكن للمقدم أن يذكر ذلك ويظل مع ذلك محايدا، أما إذا كانت فقط تذكر معلومات خام عن الأحداث، في هذه الحالة إذا ذكر المقدم من هو المسؤول الأول سيكون متحيزا لرأي معين.

خامسا: طريقة طرح القضية لها أثر كبير على المشاهد وقناعاته بغض النظر عن نتيجة الحوار: كما أنها تؤثر كثيرا في نتائج الحوار، لأن الإنسان يكون في حالة استرخاء وهو يشاهد التلفاز وتتأثر قناعاته بكل ما يتم عرضه أمامه حتى لو كان مجرد كلام إنشائي بدون أدلة، خاصة إذا اقترن ذلك بتكرار طرح المعلومات بقوالب متعددة غير مملة، فتكرار مقدم البرنامج طرح فكرة ما، له أثر أكبر من قيام أحد المحاورين بطرح رأيه مع أدلة قوية لمرة واحدة.

سادسا: الانتباه إلى وجود الاتفاق المسبق بين مقدم البرنامج وأحد المحاورين: ويمكن بالخبرة والسليقة إلى حد كبير تمييز الأسئلة والنقاشات الحقيقية من التمثيلية، ومن بعض علامات التمثيل أن يكون المناقش قادرا على الإجابة بسرعة على كل الأسئلة التي يطرحها المقدم، وغالبا ما تكون أسئلة مضادة للاتجاه السياسي للقناة لتكون الإجابات متوافقة مع اتجاه القناة.

سابعا: عدم إعطاء أحد المناقشين وقتا كافيا للرد بسبب ضيق الوقت في نهاية البرنامج: أحيانا يكون طرفي النقاش قويين وشبه متعادلين، كما أن مقدم البرنامج يسمح لكليهما بالرد على الآخر، لكن في الربع الأخير من وقت البرنامج نجد أن معظم الوقت والكلام يعُطى لأحد المتناقشين ويقوم بطرح عدة أمور تحتاج إلى رد، ثم لا يفتح المجال الكافي للآخر للرد على كافة النقاط بسبب ضيق الوقت، وهذه نقطة في غاية الأهمية.

إعداد موقع العمق

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: