حدث في مثل هذا اليوم 9 أكتوبر/ وفاة شاعر الخضراء أبو القاسم الشابي

في مثل هذا اليوم 9 أكتوبر من سنة 1934م توفي شاعر تونس الخضراء أبو القاسم الشابي
و قد ولد أبو القاسم الشابي في 24 فيفري 1909 بالشابية، قرب توزر، في أسرة موسرة وقد زاول والده محمد الشابي دراسته بجامع الأزهر بالقاهرة حيث كان تلميذا نابها من تلامذة الشيخ محمد عبدة (ت 1905)، وعاد إلى تونس محرزا على الإجازة المصريّة، وعيّن قاضيا أوّل أمره بسليانة 22 مارس 1910.
وكان ذلك بداية سلسلة من التنقّلات مكّنت أبا القاسم من معرفة البلاد التونسيّة كلّها تقريبا، فقد كان يرافق اباه طول الوقت إلى أن بلغ سنّ الدراسة [بالزيتونة] بتونس العاصمة، فاقتصرت مرافقته إيّاه على العطل (…).

وكانت دراسة أبي القاسم الابتدائيّة باللّغة العربيّة دون غيرها، ثمّ أرسله أبوه، وهو لم يبلغ الثّانية عشرة إلى تونس لمتابعة الدّراسة الثانوية بجامع الزيتونة. ويضبط ملفّه الجامعي أنه رسم بهذا الجامع يوم 11 أكتوبر 1920
أعدّ شهادة التّطويع، في شهر أكتوبر 1927 ـ انخرط في مدرسة الحقوق التونسيّة وبدأ سنته الدّراسيّة الجديدة (1928-1929). وفي غرّة فيفري 1929 القى محاضرة مشهورة في قاعة الخلدونيّة بتونس عن “الخيال الشّعري عند العرب” وأقبل عليه صيف ذلك العام بهموم جديدة : فقد غادر ابوه الذي اشتدّ به المرض زغوان (جويلية / أوت 1929) إلى مسقط رأسه، ولم يكن بوسع الشابي إلاّ أن يشهد احتضار ابيه، فثار حينا وأحسّ بنفسه على شفا الهاوية حينا آخر وتوفّي أبوه – رحمه الله – يوم 8 سبتمبر 1929.

بدأ الشابي يوم غرة جانفي 1930 كتابة “مذكّراته ، سنة 1929 ظهرت عليه
عوارض المرض ، قضى صيف 1933 بالمشروحه بالتّراب الجزائري حيث رتّب ديوانه، جانفي 1934 أجبرته أزمة شديدة الخطر على ملازمة الفراش طوال بضعة أشهر، وانتقل مع بداية الرّبيع إلى بلدة الحامّة التي تبعد عن توزر تسعة كيلومترات ولكنّه كان متعبا، عاجزا عن الحركة، خائر القوى، وهو الذي كان لا تهدأ حركته، فصار يحسّ بأنّه منهك فصار قلقا وازدادت حاله سوءا، وتوالت عليه الأزمات فأجبرته على مغادرة الجنوب للمعالجة بشمال البلاد .
ووصل إلى تونس العاصمة يوم 26 أوت 1934… ودخل يوم 3 أكتوبر 1934 المستشفى الإيطالي بتونس [مستشفى الحبيب ثامر]، وفيه توفي بعد بضعة أيّام، يوم الثلاثاء 9 أكتوبر 1934 ساعة الفجر.

وقد ترك الشابي للإنسانية زادا شعريا وأدبيا يخاطب الانسان في كل زمان ومكان ويدعوه إلى كسر القيود التي فرضها الطغاة والمستبدون

فخاطب المستبد بهذه الأبيات

* ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ

سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ

وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ

رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ

ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ

حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ

تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ

ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ

سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ
و خاطب الشعب لتحرير نفسه من القيود التي فرضها هؤلاء المستبدين قائلا

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ .. فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي .. وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ .. تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ .. مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ .. وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر

وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ .. وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ .. رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ .. وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ .. يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

ويرى الشابي أن السلام الحقيقي لا يقام إلا إذا تكافأت القوة بين القوى المتصادمة وليس كما يقع في عصرنا من سعي طغاة العالم إلى  امتلاك كل أنواع الأسلحة حتى المحرمة دوليا وينزعون  في المقابل  أسلحة الدول وينصبون  أنظمة عميلة لهم فيها لاستعباد الشعوب وإذلالها وإخضاعها إلى نظام عالمي هو للجاهلية أقرب منه للانسانية
ومن يفكر في التمرد على نظامهم العالمي القائم على كل أنواع الظلم والفساد يصنف في خانة الإرهاب ووجب معاقبته ونفيه وقتله ناسين إرهابهم المنظم الذي يمارسوه في انتهاكهم لثروات الشعوب وهويتها ومعتقداها ثم يطلبون من هذه الشعوب الاستسلام باسم السلام العالمي
رفض الشابي هذا النوع من السلام ويرى الحل في تصادم الإرهاب بالإرهاب فقال  في قصيدة ( فلسفة الثعبان المقدس )

ولتشهد- الدنيا التي غَنَّيْتَها         حُلْمَ الشَّبابِ، وَرَوعة َ الإعجابِ
«أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ، مَكْذُوبة ٌ       والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي»
«لا عَدْلَ، إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى       وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب»

فها أن القيد قد بدأ كسره  في تونس وفي بعض الأوطان العربية في انتظار بقية الأوطان إلى أن يكسر القيد من أيدي كل أبناء شعوب العالم  وأحراره ليتحرروا من الطغاة وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي فرض نظاما عالميا قائما على الفساد والظلم والإلحاد
فلنواصل صعود الجيل حتى لا يلتف الطغاة من جديد على ثوراتنا ويفرضوا علينا العيش بين الحفر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ .. يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر
رحم الله شاعر الخضراء أبو القاسم الشابي

ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: