1510384_10203183341684691_5632770127744166339_n

حديثنا قياس بين “بحيرة” كاليفورنيا و “بخّارة” ڨابس .. (مقال/ رمزي هويدي)

حديثنا قياس بين “بحيرة” كاليفورنيا و “بخّارة” ڨابس .. (مقال/ رمزي هويدي)

احتاجت مدينة كاليفورنيا الواقعة في السّاحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية إلى 42 كيلومترا مكعبا من المياه اي ما يعادل حوالى المرة و نصف المرة من المحتوى الاقصى لأكبر خزان في البلاد و ذلك بسبب ارتفاع درجة الحرارة في هذه المدينة و شح المائدة المائية فيها مما تسبب في جفاف كلي و هو ما تطلب تدخل و تحرك سريع من المسؤولين في الدولة لاٍيجاد حل لهذه المعضلة قبل فوات الأوان ..

و قد وجدوا أقرب حل لذلك وضع غطاء في كامل البحيرة لحمايتها من أشعة الشمس كي لا تجف و لتبقى على ذات المستوى التي هي عليه .. و قبل البدء في التنفيذ حاول مسؤولو الدولة حساب تكلفة المشروع أولا فوجدوا أن القيمة الجملية ستصل ل 300 مليون دولار فيما لا تتجاوز تكلفة المياه التي في البحيرة اصلا اٍلى 250 مليون دولار !! و هو ما جعلهم في حيرة من أمرهم خاصة و أن البسطاء من المواطنين سيتكبدون الفاتورة في حال ما لو دفعوا الفارق من مصاريف و خسائر هذا المشروع الضخم ناهيك أن مقاطعة كاليفورنيا ليست ضمن الخمس ولايات في أمريكا المعفية من الضرائب هذا بالاٍضافة اٍلى أن هذا الأخير ( المواطن ) سيدفع ضعف الفاتورة وهو الذي كان في السابق يستهلك نفس المعدل من المياه ..

و في اٍطار البحث عن الحلول اٍرتأت السلطات في كاليفورنيا الأمريكية و ياٍقتراح من أحد العامة بصنع كرات بلاستيكية و رميها في البحر لتسطع فيها الشمس و تحفظ المياه التي يتم تحليتها لاحقا من التبخر و ليبقى منسوب المياه على ما هو عليه ، و لتحفظها كذلك من خطر الحيوانات البرية والمواد الكيميائية التي من الممكن أن تصيب المياه في أي وقت ، و ذلك بوضع تلك الكرات ( حوالي 96 مليون كرة بلاستيك ) بقيمة 36 مليون دولار غطت كامل سطح الخزان البالغة مساحته ما يقرب من 75 كلمتر مربع ، وذلك لمنع حوالي 300 مليون جالون (كمية السائل الذي يملأ وعاء) من التبخر كل سنة وسط المياه و هو ما كلف على المواطن الأمريكي 14.5% فقط مما كان سيدفعه من ضرائب فيما لو تمت تغطيتها بالكامل ..

بالرجوع للواقع التونسي و بالقياس مع هذه الحادثة و بغض النظر عن جدوى هذا المشروع الأمريكي الذي لا يعنينا أصلا .. خطرت ببالي في الأثناء بعض المقارنات البسيطة بين ردة فعل المسؤولين الأمريكان من حيث معالجة المسألة و التفاعل مع المقترح و عدم الخوض في الخلفيات السياسية و الاٍيديولوجية لصاحب الاٍقتراح اٍضافة للتفكير السريع في الحل .. و تخيلت ( مجرد خيال ) أن ما حدث هناك في الولايات المتحدة حدث في تونس ( رغم صعوبة التفكير في المشكل أساسا ) و حاولت تذكر بعض الأحداث المشابهة التي حصلت لدينا .. و أخذت ” البخارة ” في قابس نموذجا لذلك و وجدت لاحقا أن هذه الكارثة البيئية لم تكن يوما محور إهتمام أي من الوزراء و لم تدرج يوما في أي من أجندات مسؤولي دولة “الإستقلال” و لا دولة “التغيير” و لا حتى دولة ما بعد الثورة ..

أجيال راحت ضحية الترسبات الكيميائية طالت حتى الثروات البيئية من بحر و غابات و حتى الهواء الذي يتنفسه العامة في مدينة قابس .. و بنظرة سريعة على أرشيف الوزارات للدولة التونسية علمت أن قابس لم تضم يوما مسؤولا ساميا نافذا فعليا في الدولة حتى يلفت نظر السلطات بما يحدث أو يؤثر على الأقل على السلطات المعنية.. و ” حديثنا قياس ” في بقية الجهات التي تحوي كل منها كارثة لكنها تنتظر مثلها مثل قابس مسؤولا متنفذا ينتمي إليها حتى يشعر بما يشعرون .. ببساطة نحن نعيش في دولة لم تحترم يوما شعبها و هو ما جعل هذا الشعب بعيد كل البعد عن إحترامه لدولته و هي التي من المفروض أنها تحمل همومه و تحميه من سوء يتهدد حياته ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: