حرب الأنفاق .. ما بين إبداعات المقاومة وهلع الكيان

عبرت مصادر في الجيش الصهيوني عن مخاوفها من إمكانية نجاح فصائل المقاومة في قطاع غزة من أسر جنود صهاينة جدد عبر انفاق تم حفرها على الحدود ما بين غزة والداخل المحتل، وهي جاهزة للاستعمال على حد قول ضابط صهيوني تقاعد مؤخرا بعد سنوات من العمل على الحدود مع القطاع.

في وقت لازالت ردود الأفعال تتوالى على الأنباء التي سمح الاحتلال بنشرها اليوم , حول اكتشاف نفق بطول 2,5 كيلومتر بين قطاع غزة ودولة الاحتلال كان معدا لتنفيذ عملية عسكرية وصفها الاحتلال بالكبيرة .

وقد أصبح جيش الاحتلال متخبط بعد اكتشافه للنفق , في حين بدأ المستوطنون المحيطون بغلاف غزة أكثر خوفاً من السابق، وخاصةً وأن مقاومي غزة قد يفاجئوهم في أي لحظة.

وكان قرار الاحتلال بعدم إدخال مواد البناء لقطاع غزة ردة فعل أولى , قد يتبعها عدة ردود أفعال قد تكون عقابية اتجاه سكان القطاع المحاصر.

وقال جيش الاحتلال وفقا لتقرير نشرته صحيفة يديعوت ان جيش الاحتلال اكتشف يوم الخميس الماضي نفقا مفخخا تقع بدايته بالقرب من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة وقريبا من الجدار الشائك، وينتهي النفق في حقل زراعي في عمق دولة الاحتلال قريب من بلدة “عين شلوشا” .

وقالت مصادر عسكرية ان قوات الاحتلال اكتشفت فتحات للنفق داخل الكيان الصهيوني، وانها عملت أياما عدة لابطال مفعول المتفجرات داخله.

وأشارت المصادر الى انه تم حفر النفق بعمق 15 مترا وطوله كيلومتران ونصف الكيلومتر وانه كان عريضا بشكل ملحوظ ولا يستبعد ان يكون الفاعلون ينوون استخدامه لاختطاف جندي او خلال عملية عسكرية مستقبلية مع جيش الاحتلال.

صدمة لدى الصهاينة ..

أصيب الصهاينة القاطنين بمستوطنة “العين الثالثة” بالصدمة والهلع فور سماعهم خبر النفق الذي وصل إليهم، بالرغم من المسافة الطويلة التي تفصلهم عن حدود خانيونس الشرقية وهي 3 كم.

وتحدثت مستوطنة من سكان “العين الثالثة” عن شعورها بعد سماعها للخبر بالقول “أصبت بهلع شديد ولا زلت أحاول استيعاب ما حصل، ولا زال الخوف يراودني من وجود المزيد من الانفاق تحتنا”.

وعبر رؤساء المجالس الاستيطانية المحيطة ب”غلاف غزة” عن عدم اندهاشهم مما حصل “وصل النفق الى الحقول ولم يدخل إلى داخل الكيبوتس الأمر الذي حرمنا من سماع شيء تحت الأرض” قال داني كوهن رئيس طاقم الطوارئ لمستوطنة العين الثالثة.

وأضاف “أننا نعيش في هذا الوضع منذ 12 عاما ولا اعتقد أنه سينتهي غداً”، وأشار إلى أن “سكان الكيبوتس يعرفون في أي منطقة يعيشون فلسنا في شمال ” تل الربيع “”.

أما حاييم يلين رئيس المجلس الإقليمي “أشكول” فقد صرح أنه قد زار مكان النفق بعد وقت قصير من اكتشافه وقال إنه نفق خارج عن المألوف حيث التطور سيد الموقف من خلال القوالب الإسمنتية التي تغطي قلب النفق.

وأشار إلى أن حفره بحاجة للكثير من الوقت، ونوه إلى أنه نفق مهني، وبذل عليه الكثير الكثير من الجهد، “والأمر الذي فاجأنا هو تصميمه الداخلي الحديث”. ونفى يلين الشائعات التي تحدثت عن سماع سكان الكيبوتس لأصوات حفر في الآونة الأخيرة.

المقاومة تؤكد استعدادها الدائم  ..

وتؤكد فصائل المقاومة في غزة استعدادها الدائم لأي عدوان صهيوني قد يقدم عليه الاحتلال في أي وقت من الأوقات، مؤكدة جهوزيتها للدفاع عن شعبها وأرضها. ويؤكد الخبير العسكري اللواء واصف عريقات، أن هاجس الخوف والإرباك والتخبط التي يعيشه الجيش الصهيوني وقياداته قد تدفعه إلى ارتكاب حماقة جديدة ضد قطاع غزة وفصائله.

وفي نفس السياق أكدت لجان المقاومة في فلسطين على إن كل الخيارات مفتوحة أمام مقاومتنا وشعبنا الفلسطيني الآبي للرد على أي عدوان أو انتهاك صهيوني بحق أبناء شعبنا .

أبرز العمليات التي استخدمت فيها الأنفاق ..

عملية الوهم المتبدد :

ومن أبرز العمليات الجهادية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية وبالأخص ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة وكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس , كانت عملية ” الوهم المتبدد ” .

وفيها وقع الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في قبضة المقاومة الفلسطينية في 25 يونيو 2006، وذلك بعد عدة أشهر من تجنيده في خدمة سلاح المدرعات .

فقد نجح عدد من عناصر المقاومة من التسلل عبر نفق أرضي كانوا قد حفروه سابقاً تحت الحدود إلى الموقع الصهيوني مما ساعدهم في مباغتة القوة الصهيونية ، وانتهى هذا الهجوم بمقتل جنديين وإصابة 5 آخرين بجروح وأسر شاليط ونقله إلى مكان آمن في قطاع غزة.

وفي 11/10/2011 وبعد جولات عديدة من المباحثات والمفاوضات غير المباشرة بين فصائل المقاومة الأسرة والكيان الصهيوني توصل الطرفان بوساطة مصرية لاتفاق يقضي بإطلاق سراح 1027 أسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال على مرحلتين مقابل إطلاق فصائل المقاومة الجندي شاليط، والتي أطلق عليها عملية وفاء الأحرار.

عملية ” كفار داروم ” :

كما تعتبر عملية الاستشهادي البطل بهاء الدين أبو السعيد أول العمليات التي تمت باستخدام الإنفاق وفي الوقت نفسه تعتبر أول عملية لاقتحام المغتصبات في قطاع غزة . 

وكانت المقاومة قد افتتحت عملياتها النوعية في قطاع غزة بعملية اقتحام لمستوطنة “كفار داروم” أقدم مستوطنات القطاع نفذها الشهيد بهاء الدين أبو السعيد من مخيم المغازي في يوم السبت 18/12/2000م وأسفرت عن مصرع جنديين صهيونيين في عملية جريئة تبنتها ألوية الناصر صلاح الدين .

حرب الأنفاق :

وإذا كانت المقاومة استطاعت تحطيم الجدران والأسلاك وتدمير الجدران المحصنة، واقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية وملاحقة الصهاينة بالموت من أمامهم ومن خلفهم ومن فوق رؤوسهم حيث تسقط القذائف والصواريخ فإن المقاومة قد أتتهم أيضاً من تحت أرجلهم عبر الأنفاق التي قامت بحفرها وتلغيمها ومن ثم زلزلة المواقع العسكرية وقلب أسفلها إلى أعلاها.

وقد استطاعت المقاومة الفلسطينية ، توجيه العديد من الضربات باستخدام الأنفاق المتفجرة، وقد استطاعت كتائب القسام وصقور فتح في منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) 2004 م من قتل 5 جنود صهاينة وجرح 6 آخرين في هجوم مسلح نوعي أعقب تفجير نفق مفخخ بما يزين عن طن ونصف طن من المتفجرات أسفل موقع عسكري صهيوني في معبر رفح الحدودي، واستشهاد المجاهد مؤيد الأغا (25 عاماً) الذي ينتمي إلى صقور فتح هو أحد منفذيها، بينما انسحب المجاهد الآخر الذي ينتمي إلى كتائب القسام بسلام بعد أن غنم قطعة سلاح صهيونية من العيار الثقيل.       

وكان قد نجح مقاتلو كتائب القسام في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 باستدراج وحدة صهيونية خاصة إلى نفق مفخخ بالقرب من معبر “كارني” شرق مدينة غزة، وقتل في الهجوم جندي صهيوني وأصيب خمسة آخرون فيما استشهد اثنان من مجاهدي كتائب القسّام. وقبل ذلك، وتحديداً في شهر حزيران (يونيو) 2004 نجحت كتائب القسام في تفجير موقع “محفوظة” (أورحان) العسكري والواقع على الطريق الواصلة بين جنوب ووسط قطاع غزة، وقد تم تفجير الموقع بالكامل، وهو ما أسفر عن مقتل وإصابة ما يزيد عن 15 جندياً صهيونياً. وفي تفاصيل عملية رفح فإن حفر النفق وتزويده بالمتفجرات التي قدرت بطن ونصف استغرق أربعة أشهر كاملة.

يشار إلى أن عملية مماثلة وقعت في أواخر العام 2001 تحت الـموقع العسكري “ترميت” في رفح وأدت إلى تدمير أجزاء كبيرة منه، كما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من جنود جيش الاحتلال، كما نفذت عملية أخرى في موقع آخر على الحدود الفلسطينية – الـمصرية.

عمليات المقاومة والتي اشتدت وتصاعدت خلال سنوات انتفاضة الأقصى كان العامل الحاسم في إقناع جيش الاحتلال والحكومة الصهيونية بعدم فائدة وجودهم في غزة وانهارت أسطورة “نتساريم”، التي كانت قبل سنوات قليلة فقط لا تقل شأناً بالنسبة للصهاينة عن “تل أبيب”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: