حرب الأيّام الستّة أو أمّ النّكبـــات ( بقلم منجي بــــاكير)

حرب الأيّام الستّة أو أمّ النّكبـــات ( بقلم منجي بــــاكير)

يقال أنّ أصعب الأشياء أن تبقى الشّعوب تتفرّج على تاريخها ،،، لكن أن تنسى هذه الشعوب تاريخها ، تُقبره أو بالأصحّ تئده بأيديها و أيدي أعدئها فهذا هو عين الإنحدار القِيمي لهذه الشعوب و وصمة العار التي تبقى العلامة المميّزة على جبين كلّ فرد من هذه الأمّة حتّى إشعار آخر .

[ads1]

 

حرب الأيام الستّة ، الحرب الإسرائيليّة العربيّة التي وقعت ما بين 05 و 10 جوان من عام 1967 و التي خلّفت مع خسائرها الفادحة في الأرواح و العتاد و الأرض و العرض ، فهي قد خلّفت شرخا مزمنا في رقعة الوطن العربي كلّه و أحدثت تصدّعا كان كافيا للتأسيس لواقع الهزيمة برغم ما عقبته من أحداث و تحركات سواء سياسيّة أو شعبيّة مجتمعة كانت أو منفردة…

هزيمة طالت كل الصفّ العربي يوم كان له إمكانية الحراك و التجمّع و كانت له إمكانيّة الفعل لا فقاقيع القول ، هزيمة كانت – القاصمة – في ظهر أمّة فضّلت من يومها بإرادتها أو بغير إرادتها أن تكون في موقع الخنوع و في موقع الإنصياع و التبعيّة زادها ارتهانا حكاّم فُصّلت هويّاتهم على نفس المقاس ليكونوا طيلة العقود الماضية هم الذراع الحديديّة القائمة بأعمال التمثيل السياسي و البوليسي و العسكري تكريسا لنواة الهزيمة و البناء عليها في ذات الإتّجاه ، إتجاه الذلّ و الإحباط و الإكسار المادّي و المعنوي ..

حكّام كانوا – ملوكيين أكثر من الملك – تفانوا في خدمة الأجندات المتتالية لتأهيل هذه الهزيمة القاسية في نفوس الشعوب العربيّة لتتوّج بإنجاز العار الآخر ، إتفاقية (( الأرض مقابل السلام )) و التي أفضت طبيعيّا إلى الهرولة للتطبيع مع العدوّ الإسرائلي جماعات و فرادى ، سرّا و جهرا .

أمّا الشعوب التي أثّر فيها هذا العمل المقصود و الممنهج نسيت و طوت صفحات تاريخها ليحاصرها بارونات الإعلام المائع و أباطرة كلّ أنواع الفساد حتّى انعدم عندها أي وازع و انتفت فيها أيّة صلة بتاريخها المبتور و هويّتها المغيّبة ، اختطفتها مشاغلها الذّاتية و أبهرتها أضواء الطفرة الحضاريّة ….

لكـــن يبقى الأمل قائما بأن يتبدّل – قلم كاتب التاريخ – فتنتفض و تنهض حاضر شعوبنا و مستقبلها ليستفيق  مارد القمقم (المخدّر ) في دواخلها و تمسح عن جبين الأمّة عار هزيمة كانت هي أمّ النكبات . تنتفض و تنهض لوضع حدّ لهذا المسلسل من النّكبات التي أجمع الأعداء على جعلها عناوين ثابتة في تاريخ الأمّة حاضرا و مستقبلا .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: