"حرب باردة" بين المقاومة والاحتلال شرق غزة

على الحدود الشرقية لقطاع غزة تدور “حرب باردة” من نوع جديد بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال وذلك رغم الفارق الكبير في الإمكانيات والقدرات العسكرية والتقنية، إلا أن العامل البشري والعزيمة والإصرار على الدفاع عن قطاع غزة هي من بين الأمور التي ترجح كفة على أخرى.

ففي الوقت الذي يسود فيه الهدوء الحذر هذه الحدود يلاحظ تحركات عسكرية صهيونية غير مسبوقة على الأرض، ولكن بصورة حرفية وخفية جدًا، مع أساليب جديدة للتخفي والاختراق من قبل القوات الصهيونية الخاصة.

وفي المقابل؛ فإن المقاومة الفلسطينية التي لم تغادر الحدود في أي يوم من الأيام، فإنها على الرغم من التهدئة المبرمة مع الاحتلال منذ الحادي والعشرين من تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي برعاية مصرية؛ فإن عيونها لا تنام وترصد هذه الحدود لحظة بلحظة، بل وإنه إلى جانب عيونها البشرية التي تحرس الحدود فإنها استعانت مؤخرا بعيون إلكترونية (كاميرات خاصة) لرصد أي تحركات لجيش الاحتلال ومنع قواته من التقدم.

عودة الحرب الباردة

“الحرب الباردة” عادت من جديد بين قوات الاحتلال والمقاومة الفلسطينية على طول تلك الحدود، التي تمتد من رفح جنوبًا وحتى بيت حانون شمالًا والتي تبلغ طولها قرابة 40 كيلو متراً، هذا إلى جانب شاطئ البحر غربًا والذي لا يقل أهمية عن الحدود الشرقية, وهو بنفس الطول تقريبًا إضافة إلى السماء التي لا تغادرها الطائرات الصهيونية بكافة أنواعها، لا سيما طائرات الاستطلاع منها والتي ترصد كل صغيرة وكبيرة على الأرض.

ويحاول جيش الاحتلال باستمرار تجديد طرق ووسائل حماية الحدود مع قطاع غزة وظهر ذلك بعد انتهاء العدوان الأخير علي قطاع غزة والذي شنه الجيش  في الرابع عشر من تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي واستمر لثمانية أيام متتالية قبل التوصل إلى تهدئة برعاية مصرية.

فبعد انتهاء العدوان علي غزة درس جيش الاحتلال بعناية مقدرة المقاومة الفلسطينية على ضرب أهدافه بدقة فائقة وخاصة استهداف مواقع ومركبات وجنود الاحتلال علي الشريط الحدودي مع قطاع غزة رغم وجود كل الاحتياطات الأمنية اللازمة من قبل جيش الاحتلال.

طرق جديدة لحماية الحدود

وفي الوقت الذي ابتكر فيه جيش الاحتلال عدة طريق جديدة لحماية الحدود الشرقية لقطاع غزة، تسعي المقاومة الفلسطينية لحماية أراضيها وحدودها فكلا الطرفين يسعيان لحماية الحدود, واختراقها من الطرف الأخر بشتى الوسائل والطرق.

إحدى الطرق التي ابتكرها جيش الاحتلال لحماية الحدود هي توغل القوات الخاصة داخل الأراضي الفلسطينية بشكل سري دون معرفة حتى من يتواجد في تلك المناطق, أو دون وجود غطاء جوي أو حماية عسكرية للقوات على الحدود, وهو الأمر الذي كان يؤشر لجرأة تلك القوات الخاصة.

وقال أحد السكان المحلين في بلدة “جُحر الديك” الحدودية جنوب شرق مدينة غزة “إننا لاحظنا في الآونة الأخيرة قيام القوات الصهيونية الخاصة بالتسلل داخل أراضينا سرًا دون أن يتم كشفها من خلال اختراق السياج الفاصل وتعود أدراجها”.

وأضاف لا أحد يعرف ما هو الهدف من هكذا تسلل بشكل سري دون القيام بأي مهمة معلنة، أو لربما تكون هناك مهام غير معلنة تنفذها هذه القوات أو تدريبات خاصة على الوصول إلى هذه المنطقة.

مواجهة سلاح القنص

وهناك طريقة أخرى ابتكرها جيش الاحتلال لحماية جنوده من الاستهداف من قبل نيران المقاومة ألا وهي حفر الأنفاق الأرضية الذي تمتد من داخل الأبراج العسكرية إلى الشرق في منطقة آمنة داخل أشجار الأحراش حتى لا يتمكن قناصة المقاومة الفلسطينية من النيل من جنودهم في حال رؤيتهم.

وتعززت هذه الطريقة لدى جيش الاحتلال بعد أن برز سلاح القنص الفتاك الذي تمتلكه المقاومة الفلسطينية والذي يستطيع قناصة المقاومة من خلاله إصابة الهدف من على بعد 3 كيلومترات .

ولقد لاحظ السكان استخدام الجيش الصهيوني لهذه الأنفاق والوصول إلى داخل المناطق الحدودية دون أن يتعرضوا لقنص والعودة من خلالها.

ونقلت وكالة “قدس برس” عن خبير عسكري فلسطيني قوله إن إقدام القوات الصهيونية الخاصة على التوغل داخل الأراضي الفلسطينية والتمركز في أراضي المواطنين بهذه الطرق؛ فإنها تبحث أثناء خروجها من السلك الفاصل إلى الأراضي الفلسطينية عن أضعف نقطة تصعب على المقاومة مراقبتها وتتبعها، ومن ثم استهدافها.

وأكد أن جيش الاحتلال لا يقدم على أي خطوة من هذه الخطوات إلا بعد دراستها دراسة دقيقة، مشيرًا إلى أن تنفيذها لا يتم إلا بعد التأكد من نجاحها بنسبة 100 في المائة حتى لا تقع هناك أي أضرار.

وقد تكون بلدة “جُحر الديك” بطبيعتها الجغرافية منطقة ضعيفة لا تخدم مصالح الجيش ولا مصالح المقاومة الفلسطينية كونها مفتوحة وواسعة أو “ساقطة” بالمصطلح الأمني، ورغم بدء “الحرب الباردة” بين الطرفين إلا أن الطبيعة الجغرافية لتلك المنطقة قد تفشل هذه الحرب.

وتتعرض هذه البلدة للاعتداءات المستمرة من قبل قوات الاحتلال سواء بالقصف أو التجريف وهدم البيوت وقتل وإصابة العديد من سكانها، وهي تعد منطقة “محروقة” بالمفهوم العسكري؛ منطقة لا يصلح بها العمل العسكري لأن طبيعتها الجغرافية لا تخدم مصالح المقاومة الفلسطينية، لأنه من السهل جدًا علي جيش الاحتلال التسلل من السلك الحدودي ودخول البلدة والتمركز بأراضي المواطنين فيها، وأكثر نقطة تساعد الاحتلال على الخروج من السلك الفاصل دون رؤية المقاومة لهم, هي مكب النفايات الواقع شرق البلدة.

كاميرات المقاومة

وفي المقابل؛ فإن المقاومة الفلسطينية رغم أنها لا تملك إلا القليل من التقنيات الإلكترونية إلا أنها بدأت في حماية تلك الحدود سواء بالعيون الإلكترونية أو العيون البشرية, ومراقبة ورصد أي تحرك للقوات الخاصة داخل الأراضي الفلسطينية، إلا أن الطبيعة الجغرافية في بعض الأوقات تكون سبباً في فشل بعض التجارب الإلكترونية.

ونقلت وكالة “قدس برس” عن مصادر أمنية فلسطينية قولها: إن رجال المقاومة نصبوا عددا من الكاميرات الخاصة الصغيرة على السياج الحدودي لرصد أي تحرك لقوات الاحتلال مع إبقاء المرابطين الذين يحرسون تلك الحدود مزودين بمعدات خاصة.

وأضافت: إن قوات الاحتلال كانت في بعض الأحيان تكشف هذا الكاميرات وتبطل مفعولها، وتعود المقاومة بترميمها ونقل مكانها، ووضعها أحيانا في أماكن غير معروفة.

وكانت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، قد أكدت أن المقاومة أقوى بألف مرة مما كانت عليه في معركة “حجارة السجيل”، في إشارة منها إلى العدوان الأخير على القطاع قبل عشرة أشهر.

وحذرت الكتائب خلال الاستعراضات العسكرية التي نفذتها مؤخرا في قطاع غزة الاحتلال الصهيوني من الإقدام على أي حماقة ضد قطاع غزة. وقالت: “رسالتنا إلى العدو الصهيوني بأن المقاومة الفلسطينية ستحطم جبروتكم وستُزيل كبرياءكم في أي معركة قادمة”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: