حركة النهضة أدارت ظهرها للشعب و تنكرت للثورة / بقلم حمادي الغربي

أسرع الشعب التونسي للتصويت لحركة النهضة ظنا منه أنها الأقرب الى وجدانه و همومه و أنها لا يمكن أن تخذله مطلقا لأنها شربت من كأس القمع و السجن و الحرمان … و كان لها ما أرادت وحصلت على أغلبية الأصوات و تمكنت من الحكم و التشريع و لكن مع مرور الأيام تعثرت النهضة في المرة الأولى فغفر لها الشعب عثرتها لأنها لا تنوي سوءا كما اعتقد البعض و أنها حديثة العهد بالسلطة ، و أخطأت للمرة الثانية بفعل فاعل فقال العقلاء من التونسيين آعطوها فرصة أخرى لعلها تستدرك ما فات ، و تعثرت للمرة الثالثة ، حينها بلغ السيل الزبى و اعتقد الناس إن في الأمر” إن ” كما يقول أهل الشرق . فلم يدم نصرهم طويلا و اختل أمرهم و لم يلتزموا بوعدهم تجاه شعبهم فحادوا عن ذلك و فرطوا في ضمان نصرهم و قدموا مصلحة حزبهم على مصلحة الشعب و عملوا حسابا للقوى العظمى و لم يعملوا حسابا للواحد الأحد و لم يأتمروا بامر الله فنزع الله منهم الحكم إلا أنهم يعتقدون أن ذلك من حكمة السياسة و فقه الممكن و التدرج في التطبيق غير أن الكثير من المتابعين يروا خلاف ذلك بقولهم : أن النهضة حسبتها بالأرقام و المصالح الضيقة و كان عامل الخوف مؤشرا لكل ردة فعل في سياساتهم و حصل التخبط في أخذ القرار و ترسيم خطة العمل و كانت نتيجة خروجها من الحكم نتيجة منطقية لسوء حسابها و استحقت ذلك لأنها ليست أهلا له رغم وضوح الرؤية و سداد الرأي عند جمع كثير من الاسلاميين الذين ما فتئوا ينصحون القيادة التي زين لها أهل الباطل من الداخل و الخارج أعمالها و سلامة خيارها …و كلما يتقدم يوم في عمر النهضة ازدادت بعدا عن الله و الشعب و الحكم . هنالك ثغرات في العمل الدعوي و إقامة الاسلام و تجديد مفعوله في نفوس الناس و التنصيص عليه في الدستور ناهيك عن الاختلافات الجمة في وسط الحركة و غلبة التيار المسيس عن تيار المتمكنين من الاسلام فكرا و فقها و سلوكا فغابت الشورى إلا في قليل و ابتعدت الحركة عن نهج الأنبياء في أسباب التمكين و لا هم لها سوى السلطة و التي لم تأخذ بأسباب الحفاظ عليها بل كانت حركة النهضة أداة فعالة في منهج الثورة المضادة لترويض الثورة و الثوار و إحباط عزيمة الشباب و الشعب و كانت حركة النهضة المدخل السليم لقوى الردة لإفشال الثورة من خلال ترويضها و ترويض الشعب من بعدها و هي لا تدرك أنها وقعت في المصيدة و عملية تحايل كانت ضحيته في تشويه سمعتها و إضعافها داخليا . و رغم هذا الأداء السئ للحركة ما زالت تعتقد النهضة أنها على الدرب الصحيح و كأني بقيادتها على عيونها غشاوة لا تبصر الهزائم و الجراح التي تركتها في نفوس قاعدتها و تعتقد أن التنازلات التي قدمتها من عدم محاسبة الفاسدين و الافراط في قانون العدالة الانتقالية و السماح للعهد البائد بالتشكل و التنظم و التفريط في الدستور الى حد السماح بالتعدي على المقدسات و اسقاط مطالب كانت سهلة المنال، كلها كانت عوامل كفيلة و شفيعة لها عند الغرب بنيل نصيبها من كعكة الحكم في الانتخابات الموعودة . لقد أسقطت حركة النهضة من حسابها سلطة الشعب و همومه و ثقته التي أعطاها إياها و أبعدت رسالة الاسلام من برنامجها و سعت لإرضاء المجتمع الدولي على إرضاء قواعدها …ففي عهد النهضة وقع النيل من قداسة الله و كتابه و رسوله و هوية الامة بل الأدهى لقد قبلت و نصت على حرية الضمير و المعتقد المنحرف و التعبير عن الاساءة للاسلام و ثوابته في حين لم يتجرأ المخلوع أو المقبور من قبله على الاقتراب من هذه الخطوط الحمر . تعتقد النهضة أن منهجها في الاعتدال التي تراه هي سوف يمكنها من تحقيق أهدافها فاختارت عكس رغبات شعبها و انحازت للمنظومة القديمة و خلعت عن نفسها صفة النضال و الكفاح و أبدلتها بلباس الموالاة و الانضمام الى المنظومة العالمية التي ترتكز على الديمقراطية العوراء التي قتلت إخواننا بمصر و قطعت أوصال اخواننا بإفريقيا الوسطى و حرقت المسلمين ببورما و شردت الشعب السوري من أرضه . فإذا كانت تعتقد النهضة أن الغرب سيفي بوعوده تجاهها بعد تخليها عن الحكم فهي واهمة و أن مصيرها نفس مصير الآخرين و ما ربحته النهضة من مسلسل التنازلات و الاستناد و التراخي سوى تأخير عملية الانقضاض عليها و لكنها ستكون آخر من يدفع فاتورة قيام الثورة من بعد السلفيين و النقاب و لجان حماية الثورة و تحييد المساجد و الاعلام الجاد و لما تبقى النهضة وحدها في الساحة و قد قطعت كل أوصالها و أجنحتها حينها يسهل استئصالها و أنها لا محالة ستصطدم بمصيرها المحتوم الذي سطرته لنفسها و أذكر هنا بتصريح لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في قناة أسرائيلية بقوله : ” ان حركة النهضة أخطر من تنظيم القاعدة على اسرائيل و قال اثناء حديثه أوصي بضرورة اسقاط حكومة النهضة في اقرب وقت ممكن ” . مسألة ضرب النهضة مسألة وقت و ليس بالوقت البعيد ، ففي خلال هذه الشهور القادمة ستدفع النهضة فاتورة سياستها العوجاء و إدارة ظهرها لشعبها و تنكرها للثورة و شهدنا البارحة انتقام بوليس بن علي و عودته المسعورة في قمع شباب الثورة و سب الجلالة و خلع حجاب الأخوات العفيفات و منع التظاهر و داس البوليس على الدستور و رقصت وزيرة الدعارة على أنغامه بقولها ان الدستور يضمن حرية التعبير و الضمير . و لكن أدعو قيادة النهضة أن ترجع للجادة و تلتحم بشعبها و قواعدها و تلتزم بقيم الاسلام الفاضلة و تعمل بسياسة التداول على الحكم التي روجت لها كثيرا مع خصومها في حين أنها تبشر به في صفوف قواعدها في السماح لهم بالمشاركة أو الخوض في إدارة الشأن العام رغم فشل الكثير من كوادرها على مستوى الحكم أو التنظيم .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: