حزب التحرير: من العار أن نرضى بفتات يرمى إلينا

بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق

مشروع “تونور” التونسي البريطاني

اوردت العديد من المواقع و الصحف الالكترونية بتاريخ 04/09/2013 الخبر التالي :
“انطلقت أشغال مشروع “تونور” التونسي البريطاني لتوليد الكهرباء عن طريق شمس الجنوب التونسي المعدة للتصدير إلى أوروبا، هذا المشروع يعد وفق المعطيات المتوفرة أضخم مشروع أجنبي في تونس من حيث قيمة الاستثمار التي تفوق 10 مليارات أورو أي حوالي 22 مليار دينار …” كما جاء في الخبر “ووفق ما يؤكده الخبراء في مجال الطاقة فإن هذا المشروع سيكون أكبر محطة شمسية في العالم من حيث الحجم وأكبر استثمار في تونس علاوة على انعكاساته المتأكدة على الاقتصاد التونسي وعلى تنمية جهة الجنوب على المدى المتوسط والطويل.”
التعليق :
في الوقت الذي ينشغل فيه الراي العام بتهريج أشباه السياسيين في البلاد وتكالبهم على اقتسام كعكة السلطة تعقد الصفقات بعيدا عن اضواء الاعلام الاّ عرضا وتنهب الثروة ولا مغيث.. بل الادهى والامر من ذلك تجرؤ الرويبضات في الحكم وخارجه على تبرير النّهب الاستعماري المنظّم والممنهج وتضليل أهل هذا البلد بعناوين زائفة.. “تنمية”.. “استثمار”.. “تعاون اقتصادي”…
لم يكن ملف الطاقة مطروحا قبل الثورة على أهميّته والان بعد ان أتيحت المعلومة للراي العام وبان ما كان نظام بورقيبة وبن علي يخفيه عن الناس من كون هذا البلد على صغر مساحته يكتنز ثروات متعددة لو استغلت باحكام الاسلام لانتقلت به من حال الى حال.. وبالرغم من التحولات المحلية والاقليمية والدولية وارتباك سياسة الغرب في بلدنا وفي المنطقة عموما يبقى الحكام الجدد في تونس ما بعد الثورة يديرون البلاد بعقلية ال60 من القرن الماضي غير قادرين على التأقلم مع المستجدّات السياسية ولا قراءة الموقف الدولي الذي بدأ يتزحزح وفي الاثناء ثغرات وثغرات هي ممكنات سياسية كان من الممكن- بل من الواجب- استغلالها للانعتاق من التبعية للسيد الاوروبي…ولكنّهم مكبّلون بسلاسل من أوهام وانهزامية فاقت الخيال وفوق ذلك كلّه أميّة سياسيّة انعكست على جميع قراراتهم وحركاتهم وسكناتهم..
بريطانيا التي لا نكاد نسمع لها صوتا الاّ همسا تستأثر بقطاع الطاقة -روح الصناعة الغربية- ولا نجد من “المعارضة” المأجورة في صراعها مع الحكومة المرتهنة ولو تنديدا أو شجبا على طريقة الجامعة العربية ممّا يوحي أنّهم جميعا(من هم في الحكم وخارجه) لا يعنيهم مصلحة البلاد بقدر ما يعنيهم حوزتها وبيع خيراتها مكتفين بعظم يتلقّفونه من الشركات الاجنبية الكبرى المتعاقد معها.
الحكومة الحالية تواصل سياسة سلفها “بن علي” في تقديم ثروات البلاد من نفط وغازوغيرها على طبق من ذلّ لبريطانيا التي غابت عنها الشمس الا ان اشعاعها لا يزال قويا في تونس من خلال حضورها البارز على الصعيد الاقتصادي والسياسي…فبعد الفضيحة التي كشف عنها التقرير السنوي ال27 لدائرة المحاسبات 2011 والمتمثلة في احتكار شركة “بريتش غاز” البريطانية امتياز حقل”ميسكار” بنسبة 100 !!! %… مشروع جديد لتوليد الكهرباء بقبلي ضخامته مؤشر واضح على حجم النفوذ البريطاني في البلاد :
– مشروع “تونور” لتوليد الكهرباء عن طريق شمس الجنوب التونسي المعدة للتصدير الى اوروبا اضخم مشروع اجنبي في تونس واكبر محطة شمسية في العالم تستمر مدة انجازه 6 سنوات.
– يقدر هذا الاستثمار البريطاني ب 10 مليار يورو / 22 مليار دينار اي ما يعادل 80% من ميزانية تونس !
– في المقابل تمن علينا بريطانيا ب 133 ميغاوات سنويا من انتاج المشروع اي ما يعادل 3/1 انتاج المحطة الكهربائية برادس ! ووعد بتوفير 1500 موطن شغل !!
انه من العار ان يستمر نزيف الثروات بعد الثورة وان تبرم هكذا عقود يكاد يكون الاذلال فيها بندا من بنودها .
انه من العار ان نرضى بفتات يرمى الينا في حين ينفرد المستعمر البريطاني والاوروبي عموما بنصيب الاسد مما لا يملك اصلا.

اليس من الاسى و الخزي ان تغرق كثير من مناطقنا الداخلية في الظلام في حين تصدر الدولة “النور” للاوروبيين” مجانا” !!!
ايها المسلمون في بلد الزيتونة :
ان حزب التحرير يملك مشروعا متكاملا لا لتخليص تونس فحسب بل المسلمين جميعا من ذل ” الرجل الابيض” واستعباده لنا..مؤسسين بعون الله لثورة صناعية تقطع الايادي العابثة بخيراتنا وثرواتنا وتحفظ لنا استقلالية امرنا لنعود كما اراد لنا ربنا خير امة اخرجت للناس.

فتحي الاكحل – تونس

05 من ذي القعدة 1434
الموافق 2013/09/10م

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: