حصار غزة .. وصمت حقوق الإنسان

بقلم / رزق مجدي خلف- غزة

 

ضاقت فلما جاءها فرجٌ يسيرٌ ضاقت اكثر ، حالة لا تنفك عن ذاك الاسم الموشح بمعاني الصمود ” غزة ” ، فمنذ ما يقارب 7 سنوات وهي ترزح تحت حصار ظالم جائر ، طال مناحي الحياة ومفاصل العيش فيها ، حتى باتت سجن كبيرا يحتضن بين أسواره أكثر من مليون وسبعمائة نسمة ، وغدت تُهمتُهم الوحيدة أنهم متمسكون بالكرامة ، أليست الكرامة حق من الحقوق التي كفلتها القوانين الربانية والبشرية ؟! أليس من يحملون الدفاع عن قضية الإنسان يعلمون ان هذا انتهاك لكل الحقوق ؟! أليس الحصار شكل من أشكال العنف الذي يمارس بحق أُناس أرادوا أن يعبروا عن إرادتهم بالوسائل الديمقراطية والمدنية ؟!

تساؤلات عديدة تمر عبر المخيلة الذهنية ، لا إجابة سوى صمت مريب من مؤسسات حقوق الإنسان ، والتي من مهامها الدفاع عن الإنسان والوقوف بجانبه لنيل حقوقه ، وسكان غزة لا حقوق ولا دفاع يرفع صوتهم الذي يئن صارخاً ، وسط ظلام يخيم عليه في ظل ازمة الكهرباء ، او يسير سكانه الى اعمالهم على الاقدام  لنقص وقود المركبات ، وما غاز الطهي عن الوقود بمتوفر فهو في عِداد المفقود .

وإن نظرنا إلى الحدود فمغلقة من الشرق ، موصدةٌ من الشمال ، والبحر من الغرب يُحظَرُ على عاملي الصيد ان يصطادوا فيه ، ويطارد كل من يحاول أن يبحر بقاربه ليبحث عن رزقه ، أما في الجنوب فحدود تختلف نوعا ما ، فالحدود السابقة مع الكيان الاسرائيلي ، والجنوب مع أشقاء عرب ، يغلقونه عشرا من الايام ويفتحونه ساعة ليرفعوا حرجاً عن أنفسهم ،وهذا يا حقوق الانسان جزء من عشير من عشر المعاناة التي يعانيها بنو الإنسان في غزة ، إن ذكرت اشياء اخرى فأذكر المرضى الذين يتألمون من نقص دواء ، وتعطل في اجهزة الامراض المزمنة ،وأما عن الاطفال يا حقوق الطفل … فهم بين حياة او موت في حاضنات لم تكتمل متطلبات الحضانة فيها لنقص في دواءٍ او كهرباء ، ولعل سكان غزة متمسكون بحياة كريمة عزيزة فأرادوا أن ينقبوا ثقبا في جدار هذا الحصار ، فحفروا أنفاقا ، وحين فُتح ذاك الثقب ليوصل ذرات من مستلزمات الحياة الغزاوية ، أُغلق بجدر فولاذية وخرسانية .

 منظمات حقوق الانسان  اسمحوا لي أن أقول لكم ، لو أن قطة في أقصى الأرض خُدشت ، لهَرعت منظمات الرفق بالحيوان لتداوي خدشها وجرحها وتوفر لها ما يمكن توفيره ليحافظوا على حالتها النفسية قبل الجسدية لتواصل مشوار حياتها .

اما اليوم فأكثر من مليون وسبعمائة انسان يعيش على مساحة 360 كم مربع  ، محاصرين في طعامهم وشرابهم ودواءهم وضوئهم وهواءهم وابسط حقوقهم ، فلم لا تتحركوا وتنفضوا عنكم غبار الصمت المريب .

إن كنتم حقا كما تنادون في اتفاقيات حقوق الانسان ومواثيق الامم وقوانين الدول التي تعزز للبشري كرامته ولا تهينه ، فأسمِعُونا صوتَكم أم انكم دخلتم غرفة الانعاش وتتجهزون للوفاة ، فمَن صمت منكم اتجاه طفل يموت بفعل حصار مطبقٍ فهو مشارك فيه ومتواطئ مع من ينفذه ويفرضه .

ورسالة لكم يا منظمات حقوق الانسان ، إن كان ظلم الحصار أشد مرارة على أهل غزة ، فظلمكم انتم يامن تدعون انصاف الحقوق أشد وطئا وأهدر حقا .

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: