حصري : حملة السّعودية على الإخوان و أردوغان : لورنس العرب يجول في بادية العرب من جديد-بقلم سليم الحكيمي

 

انطلقت الحملة الرسمية من السّعودية على حركة الإخوان المسلمين في العالم العربي بعد بيان وكالة الأنباء السعودية، إلى كل من “يخلع البيعة التي في عنقه لولاة الأمر في هذه البلاد، أو يبايع أي حزب، أو تنظيم، أو تيار، أو جماعة، أو فرد في الداخل أو الخارج أو المشاركة، أو الدعوة، أو التحريض على القتال في أماكن الصراعات بالدول الأخرى، أو الإفتاء بذلك”. من جانبه، قال نائب رئيس الأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان تيم، “تستطيع الإمارات والسعودية والبحرين أن تقف ضد سياسة قطر ، وأن تكوَّن الاتحاد الخليجي”. قبل البيان، تدفقت أموال النفط على الانقلابيين في مصر، سُكبت في أيام معدودات 12 مليار دولار سرق جزء منها وهو في طريقه إلى خزينة الدولة , من قِبل لصوص مصر التقليدين الذين يمثلون أعمدة الدولة منذ انقلاب يوليو 1952. وطالبت السعودية قطر بطرد الإخوان والرموز الدعوية من أمثال الشيخ القرَضاوي الذي طالبهم بعدم دعم القتلة من العسكر ضد الشعب المصري. بينما توضح توجس السعودية من قطر التي صارت لاعبا إقليميا فلم تعد السعودية هي من تأمر دول مجلس التعاون الخليجي فتتأتمر . الحملة لم تتوقف على مصر والخليج بل وصلت أطراف المغرب العربي. فتمّ غلق المؤسسات المحسوبة على الإخوان المسلمين في موريتانيا رغم الحملة الإعلامية المضادة التي شنها الحزب ” تواصل ” الإسلامي” وحزب التجمع الوطني من أجل الإصلاح في ندوة لرئيس الحزب جميل ولد منصور ضد وزارة الداخلية الموريتانية التي رأت في حراك الجماعة تهديدا للأمن العام من قبل جمعية المستقبل الدعوية ذات الإمكانيات المادية والبشرية الهائلة . مما يؤكد ان استهداف جمعية المستقبل للتربية والثقافة هو استهداف للشعب وهويته وموز الخير فيه عدا كونه تراجعا عن الحريات في موريطانيا . وصار الإسلاميون هنالك يستعدون لمواجهة شبيهة مع ما حصل مع الرئيس ولد الطايع سنة 2003 . الإخوان والتيارات القريبة منهم يشيرون بأصابع الاتهام إلى السعودية التي هلّلت للقرار واستبشر إعلامها بقرارات الرئيس ولد عبد العزيز . تطبق اليوم الخطة التي وردت في صحيفة المصري اليوم منذ مدّة على لسان سحَر جعَارة ” “لن نقبل بأقل من تدويل إعلان الإخوان منظمة إرهابية ” من الدول العربية مثل تنظيم القاعدة” ، عندما لا تتذكر التاريخ تتكرر أخطاؤك حتما، فقد نسي قادة الخليج الداعمين للانقلاب مافعله لورنس العرب بهم .غالطهم وبين لهم ان الخطر في الدولة العثمانية ولا حل إلا بقيام ثورة عربية ضدها، وثار الحجاز ضد السلطنة العثمانية ثم انقض الغرب على الفريسة العربية واليوم يعاد المشهد نفسه بتعقيدات طائفية واثنية للتخلص من الاردوغانية الداعمة للإخوان وللربيع العربي ؟ بمدراء أمن غربيين في العديد من الدول الخليجية من الانكليزفما معنى أن لا تغالط السفينة الإيرانية المتجهة الى الحوثيين في اليمن اسرائيل , بينما يغالط الأمريكان السعودية سنة سنة في حرب الخليج الثانية سنة 1991بعد ان اوهموهم ان جيوش صدام تقف على الحدود مع السعودية وهي بصدد الهجوم ! حينئذ كان الجيش السعودي واظنّه لازال ، لا يملك خبيرا واحدا يقرا خريطة طبوغرافية. وانطلت الحيلة ودخل الأمريكان بالجيوش ولما انتهت مهمتهم رفضوا الرحيل ووضعوا تحت الإقامة الجبرية من طالب برحيلهم من القيادة السعودية . الحرب الحقيقية اليوم مصيرية, ممنوع فيها، في عرف الغرب، للمنطقة أن تعيد بناء فكرها الديني في المجتمع الإسلامي فقد قال محمد إقبال ” نحتاج إلى نظرية جديدة ومرحلة مشابهة لفترة الإصلاح الديني البروتستنتي حتى لا ننسى دروس المستفادة من حركة لوثر في كتابه ” the reconstruction of relegion thought in islam “. والانقسام يُغذى بكل أشكال المال والنفوذ لتقوى الاشتباكات داخل المنطقة سنية شيعية علمانية إسلامية وسلفية صحوية ثم دعوية سياسية كما في الحالة اردوغان مع جماعة عبد الله غولن التي تورطت في إرباك المشهد التركي وساهمت في تشويه كل المنجز التاريخي الذي بناه رجب الطيب اردوغان في تركيا العادلة والتنمية و منذ سنة 2002 . فمتى كان لأنصار بديع الزمان سعيد النّورسي هذا الهوس بالسياسة منذ تكوين الجماعة ؟ !!! وممنوع فيها ان تتكون برلمانات تناقش مصير الثروة والسلطة وسعر النفط زيت الأرض، بسعره الحقيقي أو مراجعة ما تمّ رسمه في غيبوبة من الوعي الوطني تحت نير القهر . والفكر الوهابي الذي اعتبر خميرة البعث العربي زمن انتشاره ثبت فشله وعدم قدرته على المقاومة الحضارية والإقناع . وان القسر على الفضل والايمان وقشور الإسلام لم يفد الأمة ولم يقل عثرتها يوما. بل في عهد حكم جمعيات النهي بالمعروف والنهي ن المنكر استباحها تتار العصر ونهبوا ثروتها وينهبون . ولهذا لم يضجر الغرب يوما منن أطال لحيته او انتقبت أو تخلى عن الصلاة ونسي ان بؤديها في وقتها. ولكن اذ اتعلق الإسلام بالوطنية والخيارات المصيرية للشعوب، في تلك اللحظة فقط يصيرالاسلام إرهابا مهددا ويصير ممنوع على شباب مكة من الربيع العربي أن يقودوا شيوخها كما قال أبو سفيان . بعد الاتفاق الغربي الإيراني حول النووي ثبت أن العرب ومحور الاعتدال العربي تحديدا، هم اكبر الخاسرين وبقوا على الهامش السياسي العالمي . ومصير الخليج اليوم مرتبط بما يجري في مصر فهي معركة المصير بالنسبة إليه قبل أن يمتد العرض الديمقراطي العربي إلى هشيم عروشها الخاوية. و ما تفعله لن يحلب سوى في إناء جشع حضارة الرجل الأبيض الماكر والمتربص ومجموعة مشرّدة من الصهاينة ، كي تعيش في تسلّل واطمئنان وتمارس نشاطها العقلي والمالي في غيبة من الوعي الوطني. وصار النفط يباع اغلبه يباع بثمن بخس دراهم معدودة في السوق السوداء في العراق وليبيا وسوريا و قد تُضيع ثروة النفط لصالح أعداء الأمة, ولكن عندما تضيع ثروة النبوة أيضا ومبادئ الإسلام التي تأبى الوقوف مع الظالم و عندما تآزر ظالما منقلبا على بيعة حقيقية شعبية ولا ترى البيعة بالإجماع إلا في بلدك ولو كانت بالوراثة . فاعلم أن عدّاد التّاريخ لن يقف على التسجيل وان الشعوب لا تنفك عن المقارنة . وان هناك كراما كاتبين وأن الموت حق والحساب حقّ وهذا ما ينقص السّياسة. فكلّنا زائلون كما قال اردوغان مخاطبا بشار الأسد .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: