حقائق الثروة النفطية التونسية ( بقلم رمزي الهويدي)

في تونس أكثر من 100 شركة في قطاع البترول تختلف إختصاصاتها بين تنقيب و تكرير و تخطيط للمسالك و أخرى مختصة في النقل و التوزيع و تجربة الآبار (testing)، القاسم المشترك في أغلب هاته الشركات هو أنها أجنبية أو ذات رأس مال أجنبي أو ذات صبغة إشتراكية مع أطراف تونسية ( ETAP,…) و حتى مع شركات غير تونسية أيضا..

[ads1]

 هذه المعلومات و غيرها موثقة و لا تخفى على أهل الإختصاص ، بناءا على ذلك تطفو على السطح اليوم عديد نقاط الإستفهام في خصوص المردودية الإنتاجية لهذه الشركات الأجنبية التي تستثمر على الأراضي التونسية و التي نجهل جميعا تكلفتها على الشعب التونسي !!!! ،..

لكن قبل الخوض في مسألة هاته الشركات الأجنبية لابد أن نسأل أنفسنا أولا عن حقيقة اٍمكانيات تونس النفطية خصوصا و قدرات البلد على مستوى الطاقة عموما .. الاٍجابة على هذا السؤال لا بد أن تكون منطقية و خالية من العاطفة حتى و اٍن كانت قاسية , فالنفط في تونس موجود لا يمكن نكران ذلك لكن هل سأل أحد منا نفسه عن تاريخ هذا القطاع أو حتى تاريخ العقود الخاصة به على مر التاريخ !!

هل حاول في الماضي الشعب التونسي الوقوف لأجل ثرواته !!؟؟

هل يعلم أحد منا ما مدى اٍمكانيات تونس النفطية !!!!؟؟

الٍاجابة طبعا لا !! و هنا مربط الفرس ..

فالبترول في تونس للأسف تم الاٍستيلاء عليه و اٍستنزاف نسبة 60 % تقريبا من الثروة النفطية المحلية ما بين سنوات 1960 و 1990 حيث كان في ذلك الوقت الاٍنتاج اليومي يفوق ال 140 ألف برميل يوميا كانت خلاله شركات مثل “شال” و “طوطال” تصول و تجول و تحاول جاهدة اٍستغلال تراخي السلطة السياسية و “البيعة و الشرية” التي ساهمت بسقوط هذا القطاع في أيادي تلك الشركات الأجنبية بمساعدة رجال أعمال تونسيين اٍستحوذوا على هذا القطاع لسنوات عديدة دون أدنى مراقبة من السلط المعنية !!

للأسف اليوم و نتيجة لذلك يصل الاٍنتاج اٍلى أدنى مستوياته و يسقط اٍلى حدود النصف و أقل من النصف في ظرف ما يقارب ال 20 سنة .. فالوضع الحالي لهذا القطاع اليوم و رغم قلة الاٍنتاج فباٍمكانه اٍيجاد حلول لشعب أنهكته الديكتاتورية و لازال تبعا لذلك الوضع مثيراا للريبة و الفزع ….فالمؤسسة التونسـية للأنشـطة البترولـية ETAP صارت من بين أغرب الشركات في تونس و أكثرها غموضا و الفساد الذي بداخلها أصبح كارثة حقيقية بداية من العقود المشبوهة وصولا لشبهات الرشاوي و اٍختلاس و تزوير الوثائق و الحقائق من طرف عصابة الحكم البائد و هو ما جعل الجميع يتحاشى الاٍقتراب منها نظرا لحساسية هذه المواضيع في الفترات السابقة في هذه المؤسسة بالذات ..

أما اليوم و بعد مبادرة #حل_الدوسي التي أطلقها حزب التيار الديمقراطي صار الخروج للشارع ضرورة و مطلب #وينو_البترول الذي غزى مواقع التواصل الاٍجتماعي أملا في معرفة حقيقة الخور الذي اٍستشرى في هذه المؤسسة المسؤولة على كل ما يحصل من عقود اٍحتكار لشركات أجنبية و فساد مالي رهيب … فمليون برميل مفقود في سنة واحدة رقم في الحقيقة مفزع و الأخطر من ذلك هو السكوت المخيم على كل تلك التجاوزات الكارثية ..

على كل حال سننتظر جميعا اٍستفاقة الشعب المسكين على أمل أن يتمتع و لو قليلا بما سلب منه لسنوات ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: