حقائق جريئة

تمر على الإنسان ساعات أو أيام أو حتى سنوات من الهموم والأحزان لكن..

بعد انتهاء الهم أو المشكلة وبعد مرور بعض الوقت قد لا يطول؛ فإن الإنسان ينسى ذلك الهم ويعود وكأن شيئا لم يكن، بل وقد يتذكر تلك الأيام ومع تذكرها يبتسم، مع أنه كان يبكي الدم لو استطاع في تلك الأيام…

إذن فكل ما يُنسى ويذهب أثره ليس بهم.

إنما الهم الحقيقي هو الهم الباقي الذي يبقى ملازما للإنسان..

وحتى ندرك ذلك لابد من معرفة عمر الإنسان ثم نحدد الهم حسب ملازمته للإنسان طيلة حياته أو بعضها أو جزءا منها..

وهنا سؤال؟

ما هو عمر الإنسان؟ كم يعيش ؟ هل يفنى ؟ هل ينتهي؟

الجوب:

الإنسان يُخلق ثم لا ينتهي.. لا يموت.. لا يفنى..

إنما.. إنتقال من حياة إلى أخرى.. وتغير في الصورة والحالة..

أما الإنسان فإنه باق بوعد الخالق جل جلاله..

لكن انتقاله من هذه الحياة مرحلة من مراحل الرحلة الطويلة قد يظنها الناس النهاية وهي في الحقيقة انتقال لا أكثر من ذلك..

إنتقال إلى حياة البرزخ في القبر..

ثم انتقال من حياة البرزخ إلى يوم العرض..

ثم انتقال أخير إما إلى جنات النعيم أو إلى نار الجحيم..

إذن فحياة الإنسان لا تنتهي..

وحياته الدنيوية التي نراها الآن ما هي إلى جزء صغير جدا من رحلة الحياة لهذا المخلوق..

تأمل وقارن..

الإنسان يعيش في حياته التي نراها الآن ما يقارب المائة عام تقريبا على أقصى تقدير..

ثم ينتقل إلى حياة البرزخ ويبقى هناك إلى أن تقوم الساعة، وبمشاهدة الواقع فإن حياة البرزخ  فيما يبدو أطول من الحياة هنا بأضعاف مضاعفة..

ثم يكون الانتقال إلى أرض المحشر يوم العرض وهو يوم قال عنه الله (( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون )) هذا طوله…

و بعد ذلك؛ الانتقال النهائي إلى جنات النعيم أو إلى نار الجحيم؛ وهو بقاء أبدي يزيد على ملايين السنين بأضعاف مضاعفة لا يدركها العقل البشري..

إذن فالدنيا جزء ضئيل من حياتك الطويلة وما فيها يزول وينتهي مع انتقالك ومغادرتك.. فهو لا يصاحبك في رحلتك إنما يتوقف على باب قبرك وتذهب وحدك ويرجع كل شيئ.. وتنسى كل شيء..

والآن ما قيمة هم يزول وينتهي..

ما قيمة نصب وتعب يزول..

لا قيمة له عند العقلاء.. عند من أدركوا تلك الحقيقة..

لا هم إلا الهم الباقي الملازم لك، تأمل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ.. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ )) صحيح مسلم – (ج 13 / ص 411).

والآن ما رأيك هل تهتم بعد اليوم..

هل تعيش في ضنك وشقاء بسبب أمر ما من الأمور المتعلقة بهذه الحياة الدنيا القصيرة..

أسأل الله لك الإدراك والمعرفة والفهم فإنها الحكمة يقول الله..

(( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )) .

 

 

عبد الرحمن السيد

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: