B6rWvS9IAAA72A2.jpg large

حقيقة الفضائيات الشيعية التبشيرية بقلم الهيثم زعفان

حقيقة الفضائيات الشيعية التبشيرية بقلم الهيثم زعفان

بينما كنت أتنقل بين عدد من الفضائيات على القمر الصناعي المصري (النايل سات) استوقفني عالم دين شيعي أثار أزمة عقدية مؤخراً في الكويت بإساءاته الموجهة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، وعن أمهات المؤمنين، وإذا بالرجل ذي العمامة السوداء والعباءة السوداء يتكلم على مدار ساعة بكلام أشد سواداً نحو عقيدة أهل السنة والجماعة مكثراً من الطعن غير المباشر في أهل السنة باستخدام احترافي لشبهات يصطنعها هو ويعجز عن ردها المشاهد السني غير المحصن بالأدلة الشرعية.

الأمر الذي استرعى انتباهي، ومن ثم فكرت ملياً في هذا الأمر، ثم قمت بالبحث الدقيق فيه فوجدت أننا أمام تبشير شيعي ممنهج يقتحم بيوت أهل السنة من خلال الأقمار الصناعية التي تشرف عليها حكومات أهل السنة.

وقد هالني الرقم الذي قمتُ بإحصائه عن تلك القنوات، فالقمر الصناعي المصري “نايل سات” يبث 34 قناة شيعية تبشيرية موزعة ما بين قنوات للأطفال، قنوات إخبارية وحوارية، قنوات اقتصادية وتعليمية، قنوات فنية وتراثية، وأخيراً القنوات الدينية التي تمثل الأكثرية في القائمة.

أما بالنسبة للقمر الصناعي “عرب سات” فيبث حوالي 13 قناة شيعية وغالبها موجود على النايل سات.

وجميع تلك القنوات تصاغ مادتها الإعلامية وفق العقيدة الشيعية وموجهة لخلخلة عقيدة أهل السنة والجماعة بل والسعي لتشييع أكبر قدر ممكن منهم.

ومخاطر هذه القنوات الشيعية لا تقف عند حدودها العقدية لكنها تمتد لتلامس الأوضاع السياسية للدول السنية وقادتها مما يشكل خطورة مباشرة على الأمن القومي واستقرار البلاد السنية.

ومن ثم فإن استمرارها في بث سمومها وتحريضها بحرية وتمكن وصولها لكل بيت في المنطقة العربية السنية قد يصنع رأياً عاماً مشكلاً وفق الرؤية الفارسية، وقابل للتحرك وإحداث القلاقل داخل المجتمع السني في لحظة ما.

الخطوط الاستراتيجية للقنوات الشيعية:

وبالعموم فإنه بتحليل محتوى القنوات الشيعية الموجودة على الأقمار السنية وجدنا أن لها خطوطاً استراتيجية تمثل في جملتها مخاطر على عقيدة أهل السنة والجماعة، وتستهدف عوامهم غير المحصنين بالأدلة الشرعية التي تحميهم من الوقوع في براثن الشبهات التي تطرحها هذه القنوات، ويمكن الإشارة إلى أهم تلك الخطوط في النقاط التالية:

1- تتجنب معظم القنوات الشيعية السب المباشر في الصحابة وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الوقت الذي تطرح فيه المغالطات والأكاذيب والافتراءات التاريخية حولهم، لتستدرج المشاهد غير الواعي إلى بغضهم والانتقاص منهم ومن ثم الطعن فيهم (رضي الله عنهم).

2- محاصرة المشاهد بجرعة مكثفة من اللطميات ومجالس العزاء والممارسات الشيعية الموسومة بالبؤس والغم، والمصحوبة بالمجسمات الصوتية والبصرية المبكية، فضلاً عن الأذان الشيعي والطواف بالأضرحة وتقبيل عتباتها والاستغاثة بها، وجميعها أجواء تصنع نوعاً من الألفة مع الضلالات الشيعية لدى غير المحصنين، وقد تحدث لديهم التباسات عقدية أثناء أدائهم لعباداتهم وفقاً لمذهبهم السني.

3- إمطار المشاهد بسيل من الأحاديث والأقوال المنكرة والموضوعة المنسوبة زوراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ضعف الحصيلة الحديثية والدراية بعلم الحديث سنداً ومتناً عند عموم المتلقين فإن ذلك يؤدي إلى انتشار الأقوال المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس وتداولها على أنها أحاديث نبوية، والخطورة هنا تكمن في التكليفات العقدية المصاحبة لتلك الأكاذيب والتي تصب جميعها في مصلحة المذهب الشيعي.

4- تقدم القنوات الشيعية جرعة مكثفة من البرامج الموجهة للأطفال سواء كانت في قنوات مخصصة للأطفال، أو برامج متفرقة في القنوات، وجميعها مصاغة وفق رؤية عقدية شيعية تنجرف بالأطفال غير المراقبين من الآباء، أو أبناء الأسر المغيبة إلى الهاوية.

5- لا تستحي القنوات الشيعية أن تقدم مسلسلات تاريخية تجسد فيها صور الأنبياء والصحابة مخالفة لفتاوى وقرارات شتى المجامع العلمية والفقهية في العالم الإسلامي، كما تعمل على تشويه التاريخ وتقديمه وفق الرؤية الشيعية، والاعتماد التام على الإسرائيليات، والمراجع الشيعية المقطوعة السند في سرد التاريخ وقصص الأنبياء، فضلاً عن كونها مصحوبة بالطعن في الصحابة وتشويه صورة خلفاء المسلمين، ولا تخلو المسلسلات حتى ولو كانت تتناول حقبة تاريخية قبل الإسلام من وضع البهارات الشيعية عليها مثل تقديس القبور، أو التنبؤ بمهديهم المنتظر.

6- تتعمد القنوات الإيرانية وخاصة فضائية “الكوثر” على اتباع أسلوب تبشيري لئيم، عبر جرعة مكثفة من البرامج المتنوعة والمسلسلات والأفلام المدبلجة، وجميعها تتبع سياسة الموج الهادئ الذي يسحب السباح غير الماهر إلى مناطق غرق مؤكدة، وأسفاً هناك عدد غير قليل من أهل السنة يتفاعلون بالاتصال مع هذه القنوات التي تحرص على استضافة من يسمون عندنا بدعاة التغريب والذين يزينون مشاركتهم بسيل من الإعجاب بالتجربة الخمينية، وكل ذلك تحت ذريعة الوحدة الإسلامية التي يتخذها الشيعة مطية للنفاذ لضعاف القلوب، تلك الذريعة التي كشف تلاعب الشيعة بها كبار علماء أهل السنة الواعين للمشروع الفارسي في المنطقة.

7- تقديم جرعة من البرامج الممجدة للثورة الخمينية والممهدة لما أسموه بالدولة الإسلامية العالمية في عصر الظهور والتي سيقيمها طفلهم المسردب في السرداب منذ 1200 سنة، وأنه لن يقبل في دولته إلا من ينتمي إلى نحلته، ومن ثم فالقنوات تكثف جرعات موالاة المنهج الخميني وبالتالي مهديهم المنتظر مع تقديم الإغراءات في حال تبعيتهما، ومع ضعف الوعي لدى البعض في فهم زيف مهديهم وحقيقة الخميني -المعصوم عندهم- قد ينبهر البعض ويحدث لديه التباس عقدي، فضلاً عن التهيئة النفسية لطموحات المشروع الفارسي الاستعماري، وما قد يستلزمه من خروج على حكومات الدول السنية.

8- استخدام الفضائيات الشيعية لأنظمة الصوت والصورة بطريقة احترافية بدءاً من عرض الحكايات التي تتعلق بحكاية مقتل الحسين رضي الله عنه، وانتهاءً بالأدعية والأغاني والأناشيد التي تعرض لأوليات وثقافة وتوجه الإعلام الشيعي. وعادة ما يكون الصوت عراقياً باكياً مؤثراً يدفع الآلاف من حاضريه ومستمعيه إلى البكاء الشديد لاعتماده على تغيير نبرة الصوت والأداء التمثيلي بالغ الأثر في نطق كل مقطع حسب حساسيته، وهذا نوع جديد من الفن التصويري المطروح على المشاهد السني المفتون قطاع غير قليل منه بأنواع الموسيقى العالمية والفيديو كليب، مما يخشى معه الافتنان بهذا النوع من الفن الشيعي، وما يعقب ذلك من اختلالات عقدية.

9- التركيز على الأضرحة والمقامات وكل العمارة الدينية المرتبطة بالمذهب، وعادة ما تتم مساواة مكة المكرمة بالرسوم التي تعرض لقم أو الكوفة، بحيث تكون الإشارة إلى تساوي القدسية والتخلص من المرجعية السنية مقابل مرجعية أخرى.

10- التوظيف الفني والدرامي من قبل الفضائيات الشيعية لكافة الأحداث والمناسبات والرؤى الشيعية، وهذا المدخل الفني يعتبر من أخطر المداخل على عقيدة أهل السنة خاصة في هذا العصر المفتون في الأساس بالسينما والدراما، إضافة إلى أن الدراما والسينما الشيعية ليست دينية بحتة بل هي اجتماعية وتاريخية ذات صياغة وتشكيل عقدي شيعي حتى ولو لم يكن عنوان العمل عقدي، وقد يكون ما أحدثه المسلسل الإيراني “يوسف الصديق” من افتتان قطاع عريض من المسلمين مدخلاً لصناعة “الثقة” بين المسلم السني والسينما والدراما الشيعية؛ “ثقة” تيسر تسلل كافة الأطروحات المبثوثة ضمن تلك الأعمال الفنية داخل الوجدان السني.

11- البث الحي والمسجل للاحتفالات والممارسات الشيعية الجماهيرية ذات الحضور الشيعي المكثف، وذلك من خلال تركيز الكاميرا على الجموع الغفيرة التي تتوافد سواء إلى الأضرحة أو المقامات للتمسح والاستغاثة بها في المناسبات الدينية، الأمر الذي يترك رسالة للآخرين بأن عدد الشيعة كبير للغاية، ويطرح لديهم سؤال “شبهة” مفاده هل من المعقول أن تكون هذه الجموع الغفيرة الذين يستغيثون بالأضرحة على خطأ؟ وفي الوقت نفسه يرسل رسالة لتعزيز الثقة والاستقواء للمفتونين من أهل السنة بأنهم ينتمون لجماهير غفيرة وفي الواقع فإنها لا تمثل نسبة بين مجموع المسلمين، ومن ثم فقد يندفع غير المحصن والذي لا يدري أن هذا نوع من الشرك للبحث عن أدبيات هذا المذهب.

12- يلاحظ على أسماء القنوات الشيعية أن غالبها ذات دلالات عقدية مثل (الثقلين، الغدير، المهدي، الكوثر، أهل البيت) وهكذا، ومن ثم فهي تحافظ على هويتها في الشكل والمضمون، وهذا يعطيها نوع من الثقة لدى المشاهد السني المحب في الأساس لآل البيت.

13- اعتماد الشيعة على استراتيجية الإمطار الكثيف بعدد القنوات بحيث لو تم إغلاق إحدى القنوات تحل أخرى محلها، ومن ناحية أخرى يكون هناك حضور كثيف في الفضاء الإعلامي ليحدث نوعاً من الألفة الإعلامية بين المشاهد وبين الأطروحات الشيعية، لذا لزم وضع هذه النقطة في الحسبان وانتباه مسؤولي الأقمار الصناعية السنية لمحتويات القنوات التي تطلب موافقة البث.

14- تتيح هذه القنوات فتح مكاتب لها في البلدان السنية ومن ثم تكون بمثابة حلقة وصل بين شيعة الخارج وشيعة الداخل، وكذلك بوابة قانونية لتحويل الأموال الشيعية إلى الأوطان السنية بحجة مصروفات المكتب، وتلك الأموال في العادة لا تتوافر معها ضمانات عدم إنفاقها في أنشطة استقطابية.

وانطلاقاً من هذه الرؤية الكلية لتلك المخاطر فقد حاول هذا الكتاب الاقتراب من الفضائيات الشيعية من خلال دراسة وصفية موثقة للقنوات الشيعية الناطقة باللغة العربية والموجودة على الأقمار الصناعية السنية وذلك من حيث:

(أسماء القنوات – التبعية – الإدارة – التمويل – أهم المؤشرات الطائفية).

مع تحليل محتوى إحدى هذه القنوات وهي قناة الكوثر الإيرانية.

* وقد تم في تحليل محتوى قناة الكوثر:

1) تقدمة تعريفية بالقناة.

2) تحليل محتوى أخبار قناة الكوثر الإيرانية لشهر سبتمبر 2009م.

3) تحليل محتوى برامج القناة: حيث تم التعريف بالبرامج ثم اختيار برنامج “المهدي” لتحليل محتوى 15 حلقة منه.

4) أفلام ومسلسلات قناة الكوثر: وقد تم التعريف ببعض هذه الأفلام والمسلسلات، ثم اختيار مسلسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتحليل محتواه.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: