حلم أنه يُطعن فاخترع ماكينة الخياطة.. “أضغاث أحلام” تحوَّلت إلى اكتشافات هامة

كم من مرة واجهتك مشكلة تؤرقك في الدراسة أو العمل وأتاك الحل أثناء النوم؟

ربما واجَهَت هذه الظاهرة الكثير من الأشخاص، وهم يعتقدون أنهم الوحيدون الذين مروا بها. يعتقد العلماء بهذا الشأن أن العقل أثناء النوم لا يتوقف عن العمل، بل يتطوع عقلنا اللاواعي بمحاولة حل المشكلات التي كانت تطفو خلال يومنا.

يراودنا أحياناً بعد الاستيقاظ من النوم، ذلك الشعور بأننا ما زلنا في حلم. وقد يجد البعض أن ذلك الحُلُمَ الذي حَلمه بالأمس مازال محفوراً في ذاكرته؛ ولكنه سرعان ما يعزو أفكاره إلى أنها “أضغاث أحلام” ليست ذات قيمة.

حسناً، ليس الأمر كذلك دائماً؛ ففي السطور التالية سنتناول بعض الأحلام الغريبة التي قادت لاختراعاتٍ عظيمة ولاكتشافات علمية مهمة.

تركيب الذرة

 

كان نيلز بور، عالم حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، مشغولاً بتركيب الذّرة في بداية القرن الـ19، وقد حاول الوصول مراراً لصنع نماذج توضيحية تساعده في فهم تركيب الذرة؛ لكن باءت تلك المحاولات بالفشل.

إلا أنه في إحدى الليالي وهو يرقد في سريره مهموماً بأفكاره؛ رأى حلماً واضحاً بأن الإلكترونات تدور حول النواة كما تدور الكواكب حول الشمس.

bwr

وشعر بور فورَ استيقاظه بشعور قوي في صحة ما رآه؛ فسجله سريعاً واتجه إلى معمله ليجري التجارب التي من شأنها إثبات رؤياه.

ماكينة الخياطة

 

كانت النسوة يستنفذن الساعات الطوال في خياطة الثياب باليد حتى القرن الـ18، ولم يعرف العالم أن اختراعاً ثورياً لصناعة الملابس يقبع في أحد أحلام إلياس هاوي.

كان هاوي مهتماً بالوصول لاختراع طريقة أوتوماتيكية تتيح إدخال الخيط في العروة، وتكرار تلك العملية دون الحاجة للتوقف؛ لإعادة تلقيم الخيط في الإبرة مرة أخرى.

 

وفي إحدى المرات واجه هاوي كابوساً فظيعاً؛ فقد حلم بأنه وقع أسيراً في يد إحدى قبائل آكلي لحوم البشر، وأنهم يطالبونه بإنهاء هذه الآلة.

ولمّا كان هاوي يعلم أنه لا يجد حلاً لمشكلته؛ صرخ طالباً الرحمة، فما كان من أفراد القبيلة إلا أن انهالوا عليه طعناً بالرماح بقوة وبشكل متكرر.

لكنه لاحظ الشكل الغريب لأسنة الرماح التي تطعنه، والتي كانت على شكل عروة إبرة مشقوقة من طرفها.

وهكذا استيقظ من كابوسه، فحول فكرته سريعاً لأول نموذج لماكينات الخياطة الآلية؛ التي تعد اختراعاً ثورياً في عالم صناعة الملابس.

النظرية النسبية الخاصة

 

يعد آينشتاين الرمز الأعلى للذكاء في عصرنا الحديث، صاحب نظرية النسبية الشهيرة التي بسببها يأمل العلماء يوماً ما في إمكانية السفر عبر الزمن.

كان آينشتاين مهتماً بإيجاد تفسيرات أخرى للظواهر الكونية مثل الجاذبية وسرعة الضوء على سبيل المثال، والتي لم تقدم الفيزياء الكلاسيكية الإجابة عنها بشكل كافٍ.

 

غير أن آينشتاين حَلُمَ في إحدى الليالي بأنه يوجد في مزرعة أبقار ذات سياج مُكهرب. وعند اقتراب هذه الأبقار من سياج المزرعة؛ يقوم صاحب المزرعة بتشغيل الكهرباء فتنتفض الأبقار في وقت واحد للوراء كما لو كانت في عرض ترفيهي.

وعندما سأل آينشتاين المزارع عما رآه؛ أجابه المزارع بأنه شاهد الأبقار تنتفض للوراء واحدة تلو الأخرى، وهو ما أثار حيرة “آينشتاين”.

فما قد يعتبره البعض حلماً تافهاً أثر كثيراً في ذهن آينشتاين وجعله يفكر باهتمام في تفسير هذه الظاهرة. وخلص إلى أنه ربما تتغير طريقة حكمنا على الظاهرة تبعاً لموقعنا من المشاهدة.

طبق آينشتاين هذه الفكرة على سرعة الضوء فتساءل إذا كان الإنسان قادراً على رؤية الشيء لأنه يظهر انعكاساً عند سقوط الضوء عليه؛ فماذا لو كان هذا الشيء يتحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء؟ أي أن الضوء لن يجد الوقت الكافي لينعكس على الشيء ويظهر فتراه العين!

فقد يعني أن الشيء إذا تحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء فسيختفي!

 

اكتشاف الجدول الدوري

 

كان ديميتري مندليف مهتماً بإيجاد طريقة سهلة لتجميع العناصر الكيميائية المختلفة بشكل يسهل للباحث معرفة خصائصها.

وفي ذات ليلة راود “مندليف” حلم غيّر علم الكيمياء حتى وقتنا الحالي.

 

يقول مندليف في مذكراته “رأيت في الحلم جدولاً حيث كل العناصر تأخذ مكانها كما هو مطلوب، عند الاستيقاظ نسخته فوراً على قطعة من الورق”.

قد يشعر المرء بأنه لا حدود للخيال؛ لكن قد يجد بعضهم حرجاً في الإفصاح عن أفكار تواتيه. هذا ما لم يفعله هؤلاء المشاهير، ومن يدري فقد تتمكن عزيزي القارئ يوماً ما من تقديم اكتشافات هامة للبشرية. عليك فقط أن تتحلى بالثقة بالنفس، وأن تؤمن بقدرة الأحلام على تغيير الواقع.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: