حماس تبني جيلاً من الفتية المقاومين

تسعى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة جاهدة لغرس حب الانتماء لفلسطين في قلوب مئات الأشبال المدربين على حمل السلاح خلال جولات الصراع الممتدة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى مرأى العين تنتشر في غزة نقاط تدريب الأشبال تحت إشراف مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة حماس تحت شعار مخيمات “طلائع التحرير”.

ويتوافد العشرات من طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية صبيحة كل يوم إلى المخيمات لدراسة العلوم العسكرية النظرية والتطبيقية حتى وصل عدد المسجلين فيها 17 ألفاً حسب إحصائيات دقيقة لحماس.

وتستهدف مخيمات “طلائع التحرير” الفئات العمرية ما بين (15-21 عامًا)، متضمنة التدريبات والمهارات العسكرية، والرماية بالذخيرة الحيّة، والمهارات الكشفية والمواعظ، ودورات الدفاع المدني، والإسعافات الأولية وغيرها من النشاطات الحية.

خيار المقاومة

ويري مشير المصري القيادي في حركة حماس أن فكرة المخيمات تقوم على إعداد جيل قوي متمسك بالدين والأرض رغم الصعاب والعقبات التي تمر بها فلسطين.

وأوضح المصري أن التركيز على التدريب العسكري للفتية يرجع إلى نية حماس تخريج أجيال على جاهزية تامة لمواجهة الاحتلال ، مؤكداً أن المقاومة خيار الشعب الفلسطيني الوحيد في تطهير تراب أرض الرباط.

واعتبر المصري أن حالة الإقبال الواسعة على المشاركة في المخيمات دليلاً واضحاً وإستفتاءً عملياً على تبني أبناء الشعب الفلسطيني وأجياله الصاعدة خيار المقاومة ضد الاحتلال.

ولفت إلى أن حماس وباقي التنظيمات الفلسطينية تسعى بالأساس من وراء هذه الخطوة لإعداد جيش التحرير القادم.

شأن وطني

بدوره أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أن إقبال الأشبال والشباب على مخيمات “طلائع التحرير” تعني أن المقاومة باتت اليوم ثقافة الكل الفلسطيني ولم تعد شأنًا تنظيميًا محصورًا.

وقال هنية في تصريحات عقب افتتاح مخيمات الطلائع في غزة:” المقاومة منهج حياة، ونهدف من خلال تلك المخيمات بناء قاعدة واسعة من هذا الجيل ليكون مهيئأً للدفاع عن نفسه ولمقاومة أي عدوان إسرائيلي قادم”.

واعتبر نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، أن المستقبل اليوم هو لخيار المقاومة واستراتيجياتها وليس للخيارات الأخرى التي لم تجدي نفعاً.

متعة التدريب

هيثم صابر والي فتى فلسطيني يدرس بالصف الحادي عشر، قرر الانضمام إلى مخيمات طلائع التحرير آملاً بالانضمام إلى المقاومة الفلسطينية مستقبلاً لمحاربة جنود الاحتلال وطردهم من أرضه التي هُجر منها أهله.

ويرى والي أن مشاركته تأتي من أجل إعلاء كلمة الله متمنياً تحرير القدس وطرد الاحتلال من المقدسات الإسلامية التي تأن صباح مساء من الظلم والتخاذل العربي والإسلامي بحقها .

أما الطفل إسماعيل صيام في الصف التاسع يقول لمجلة البيان:” أحببت المقاومين وتمنيت بأن أصبح واحد منهم وجئت هنا لأتدرب على أيديهم”.ويضيف صيام:”تعرض العديد من جيراني خلال العدوان الأخير على غزة في يوليو وأغسطس الماضيين للقتل والتهجير وما زالت رغبة رد الاعتبار لإخوتنا وجيراننا الذين لقوا حتفهم بسبب العدوان الإسرائيلي تجول في خاطري.

ويتابع :”نحن نحب اللعب والحياة ومشاركتي في المخيمات تأتى في إطار حديث المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم “المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف” مشيراً إلى أن الحق بحاجة إلى قوة تحميه.

إقبال شديد

من جهته أكد المدرب العسكري في المخيم (أبو مصعب)، وجود إقبال منقطع النظير من طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية على المشاركة بمخيمات التدريب والإعداد.

وأوضح أبو مصعب أن التدريبات العسكرية تختلف بحسب المرحلة العمرية، مشيداً بالمشاركين كونهم ينفذون كل ما يطلب منهم بفراسة شديدة.

وبين أن التدريبات تشمل اللياقة البدنية والطرق الصحيحة لاستخدام الأسلحة العسكرية وطرق التعامل معها سعياً لبناء جيل النصر والتحرير القادم لا محالة.

عنوان المرحلة

ويتوقع المدرب في المخيمات أبو جعفر أن تترك التدريبات العملية والعلمية التي يتلقاها الطلبة أثراً طيباً نحو حب فلسطين وتعزيز العمل لتحريرها من دنس ومرارة الاحتلال الغاشم.

وأشار إلى أن المخيمات تغرس في عقول الطلبة أفكار المقاومة وطريقة التعامل مع وسائلها وتحديد الهدف منها والطرق الأنجع للوصول إلى الأهداف الأساسية بأقل الخسائر الممكنة.

ودعا أولياء الطلبة إلى متابعة أبنائهم عقب انتهاء فترة المخيمات وإنتظام الدراسة لتبقى تلك التدريبات والمعلومات والأفكار تنمو وتتطور وتساهم في تشكيل وعيهم لأنهم يمثلون عناوين المرحلة القادمة وسيخطون الطريق نحو الأقصى دون إحتلال.

تخوف الاحتلال

الاحتلال الإسرائيلي من جهته هاجم المخيمات الطلابية ونشاطاتها متهماً إياها بالتحريض الممنهج على العنف على حد تعبيره.

وأبرزت فضائيات ومواقع إعلامية إسرائيلية مساحات واسعة لتسليط الضوء على تلك المخيمات، معربين عن تخوفهم من تأسيس جيلاً مقاتلاً جديداً مشبع بالكراهية والإنتقام من إسرائيل.

وادعت أن تدريب الاشبال على قتال الجنود الإسرائيليين ينمي ظاهرة العداء في نفوس الفتيان الفلسطينيين ، متجاهلة الاعتداءات والمجازر الدموية التي اقترفها جنود الاحتلال طيلة أكثر من 64 عاماً بحق الفلسطينيين العزل.

وتعد المشاركة الفاعلة من الطلبة بموافقة ذويهم استفتاءً عملياً على حب المواطنين للمقاومة وثقتهم بخياراتها وسط تفاؤل كبير ببناء جيش التحرير الذي سيحرر فلسطين ويذود عن العرض والمقدسات.

المصدر : البيان نت

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: