حملة “وينو البترول” بقلم وليد تقي الدين حداد

حملة “وينو البترول ”
فجأة قام في الناس خطيبا من امتهن الانتهازية والدجل السياسي من حفنة العلمانيين هذه الأيام يذكر العباد بما تحويه البلاد من بترول وغاز ويطالب الحكومة بتأميمه , وفي مقابل هؤلاء وكالعادة ظهرت تلك العصابة التي لا عمل لها الا الدفاع عن نظام علماني فاسد مهترئ وحكام خونة عملاء وكالعادة تنفي أن تكون هناك بترول بكميات كبيرة في تونس .
فأين الحقيقة؟
ومن نصدق؟
ليس جديدا أن نعرف أنه فعلا ترقد تونس على ثروات متنوعة هائلة سواء من البترول أو الغاز أو الفسفاط أو الملح والرصاص وغيره , بل ان تونس توجد على تصدع جيولوجي هو نفسه الذي تمر عليه ليبيا والجزائر . وقد سبق أن تحدثنا عن هذا في مقالات سابقة منذ بدايات2013 ثم في 2014 وحينها لم يحرك أحد ساكنا من أجل انارة الرأي العام على حقيقة هذه الثروات المنهوبة .
وأما ما تصرح به الحكومة من نفي لوجود البترول بكميات كبير أو ما صرح به محمد العكروت المسؤول عن ملف الطاقة فهو ليس الا كذبا صريحا واستبلاها لعقول الناس , اذ ماذا تفعل أكثر من خمسين شركة أجنبية بالبلاد اذن؟ وكيف تقدم هذه الشركات على مزيد انفاق المليارات على رخص جديدة للتنقيب؟
ثم وحسب كلام محمد العكروت الذي قال في احدى البرماج التلفزية من أن الانتاج لا يتجاوز 59ألف برميل يوميا تمتلك منه تونس80% , والباقي أي 20% هو نصيب الشركات ,فكيف تتقاسم أكثر من خمسين شركة أجنبية ما يعادل تقريبا 12ألف برميل من النفط بمعدل 250برميل لكل شركة , أي مهزلة يريدون منا تصديقها ؟
وهل تنفق الشركات الاستعمارية المليارات في تونس من أجل الحصول على الملاليم ؟
اذن: وجود البترول وبكميات كبيرة في البلاد حقيقة , وكون هذا البترول عرضة للنهب والسرقة والاستنزاف من هذه الشركات الاستعمارية هو أيضا حقيقة , وأن الحكومة شريكة في هذا النهب حقيقة أيضا , بل ان النهب وسرقة أموال الناس من الحكومة أصبح يأخذ أشكالا متعددة ومنها كذبة ما يسمى بدعم الدولة للطاقة وهو دعم لا وجود له ومجرد نهب للأموال ..
وفي مقابل ذلك , أن يدعو البعض لحملة كهذه ” وينو البترول” والآن بالذات فهذا أيضا بعيدا كل البعد عن الجدية , بل ليس لهؤلاء ارادة فعلية وحقيقية لاسترجاع هذه الثروات ,ولو كانوا فعلا كذلك لكانوا سباقين في كشف حقيقة الارهاب الذي لا وجود لها الا بما تخطط له الدولة وتقبل به , ولكانوا سباقين أيضا في التصدي لمحمد منصف المرزوقي الرئيس السابق عندما أعلن منطقة الجنوب منطقة عسكرية مغلقة تذرعا بملف الارهاب وهو ليس الا حماية للاستعمار ولنهبه وتخريبه .
هذا من ناحية , أما الأمر الثاني ,فان استرجاع هذه الثروات لا يكون بالدعوة لتأميمها , لأن التأميم حرام شرعا , ومعنى التأميم هو أن تضع الدولة يدها على بعض الملكيات الخاصة فتفتكها باسم المصلحة العامة , والتأميم هو احد المعالجات الرأسمالية لا علاقة له بالاسلام .
والتأميم ليس هو الملكية العامة ,ففي الاسلام البترول والغاز وكل ما هو من المعدن العد الذي لا ينضب أو كل ما كان لا يمكن للأفراد أن يختصوا به بل هو من طبيعته تشترك فيه الجماعة أو ما كان من مرافق الجماعة فان كل ذلك من الملكية العامة ,فلا تمتلكه الدولة ولا الخواص , بل ان للدولة حق الاشراف بالتنمية والرعاية والانتاج والترويج ,لكن عائداته ملك لجميع الناس …
اذا لماذا هذه الحملة؟
من المعلوم ان تونس كانت تحت الاستعمار الفرنسي , ومن المعلوم أيضا أن جميع العقود والقوانين الواردة سواء في مجلة الطاقة أو مجلة المناجم والمعادن تعود لفترة الخمسينات والبعض منها يعود حتى للأربعينات كما هو الحال مع الملح التي تنهبه فرنسا وشركاءها من النرويجيين والايطاليين عن طريق شركة كوتوزال وشركة سالينز , واليوم تمر المنطقة باستعمار جديد تقوده أميركا باسم خديعة الربيع العربي , وأخطر ما في هذا الاستعمار هو أن يظهر وكأنه اصلاحات داخلية يطالب بها الشعب وليس استعمارا مفروضا , وهذ الاستعمار لم يعد تتماشى معه تلك القوانين والعقود القديمة العائدة للاستعمار القديم ,لذلك فأميركا اليوم تحرك ما عندها من دمى من العملاء في الداخل ليستغلوا الظروف السيئة التي عليها الناس فيخرجون في احتجاجات تؤدي الى اعادة النظر في مجموعة العقود والقوانين ولكن ليس لمصلحة الشعب ,بل لما يتطلبه الاستعمار الجديد , أي اصلاحات لصالح الأمريكان …
ومما يجب معرفته أن العلمانية لا تأتي بخير أبدا , وان الديمقراطية هي تكريس للتبعية والاستعمار ولن تعيد الديمقراطية حقا لأصحابه أبدا……

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: