خاص بالصدى: حوار مع الكاتب والسياسي اليمني ياسين التميمي

خاص بالصدى.. حوار مع الكاتب والسياسي اليمني ياسين التميمي: الدور الايراني مرتبط باجنحة الطيران الامريكي

[ads2]

حاورته الناشطة عائدة بن عمر

 

 1/ لماذ تصر الأطراف الراعية لحوار الكويت على تقديم الحوثيين كطرف سياسي في حين انهم ميليشيا طائفية انقلابية ؟.

ج1/ هذا الأمر له علاقة بالهندسة الخبيثة التي تتم لمنطقتنا على أساس طائفي، وتهدف هذه السياسية فيما تهدف إلى إبقاء جذور عميقة لصراع لا ينتهي تغذيه الكراهية والتعصب الطائفي.

لم يتغير شيء تقريباً فيما يتعلق بالمهمة التي أوكلتها الولايات المتحدة والغرب لميلشيا الحوثي، فلا يزال هؤلاء يعتقدون أن الحوثيين كما هو الحشد الشيعي في العراق أدوات مهمة في مواجهة ما يسمونه “الإرهاب”،  في عملية أشبه ما تكون بالمكافحة الحيوية في الطبيعة، حيث يتم مواجهة الكائنات الحية الخطيرة بكائنات حية من بيئتها دونما الحاجة إلى استخدام مواد  كيميائية للمكافحة.

هذه المهمة اقتضت  تمكين هذا الفصيل الطائفي من الدولة اليمنية ومؤسساتها وأهمها بالطبع الجيش والأمن، لهذا تمت تغطية انقلاب 21 أيلول/ سبتمبر 2014 وما لحقه من عمليات نهب واسعة للسلاح الثقيل والمتوسط والخفيف من مخازن الجيش اليمني ومن ثم السيطرة على الجيش والدخول في حرب واسعة النطاق على بقية المحافظات وإسقاطها والشعار كان دائماً هو محاربة “الدواعش” ومكافحة “الإرهاب” .

حدث ذلك فيما كان اليمنيون لا يزالون يعقدون مؤتمر الحوار الذي كان يحظى بدعم ظاهري من قبل أمريكا بل أن واشنطن هي التي ضغطت باتجاه عقد هذا المؤتمر وضغطت من أجل مشاركة كبيرة وغير مستحقة للحوثيين فيه.

وضمن هذه الهندسة فإنه يجري الأمن إعادة موضعة الحوثيين كطرف سياسي، في المشهد السياسي اليمني المقبل، بغض النظر عن الجرائم البشعة التي ارتكبوها ولا يزالون يرتكبونها حتى هذه اللحظة.. هو في تقديري نوع من المكافأة السياسية لمغامرة أحدثت ضرراً بالغاً بأمن وسلامة اليمن، وأيقظت جذوة التطرف والإحن الطائفية التي تشكل أحد أسوأ مظاهر الصراع في أي مجتمع ومستنبت الإرهاب والتطرف.

2/ماهي مخرجات حوار الكويت في ظل تعنت الموقف الحوثي ؟

ج2/ كل المؤشرات تؤكد أنه لا مخرجات حقيقية قد تفضي إليها مشاورات الكويت، على الرغم من البيئة الملائمة التي تحيط بالمشاورات وعلى الرغم من التحولات الكبيرة التي حصلت في طبيعة العلاقة بين قائدة التحالف العربي والحوثيين انفسهم، وانتهت إلى ترتيبات وتهدئة على الحدود.

هناك تضاد في طبيعة المطالب التي يطرحها وفدا السلطة الشرعية والمتمردين، فالسلطة الشرعية تريد تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يتضمن كل خطوات بناء الثقة وإنهاء مظاهر الانقلاب، قبل الانتقال إلى مرحلة الترتيبات السياسية.

وفد الحوثيين والمخلوع صالح يريدون البت في الترتيبات السياسية قبل الشروع في إجراءات بناء الثقة، وهو طرح غير منطقي البتة، هدفهم بالتأكيد هو الاستحواذ على السلطة من خلال مقترح حكومة الشراكة أو حكومة الخلاص، لأن الذهاب إلى حكومة شراكة قبل الانسحاب من المدن وتسليم السلاح، يعني فقدان الحكومة لسلاحها القوي جداً وهي الشرعية المعترف بها دولياً.

المشكلة أن السفراء الغربيين يدفعون في هذا الاتجاه وكأنهم يريدون سحب البساط من تحت أقدام الحكومة، وكما هو معروف فإن السلطة الشرعية تقوم عليها شرعيات مهمة أيضاً من ضمنها قرارات مجلس الأمن والتدخل العسكري للتحالف العربي، ومخرجات الحوار.

إذا تمكن الانقلابيون من تقويض شرعية حكومة هادي عبر الذهاب إلى حكومة شراكة وهم لا يزالون يسيطرون على صنعاء ومؤسسات الدولة والسلاح، فهذا يعني أنهم كسبوا الحرب والدولة معاً وهنا تكن المشكلة.

لا يمكن الحديث عن تسوية سياية ما لم يتم نزع سلاح الميلشيا وتسوية الأرضية أمام كافة الأطراف السياسية لاستكمال العملية السياسية من حيث توقفت.

كما أنه بدون إعمال مبادئ العدالة الانتقالية وجبر الضرر الناجم عن الحرب الأهلية التي فجرها الانقلابيون فإنه لا جدوى من أي عملية سلام مهما كان حجم التفاؤل الذي يحيط بها.

3/هل نحن في طور استنساخ اتفاق طائف جديد ولبننةيمنية ؟

ج3/ في حقيقة الأمر نحن أمام نسخة مشابهة، لأن طبيعة المشاورات تشير إلى أن الحرص لم يعد على الدولة اليمنية الديمقراطية الاتحادية التي صممها مؤتمر الحوار الوطني، بل على دولة محاصصة سياسية، تمنح القوى المسلحة بالآليات والعقائد فرصة التحكم بالقرار السياسي بقدر القوة التي تملكها والتأثير الداخلي الذي تمارسه، وبحجم الدور الذي تؤديه لصالح المشاريع الخارجية.

والتحدي الحقيقي يكمن هنا، فإما تسوية سياسية تؤسس لدولة خالية من الصراع أو تسوية هشة تُرحِّلُ الصراع، وتسمح بكمون بذوره ليتفجر في دورة عنف خطيرة وكبيرة قد لا نستطيع التحكم بتأثيراتها المحلية والإقليمية والدولية لا سمح الله.

4/هل هناك امكانية نشوء حرب أهلية في اليمن ؟بعد خروج التحالف؟

ج4/ نحن الآن نعيش حرباً أهلية، صحيح أن التحالف يمثل قوة وازنة ومؤثرة، واستطاعت أن تكسر معادلة القوة لصالح الجيش الوطني والمقاومة، لكن للأسف الدور العسكري للتحالف أصبح رهناً للضغوطات السياسية التي تمارسها القوى الغربية الكبرى، مما عطل مفاعيل التحالف وجعل دوره تكتيكياً، أبقى الصراع دائراً على الساحة بين أنصار الشرعية من جهة والانقلابيين من جهة أخرى، هذه المواجهات تشهد تفوقًاً لأنصار الشرعية وبعضها تشهد تفوقاً للميلشيا من الناحية التسليحية، وهذه وصفة كاملة لحرب أهلية.

يصعب في الحقيقة عن انسحاب التحالف العربي دون نتيجة سياسية لأن هذا التحالف لا يستطيع أن يبقى في منأى عن مجرى الصراع في اليمن وتأثيراته، علماً بأن تدخل التحالف كان لأسباب أمنية استراتيجية لها علاقة مباشرة بأمن واستقرار دول التحالف نفسها قبل أن يكون الأمر متعلقاً بأمن واستقرار اليمن.

5/خفايا وكواليس معركة تعز ماهي الاسباب الحقيقية لتأخر الحسم في تعز ؟

ج5/ معركة تعز تخضع لقرار سياسي وليس لها علاقة بالعوامل العسكرية الميدانية، جبهة تعز تتمتع بمقاومة برهنت على مصداقيتها وكفاءتها القتالية، وكل ما تحتاجه هو إسناد جوي ميداني حقيقي لحسم جولة الصراع وطرد الميلشيا من المحافظة، ولكن الأمر يتعلق بحسابات سياسية خاصة بالتحالف في المقام الأول.

هناك أطراف عديدة لا ترغب بان تتحرر جبهة تعز لأنه إن تحررت جبهة تعز فإنه ستتوفر قاعدة صلبة لتحرك  القوى لمناهضة للميلشيا من كل أنحاء اليمن، كل هؤلاء سيكون بوسعهم البقاء في تعز والتحرك منها، بسبب توفر قاعدة  سكانية عريضة مؤمنة بالوحدة وبالدولة اليمنية وبمبدأ المواطنة، على عكس ما حدث في المناطق المحررة الجنوبية التي تحولت إلى بيئة طاردة وخطيرة للمقاومة ولأنصار الشرعية، وأطلق فيها العنان للعناصر المنفلتة الموالية لإيران والمرتبطة بالحوثيين والمخلوع صالح.

 

6/هل المشروع الايراني في طور التمدد ام الانكسار بعد معارك الفلوجة سوريا اليمن ؟

ج6/ المشروع الإيراني في الحقيقة هو مشروع ضعيف ولكنه انتهازي، ويكتسب قوته من الدور القذر والتفكيكي الذي يؤديه في الأمة الإسلامية، فهذا المشروع يحمل بذور الحقد والكراهية للأرومة العربية ابتداء، وللبحر السني الهائل، ومشاعر الحقد والكراهية هذه  تلتقي مع مشاعر الكراهية التي يكتنزها أعداء أمتنا من الصهاينة وقوى اليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا وروسيا، والتوابع الصغيرة الموتورة لإيران في عمق البيئة الجغرافية العربية.

سيبقى الدور الإيراني مدعياً استقلالية زائفة، متعلقاً بأجنحة الطائرات الأمريكية والبارجات التي لا تزال توجه قذائفها وحممها على أرضنا العربية موجهة صوب أهداف مراوغة مثل إرهاب داعش والقاعدة.

والأمر مرهون بحدوث تحول في طبيعة الصراع الذي يدور على أرضنا، ولكن لا شيء يمكن أن يضعف إيماننا بأن هذه الأمة لن تهزم مهما كبرت التحديات.

 

7/هل دول الطوائف واللبننة هي مشروع الغرب لاعادة تركيع الشعوب بعد انتهاء اتفاقية سايكس بيكو ؟

ج7/ نعم هذا واحد من المشروعات القوية المطروحة، والتي انبثقت من رحم مشاريع الفوضى الخلاقة التي صممتها أمريكا لمنطقتنا، لكن الذي حدث أن الربيع العربي أعاد توجيه مسار الأحداث، وأظهر الغرب الديمقراطي والمتحمس للدمقرطة، شمولياً وصليبياً وموتوراً ويكن حقداً دفيناً لأمتنا في رحم القرون التي والتي من تاريخ هذا العالم.

الغرب اليوم يضع كل إمكانياته تحت تصرف نظام الأقلية الطائفية في سورية، ويدعم مشروع الدمار الذي ينفذه إيران عبر “الحرس الثوري” الإيراني  و”حزب الله” اللبناني و”كتائب العباس” العراقية والأفغانية.

ويخطط ويعمل كل ما بوسعه للنيل من بلد ديمقراطي مزدهر لا مثيل له في المنطقة، هو تركيا، ويصف الرئيس أردوغانبـ” الطاغية”.

الغرب يخطط أيضاً لتقويض الدول العربية المزهرة في الخليج ليس لأنها غير ديمقراطية بل لأنها أعمدة لنهضة متكاملة مستقبلية للكيان السني.

لكن ذلك لا يعني أبداً أن مشاريع كهذه سوف تنجح.

حاورته عائدة بن عمر 

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: