حول هيئة الحقيقة والكرامة ( بقلم أحد ضحايا براكة الساحل الرائد الهادي القلسي )

سلام

صفاقس في الثالث من ماي 2014

الموضوع : حولة هيئة الحقيقة والكرامة

لم أكن يوما أحس بالرغبة  في الترشح إلى هيئة الحقيقة والكرامة إلا أن الأخ والصديق النقيب بحري الهادي الفرجاني اقترح علي تقديم الملف في الغرض …رفضت أول الأمر وبعد إلحاح منه واستشارة العديد من المقربين وخاصة ضحايا قضية براكة الساحل والذين استحسنوا الرأي والفكرة قبلت وشرعت في إعداد الملف بكل دقة وعناية شكلا ومضمونا حتى أبرهن إلى لجنة الفرز ما يملكه العسكري من انضباط ودراية في احترام التدابير المعمول بها وحتى استوفي كل الشروط المستوجبة لقبول الملف .

قدمت ملفا شاملا ومستوفيا لكل الوثائق المطلوبة وبدأت حملة في التعريف بنفسي كضابط سامي احد ضحايا براكة الساحل ومرشح جمعية إنصاف قدماء العسكريين وبينت المغزى والهدف الذي رسمته في مشاركتي في أعمال اللجنة إن تم قبول ترشحي والمتمثل خاصة في معرفتي للخصوصية العسكرية وقد أسهل على اللجنة التواصل مع المؤسسة العسكرية هذا إضافة لمساهمتي في إعداد ملف انتهاكات قضية براكة الساحل علما واني شاركت في العديد من الندوات واللقاءات والدورات التدريبية والتكوينية في مجال العدالة الانتقالية والتعذيب وكيفية إعداد ملفات الانتهاكات وهذا مضمن في ملفي .

بهذه المناسبة أتقدم بالشكر إلى كل من استمع لي ودعم ملفي وساند ترشحي سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة وخاصة منهم من تفهم هدف ترشحي بل شاطرني الراي واستحسنه لكن القائمة محددة العدد وتحتوي إجباريا وقانونيا على 15 عضوا حسب تقسيم معين ومعروف مسبقا وما شاء الله كان عدد المترشحين بالمئات فالعضوية ليست باليسيرة ولا السهلة وهنا اعتقد وهذا من حق اللجنة ومن وراءها  تحديد الأولويات لاختيار المناسب حسب تقييم المشرفين على الاختيار .

على هذا الأساس لم يتم التوافق على اسمي ضمن الهيئة حيث وحسب القائمة لم أكن الأنسب في تقدير اللجنة  لمثل هذا العمل الوطني الجبار والذي سيساهم بقسط كبير في كشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات المقترفة طيلة عقود من الزمن  رغم ثقتي في نفسي بالمساهمة الفعالة والايجابية في هذا الجانب حيث عشت وعايشت الاضطهاد والقمع والتعذيب والمنع من العمل والحرمان من صفة المواطنة والتعسف والطرد من العمل والتهميش والتفقير والتجويع وقد املك ولو الجزء البسيط من حقيقة قضية براكة الساحل هذا إضافة لمتابعتي العديد من المداخلات المتعلقة بالعديد من الجمعيات المشرفة على إعداد ملفات انتهاكات عجيبة وغريبة  اقترفها نظام لم يحترم النفس البشرية ولم يؤمن بسلامة المواطن وحريته وكرامته ولم يبسط العدل بين أطياف المجتمع من الغني إلى الفقير من المتعلم إلى الأمي من المثقف إلى البسيط .

اتقدم مرة أخرى بالشكر إلى كل من وقف مع ملفي ثم أتمنى للقائمة التي تم الاختيار عليها التوفيق في أعمالها  والنجاح في مسعاها حتى نرسم لتونس المستقبل الأفضل ونعيد صياغة التاريخ بكشف الحقيقة ولا غير الحقيقة والتي ستمهد لنا تحديد المذنبين ومساءلتهم ومحاسبتهم ورد الاعتبار للمتضررين وجبر ضررهم والتعويض لهم عما فات وقد يؤدي هذا إلى مصالحة إن قبل المضطهدون اعتذار المذنبين هذا وان تشجعوا وقدموا اعتذاراتهم عما اقترفوه من ظلم ومن هنا يتم القيام بالإصلاحات الضرورية سواء على المستوى القضائي أو الإداري ونتجنب تكرار ما حدث

من جديد بالتوفيق لكم ولكن سيداتي سادتي أعضاء الهيئة والذين تنتظرهم ملفات شائكة وصعبة تتطلب الصبر والخبرة والتمحيص والتثبت والاهتمام والاعتناء والوقت والصحة والتفرغ والجدية والتفاني والمثابرة والإقدام وخاصة الجراة والإرادة واخذ القرار الصحيح حماية للظالم والمظلوم .

أعانكم الله وحفظكم في رعايته وسابقي على ذمة الهيئة إن رأت فائدة في ذلك وسأكون المدافع على المصلحة الوطنية كلما سنحت لي المناسبة في ذلك

هنيئا لكن ولكم لنيلكم  ونيلكن ثقة نواب الشعب لتحمل مسؤولية تاريخية قد تحدد الخطوط العريضة لمستقبل تونس تونس الأبناء والأحفاد تونس الأمن والرفاهة والاستقرار تونس الحقيقة تونس الحرية والكرامة والعدالة

انتم أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة انتم اليوم مطلوب منكم كشف الحقيقة وإعادة الكرامة للمواطن التونسي

عاشت تونس

 

الرائد الهادي القلسي احد ضحايا قضية براكة الساحل ومرشح جمعية إنصاف قدماء العسكريين 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: