حيلة إعلان حالة الطوارئ و حركة النهضة شاهدة زور بقلم حمّادي الغربي

حيلة إعلان حالة الطوارئ
و حركة النهضة شاهدة زور

سقطت حركة النهضة في فخ اعلان حالة الطوارئ سواء بقصد او بدون قصد و توافق على جملة قرارات و اعفاءات و تعيينات بالجملة ظنا منها أن ذلك سوف يشفع لها سلامة وجودها السياسي و تعتقد النهضة خطأ أنها تناور و تتناغم مع الأوضاع و الظروف و أنها أكثر حيلة و ذكاء من الطرف الثاني … إلا أن الأحداث و نتائج التناغم و التلاعب لحركة النهضة أثبت قلة حيلتها و ضعف تجربتها و سوء تقديرها للأشياء و أنه في أي حال من الأحوال لا يمكن لحزب ناشئ و حديث العهد بالتجربة السياسية أن يناور و يواجه سياسيين يملكون من التجربة و تراث الديمقراطية الى ما يزيد على 800 سنة فأمريكا راعية الانقلابات على ثورات الربيع العربي رسمت خارطة طريق لكل قطر عربي على حدة , و ما رسمته من خطط لإفشال الثورة المصرية بالتأكيد سيكون مخالفا لأوضاع تونس .
رقصت حركة النهضة طربا لما ظنت زورا أنها أفضل حال من الثورة المصرية و أنها تفادت المواجهة و الرصاص و الدماء و لكن فاتها أن النتيجة و حصيلة المؤامرة هي هي و هو إفشال المشروع الاسلامي و إطفاء نار الثورة و إعادة الشعوب العربية الى حظيرة الطاعة …. و ما أدركته الثورة المضادة بمصر عبر الدماء و السجون أدركته في تونس بأقل تكاليف و أكثر حيلة بدون دماء و لا رصاص و لا إعدامات .
وقع توظيف حركة النهضة و استعمالها كأداة لإسكات شباب الثورة باعتبارها تملك الحد الأقصى من القدر و الاحترام بين الإحزاب الأخرى في أوساط الشعب لتاريخها النضالي و سجلها السياسي في العهد السابق و نظرا لمرجعيتها الاسلامية غير أن شياطين الثورة المضادة روضوا النهضة و ألبسوها جلباب الشريك الوطني و أسكتوها بحقيبة وزارية يتيمة و غير سيادية و رضيت النهضة و استبدلت الذي أدنى بالذي هو خير و ادارت ظهرها للشعب و تنكرت لقيم الثورة ظنا منها أن تحسن عملا غير أنها سقطت في سوء تقديراتها و طمعها في فتات السلطة و نزعت النهضة عن نفسها جلباب الاسلام و أصبحت تستعار بمرجعيتها الدينية و تنكر عن نفسها خلفيتها الاسلامية التي أوصلتها الى السلطة فألبسها الله لباس الضياع و التيه و الذلة و جاءها الدور في اقصاء قياديها حتى من ائمة المصلين و وافقت على قرارات و قوانين تتعارض مع قيم الإسلام و شرائعه و تحرم حلاله و تحلل حرامه و هذا بدداية العد التنازلي للنهضة فهي اختارت أن تغضب الله و ترضي أعدائه .
انحرفت حركة النهضة عن القيم و المبادئ التي تربينا عليها و لم تكن حركة النهضة التي نعرفها و لم تصبح الحركة التي تأخذ بأيدينا الى طريق السعادة و الجنة فهي أصبحت قريبة لطريق الشيطان و أصبحت شبيهة بأحزاب علمانية لا تعترف بالدين و لا الولاء للله و أصبحت حركة بدون طعم و لا رائحة و لا لون و سقطت في فخ الثورة المضادة و القوى الدولية و من الأكيد و بعد أن توظفها قوى الردة في تمرير سياستها و خصي الثورة سيأتي الدور عليها و ستدفع الثمن الباهض و إثرها و كعادتها ستقول أنها أخطأت و ستعود بنفس الوجوه التي فشلت في الثمانيات و التسعينات و ايام الثورة و بعدها للمشهد السياسي الجديد للنهضة تحت لا فتات جديدة و تبقى القواعد كالقطيع يساق الى الحظيرة ينتظر ساعة السلخ .

حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: