حينما تغش المسلمين أنت لا تعرف الله

أنت حينما تتجه إلى مخلوق وقعت في خطأ كبير لأنك مخلوق لله عز وجل .

(( خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب ، وخلقت من أجلي فلا تلعب ، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك ، لي عليك فريضة ، ولك عليّ رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك لأسلطن عليك الدنيا ، تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي وكنت عندي مذموماً ، أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد ، ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته ، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ، وقطعت أسباب السماء بين يديه ، وما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي ، أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ))

[ورد في الأثر]

إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ، ويا رب ماذا فقد من وجدك ، وماذا وجد من فقدك .

فـــليتك تحلو والحياة مريرة  وليتك ترضى والأنام غضاب
ولــيت الذي بينك وبيني عامر  وبيني وبين العالمين خـراب
إذا صحّ منك الوصل فالكل هين  وكل الذي فوق التراب تراب
* * *

إن عرفت الله عرفت كل شيء ، وإن فاتتك معرفة الله فاتك كل شيء ، والله جلّ جلاله أحب إليك من كل شيء ، لذلك ورد في بعض الآثار :
(( يا داود لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم ، لتقطعت أوصالهم من حبي ، ولماتوا شوقاً إليّ ، هذه إرادتي في المعرضين فكيف بالمؤمنين ؟ ))

 

﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾

( سورة طه )

فقال بعض العارفين يناجي رب العالمين : إذا كانت رحمتك بمن قال :

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

فكيف لمن قال : سبحان ربي الأعلى ؟ وإذا كانت رحمتك بمن قال :

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

فكيف رحمتك بمن قال : لا إله إلا الله ؟.

 

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته  إن المحب لمن يحـب يطيع

 

فأي إنسان لا يطيع الله عز وجل يجب أن يعلم علم اليقين أن هناك نقصاً في معرفته ، حملته على هذه المعصية .

 

إذا عرفت الله توجهت إليه ، إن عرفت رحمته توجهت إليه ، إن عرفت قدرته اعتززت به ، إن عرفت عدله خفت أن تقتل نملة ، إن عرفت غناه تفتدي به ، تترفع عن أموال الناس ، إن عرفت لطفه تحبه .

من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه ، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه ، أي إذا عرفت الله توجهت إليه ، وإن توجهت إليه وأذاقك طعم القرب تطيعه ، تعرفه ، تطيعه ، تسعد بقربه في الدنيا والآخرة .

هو رحيم فإذا اشتققت منه الرحمة ورحمت عباده يحبك ، أي تقرب إليه بكمال مشتق من كماله ، هو عدل إن أنصفت في أحكامك يحبك الله ، هو لطيف لا يكون الرفق في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه ، هو لطيف يحبك أن تكون لطيفاً ، هو حليم يحبك أن تكون حليماً ، هو قوي يحبك أن تكون قوياً بطاعة الله .

﴿ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾

( سورة مريم الآية : 12 )

هو محسن ، يحبك أن تكون محسناً .

، أحد أقصر الطرق إلى الله أن تشتق منه كمالاً ، تتقرب به إليه ، أقوى دليل : إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي .

(( الرَّاحِمُونَ يرحمهم الرحمن ، ارحَمُوا مَن في الأرض ، يرحمْكم من في السماءِ ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

الله عز وجل عدل ، بعدلك بين أولادك تتقرب إلى الله ، بعدلك بين بناتك تتقرب إلى الله ، بأداء الحقوق كاملة تتقرب إلى الله ، بعدم حرمان البنات من أموالك تتقرب إلى الله ، بإنصافك مع موظفك تتقرب إلى الله ، بإنصافك مع أصدقائك تتقرب إلى الله ، كلام دقيق ، من أشد الوسائل فعالية في الوصول إلى الله أن تتقرب إليه بكمال مشتق من كماله ، الله عز وجل غني .
فحينما يراك مستغنياً عن الناس ، عزيز النفس ، لا تبذل ماء وجهك للبشر ، يغنيك الله عز وجل ، الله عز وجل يحب المتوكلين فإذا توكلت عليه قربك منه ، الله عز وجل صبور هو يصبر على عباده فإذا صبرت على أولادك ، أو على من حولك ، أو على منهم دونك ، يحبك الله عز وجل .

: من أجل أن تتجه إليه ينبغي أن تعرفه ، من أجل أن ترى أن معرفته شيء ثمين جداً لا يقدر بثمن ينبغي أن تعرفه

 

نحن مليار وخمسمئة مليون ، مليار وخمسمئة مليون ربع سكان الأرض ، أفقر الشعوب نحن ، لا نملك شيئاً ، ليس لنا أن نصل إلى حقنا ، لا وزن لنا ، للطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل ، لأننا ما عرفنا الله ، عرفنا أركان الإسلام ، هناك جوامع ، هناك صلوات ، لكن لا يوجد استقامة ، لا يوجد إنسان وقاف عند حدود الله ، المؤمن يركل الملايين بقدمه إذا كان فيها شبهة ، هناك قصص لا تعد ولا تحصى عن تقصير الناس ، لا تكفي الصلاة وحدها ، حينما تغش المسلمين تلغي كل عباداتك ، هل تعلم ذلك ؟ حينما تأخذ ما ليس لك تلغي كل عباداتك ، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام .

 

حينما تغش المسلمين أنت لا تعرف الله ، حينما تأخذ ما ليس لك أنت لا تعرف الله ، حينما تظلم زوجتك أنت لا تعرف الله ، ممكن تأخذ شهادة عليا ، وتكون طليق اللسان ، ومتكلماً ومعك أدلة وبراهين ، أما حينما تنتهك حرمات الله أنت لا تعرفه ، حينما تأخذ ما ليس لك أنت لا تعرفه .
السيدة عائشة قالت مرة : قولوا لفلان إنه أبطل جهاده مع رسول الله .

 

علامة معرفتك بالله الاستقامة على أمره وهذا الدين العظيم لن تقطف منه شيئاً إلا إذا استقمت على أمر الله .

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

أول معنى إن عرفته أقبلت عليه ، إن عرفت رحمته ، عدله ، غناه ، قدرته ، لطفه ، قوته ، بطشه أحياناً ، إن عرفت أسماءه الحسنى أقبلت عليه

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

أي اتجهوا إليه ، اطلبوا منه

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: