خسائر إسرائيل الخارجية.. (أحمــد منصــور)


سيثبت التاريخ أن معركة «العصف المأكول» كما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والتي ما زالت قائمة ستكون واحدة من المعارك الفاصلة في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني، فقد نجحت المقاومة حتى وفق تقارير وتحليلات إسرائيلية وغربية في أن تدير دفة المعركة من بدايتها من كافة النواحي العسكرية والسياسية والإعلامية ونجحت إلى حد كبير في تحقيق ذهول كبير وصدمة مفاجئة لدى الإسرائيليين من كافة النواحي العسكرية والسياسية والإعلامية وحققت على الأرض نتائج كبيرة لم يتم الكشف عن معظمها حتى الآن.

لكن على نفس المستويات أجبرت المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية على تغيير لهجتها وتغطيتها لهذه الحرب عن كافة الحروب السابقة، فكثير من وسائل الإعلام العالمية وحتى اليمينية منها ركزت على المعاناة الإنسانية لأهالي غزة وعلى الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل وكذلك أظهرت حركات المقاومة وعلى رأسها كتائب الشهيد عزالدين القسام على أنها مقاومة تدافع عن أرضها ضد اعتداء إسرائيلي وكان هذا ظاهرا إلى حد بعيد في الصحف البريطانية التي ركزت على كثير من القصص الإنسانية، كما خرجت التظاهرات في كافة أنحاء الدول الغربية منددة بالحرب الإسرائيلية على غزة ومن أبرزها التظاهرات التي وقعت أيام السبت في كل من باريس ولندن وكثير من هذه التظاهرات حركتها وشاركت فيها عناصر غربية، كما اهتزت بريطانيا حينما استقالت الوزيرة سعيدة وارسي وربطت استقالتها بموقف الحكومة مما يجري في غزة وكان لهذا أثره الكبير لدى البريطانيين ولأول مرة يسقط التعاطف الغربي الكاسح للكيان الصهيوني في الشارع ولا تجد المنظمات الصهيونية الداعمة لإسرائيل ما تبرر به الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وأهالي غزة بعدما تجاوزت إسرائيل كافة الأعراف الدولية في المعارك والقتال.
أما الساسة الغربيون فقد كانوا متخبطين إلى حد بعيد ولنا أن نراجع تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي تحركه الدول الكبرى لنعرف حجم التخبط الهائل في تصريحاته، كما وجدت كثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة نفسها في حرج من التعاون العسكري الهائل الذي تدعم به إسرائيل ورغم عدم فاعلية قرار الرئيس الأميركي أوباما بعدم تصدير سلاح أو ذخيرة إلى إسرائيل إلا بعد موافقته، إلا أن هذا القرار في حد ذاته له مدلولات ظاهرية، صحيح لن يكون لها تأثير على أرض الواقع إلا أنها تعكس ما يمكن أن تكون إسرائيل قد خسرته مع الدول الأخرى من تعاون على الصعيد العسكري.
الأمر الآخر المهم هو أن إسرائيل واحدة من أهم دول العالم في تصدير السلاح وهذا سيكون له تأثيره على الصفقات القادمة خاصة بعدما حولت كتائب القسام الدبابة الإسرائيلية ميركافا، التي كانت توصف بأنها أقوى دبابة في العالم إلى أكوام مهلهلة من الحديد والخردة ولو أن هناك موقفا عربيا داعما في ظل هذا الموقف الدولي المتغير من حقوق المقاومة وأهالي فلسطين لأحرزت قضية فلسطين من نتائج ما لم تحرزه في تاريخها، لكن المشكلة هي في التآمر العربي والتواطؤ مع الكيان الصهيوني ضد مصالح الشعب الفلسطيني من قبل حكومات عربية، فهذه المواقف الغربية كان يمكن أن تشكل ضغطا غير مسبوق على إسرائيل لو صادفت ضغطا عربيا موازيا، لقد نجحت المقاومة وقيادتها السياسية في شغل العالم كله بقضية فلسطين مرة أخرى وكسب تعاطفه لكن المشكلة أصبحت في الخونة والمتواطئين العرب.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: