خطبة (علموا أولادكم قصة أهل الكهف) / لفضيلة الشيخ محمد صالح المنجد

خطبة (علموا أولادكم قصة أهل الكهف) / لفضيلة الشيخ محمد صالح المنجد

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي؛ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
سبب تسمية سورة الكهف بهذا الاسم.

عباد الله:

هذه سورة الكهف التي نقرؤها كل جمعة، هذه التي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من يريد الوقاية من فتنة الدجال إلى حفظ مطلعها، وأن يقرؤه على الدجال إذا خرج، سميت السورة بأعجب ما فيها على عادة العرب في التسمية، واختيار الكلمة العجيبة اللافتة للنظر في تسمية قصائدهم، وهذا نزل بلسان عربي مبين، فإذا بالسورة تسمى بسورة الكهف، لماذا؟ لأنه ذكر فيها قصة أصحاب الكهف، ما هو الكهف؟ من هم أصحابه؟ ما هي القصة؟
إنها سورة تلفت العقول، والقلوب إليها، من اسمها العجيب، سورة الكهف، {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ } سورة الكهف9. الرقيم، المرقوم المكتوب، (إلا رقماً في ثوب)
{كِتَابٌ مَّرْقُومٌ } سورة المطففين9. مكتوب فيه ما هو مكتوب.

إذن لقد كان من أمر هذه القصة شيء عجب دعا إلى كتابتها، وتسطيرها، كأنهم أرادوا أن يذكروا شأن هؤلاء للأجيال القادمة، ولكن يذهب الكاتب والمكتوب، ويبقى ما أراد إبقاؤه علام الغيوب، {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} فصارت القصة في كتاب الله، فلا حاجة إلى كتابتها في ألواح، أو البحث في آثار الأقدمين عن تفاصيل القصة؛ لأن الله أغنانا، فيا أصحاب المتاحف والآثار كفوا عنا، لم نعد نرد مصدراً آخر لمعرفة الأخبار وخصوصاً ما قد سبق إلا هذا الكتاب – الوحي من الله تعالى –
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ }سورة الكهف9. لله آيات في السماوات، وآيات في الأرض، وآيات في كتابه الذي أنزله، هنالك آيات للتحدي والإعجاز، وهنالك آيات تبرهن لهؤلاء الناس على أمور كثيرة من قدرته سبحانه وتعالى، {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ } سورة الكهف 9-10. فروا إليه مم؟ العادة أن الإنسان يأوي إلى أبيه وأمه، يأوي إلى بيته، لكن هؤلاء أووا إلى الكهف، والكهف موحش، الكهف مقفر، الكهف بعيد، الكهف ليس فيه أهل، الكهف ليس فيه متاع، ولا أثاث، ليس مجهزاً ليأوي إليه الإنسان، لكن هؤلاء أووا إلى الله، أووا إلى الكهف في سبيل الله، ولذلك صار الكهف مأوى، صار الكهف على بعده، وعلى بساطته وبدائيته، وعلى خلوه من الأثاث، والرياش، والمتاع صار بالنسبة لهم مأوى، لماذا؟ لأن الإيواء في الحقيقة، لأنهم آووا في الحقيقة إلى الله، أوى إلى الله فآواه الله، ومن آواه الله فلا ضيعة عليه، إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فراراً بدينهم من أجل ربهم، خوفاً من الفتنة التي تفتنهم فتردهم عن دينهم، إنهم اعتنقوا التوحيد، وعرفوا الحق فاتبعوه، والعجب أنهم فتية، فيا عبد الله: لا يغررك السِّن فقد يوجد على الحق من هو صغير فتيٌ، ويا أيها الشاب الذي نشأ في طاعة الله: هنيئاً لك فربما تعرف حقاً لم يعرفه الكبار، وانظر حولك في الدنيا، كم من الكبراء والخبراء؟ كم من هؤلاء لم يعرفوا الحق، لكن الصغير إذا عرف الحق، ونشأ عليه فإنه يبقى يسري في جسده منذ صغره، وشاب نشأ في طاعة الله، هذا تأسيس من مرحلة مبكرة أدعى للثبات، ولذلك نشّئوا فتيانكم على طاعة الله ذكوراً وإناثاً، عرّفوهم الحق يا أيها الآباء، عرفوهم الحق.

{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً } سورة الكهف10، حيث أن هؤلاء الناس الذين حولنا ما عندهم رحمة، يريدون أن يصدونا عن الحق، يريدون أن يفتنونا، فأنت يا الله آتنا من لدنك رحمة، رحمة، هل هي الرحمة طعام؟ الرحمة غذاء، كساء، مأوى، الرحمة سكن، الرحمة أمان؟ الرحمة قبل ذلك هداية، الرحمة علم من الله، الرحمة تثبيت، الرحمة هذه طمأنينة، وسكينة، وما أحوج الخائفين إليها، وقد جاءت الرحمة بمعنى النبوة في آيات أخرى، ولكن هي أعم من النبوة كما في هذه القصة، فإن هؤلاء أولياء وليسوا بأنبياء، {آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} سورة الكهف10. رحمة في اللغة العربية نكرة، وليست معرفة، ليست معرَّفة ب(ال) التعريف (الرحمة)، وإنما هي منكّرة (رحمة)، والمنكَّر إذا جاء في سياق الطلب يفيد العموم، {آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً } رحمة تشمل كل الأنواع المطلوبة، كل شيء نحتاجه، { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} سورة البقرة 201. تشمل حسنة الرزق، وحسنة الزوجة الصالحة، وحسنة الولد البار، وحسنة المسكن الواسع، وحسنة الذكر الحسن، والرغد العيش، والرزق الوفير، كما أنها في الآخرة رزق الجنة، حسنة الجنة، حسنة ظل العرش، حسنة تيسير الحساب، حسنة سرعة دخول الجنة، حسنة النجاة على الصراط، وفي الآخرة حسنات كثيرة، فقه الدعاء آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً فيها كل ما نحتاج وأكثر مما نحتاج، {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، فقه الدعاء يا عباد الله: أن بعض الناس ربما يطلب تفاصيل، آتني سيارة، وآتني وظيفة، وآتني بيتاً، وآتني مالاً، وآتني، ولكن عندما يسأل الله من فضله فضل الله فيه كل هذه وزيادة عما سألت، كذلك العافية، فإذن سؤال الله للعمومات من فقه الدعاء، (أجملوا في الطلب) . (أجملوا في الطلب)، {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، ما أحسن الرشد، الرشد: إصابة الحق، الرشد: المسلك الصحيح، الرشد: ضد الضلال، والغواية، الرشد: ما أجمله وما أحسن من أوتيه، {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، نحن فتية صغار، ما عندنا خبرة، نحن فتية نحتاج إلى حماية، ليس عندنا حماية، نحن فتية خرجنا ما نعرف إلا بيوتنا، وبلدنا إلى أين نتجه، ليس لنا خبرة بالطرقات، والدروب، والأسفار، لا نعرف إلى أين نتجه، لكن المهم أن نفر بديننا، المهم أن ننجو من هؤلاء الظلمة، { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ }، فيها هلاك، وإذا ما كانت هذه فالأسوأ { أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} سورة الكهف20 ، إذا عادوا في الملة بعد إذ نجاهم الله منها ملة الكفر، ولذلك الفتية صغار لا عندهم خبرة، ولا عندهم ما يستعينون به غير الله، فقالوا: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، دبّرنا، وعندما تقول يا مسلم يا عبد الله: دبرني فإني لا أحسن التدبير، أنت لا تعرف كل الاحتمالات في البيت إذا نزلت، ولا تعرف كل الاحتمالات في الوظيفة، إذا توظفت فيها، ولا تعرف كل الاحتمالات في نوعية السيارة إذا اخترتها، ولا تعرف كل الاحتمالات في أشياء كثيرة، فماذا ستفعل للوقاية من الاحتمالات، تتبع الاحتمالات عملية منهكة جداً، تحتاج حسابياً، ورياضياً، إلى أعمال ذهنية كثيرة، ثم أنت ستجلس إذا صار كذا، لا بد أن أفعل كذا، وإذا صار كذا، لا بد أن أفعل كذا، لدرجة أنه يضيق الوقت، والمصادر، والجهد، عن الوفاء بمواجهة كل الاحتمالات، لكن عندما تقول: هيئ لي من أمري رشداً، الله يدلك، الله يسلك بك المسالك، والدروب
الله الذي يقيك من الاحتمالات السيئة، الله الذي يدلك على الخير، والأحسن، والأفضل، بالنسبة لك، {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، وهكذا يا عباد الله: هكذا كان في حال هؤلاء، الذين أعطاهم الله مكافآت كثيرة، مقابل هذا الدعاء، {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} هذه أول شيء، لأن هؤلاء يحتاجون إلى طمأنينة وأمان، يحتاجون إلى سكينة، ما أحسن للمنهك المتعب الخائف من النوم، واحد فار هارب من بلده، هارب من قوم جبارين، ظلمة يرجمون حتى الموت، ماذا يحتاج الآن؟ يحتاج إلى نوم، الآن قد فارقوا البلد، ورحلوا هذه المسافة حتى وصلوا إلى هذا الكهف البعيد في الصحراء، في المكان المقفر الموحش، ماذا يحتاجون الآن؟ نوم، نوم، النوم راحة، النوم راحة ونعمة من الله عز وجل، {ولذلك فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} سورة الكهف11. ما أخبرنا عن العدد الآن، عَدَدًا، لكن صار نقاش طويل حول العدد في هذه القصة، عدد هؤلاء، وكم السنوات التي لبثوها؛ لأن القصة عجيبة، في البداية ما أخبرنا عَدَدًا، انتظر يا متعلم حتى يأتي الوقت المناسب لتصل المعلومة إليك، {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى }سورة الكهف12. الحزبان الذين اختلفوا أيهما أحصى {لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} ؟ الله يعلم من هو المصيب من الحزبين، والله يعلم الحق أين هو مع المختلفين، ولكن ليظهر علمه في الواقع، وهذا معنى (لنعلم) أو (ليعلم) في القرآن، {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ} سورة آل عمران142.
{ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ} سورة آل عمران167. ونعلم الصادقين، هو يعلمهم قبل أن يخلقكم، ولكن ليظهر علمه في الواقع، { ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} سورة الكهف12-13، لأن هناك مصادر كثيرة تقص على الناس، في إعلام، وفي أخبار، في كتب قديمة، وفي روايات، وقصص، وفي فيس بوك، وتويتر، وفي مصادر كثيرة للمعلومات الآن، لكن من الذي يفوز، ما هي المعلومة الصحيحة؟ كل واحد يتكلم، ما هي المعلومة الصحيحة؟ التي تأتي من الوحي، هذه قضية المصدر الصحيح للمعلومة، المصدر الوحيد للمعلومة الصحيحة، المعلومة الصحيحة عن الغيب، سواءً كان غيباً ماضياً، أو غيباً حاضراً غاب عنا الآن، أو غيباً مستقبلياً، لا مصدر صحيحاً لكل المعلومات عن الغيب إلا الوحي فقط، الباقي رجم بالغيب، استنباطات، استنتاجات، قد تخطئ وقد تصيب، وقد تكون مجرد حتى ما فيها استنتاج أصلاً إلا المجازفة، إذن {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ}، وليس غيرنا، اعتمد مصدرنا، وليس المصادر الأخرى، لا كتب أهل الكتاب المحرفة، ولا كتب التواريخ التي كتبها علماء الآثار، والأخبار، علماء التواريخ، {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ}، نحن فقط {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}، هذا ملخص القصة، الله كريم، العبد يريد الخير الله يعطيه أكثر، يريد هدى الله يعطيه الهدى، وزيادة، يريد علماً؟ الله يعطيه العلم الذي أراده وزيادة، وهكذا، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}، كل هذا أعطاهم؛ إذن ناموا في الكهف، واطمأنوا، وسكنوا، وذهب الخوف، وجاءت الراحة بعد التعب، والنصب، بعد التعب النفسي، والجسدي من هذا الانتقال، وزالت الوحشة من هذا الكهف، {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } بعد أن زادهم هدى، ربط على قلوبهم إِذْ قَامُوا في البداية لما آمنوا، واتفقوا، وتعارفوا فيما بينهم في بلدهم، وترجع القصة للبداية، وهذه قضية ذكر تفصيل في منتصف القصة ثم العودة للبداية، ثم العودة للإتمام، عملية نقل الذهن، والقلب، وجذب الذهن، والقلب في سياق تشويقي حتى يتنقل السامع بين المدد الزمنية في هذه القصة، فهو يقول ماذا فعل لهم في الكهف ثم يرجع إلى أصل القصة ويقول: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ اجتمعوا في بلدهم، وتعارفوا، والذي جمعهم هو الإيمان، { آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى* وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } سورة الكهف14. لا هذا الصنم، ولا هذا الوثن، لا بشر، ولا غير البشر، ولا كواكب، { رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا }، لو ابتعدنا عن الحق لو فعلنا ذلك هذا كبيرة، هذه مصيبة كبيرة، وبعد عن الحق، ولن نمشي مع ركاب الضالين، ولو كثروا، ولو كانوا أقاربنا، ولو كانوا من حولنا، البيئة كلها فاسدة، { هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} سورة الكهف15. لا تساير الواقع إذا كان الواقع منحرفاً، يا عبد الله هذا درس لنا، أننا لو قالت المرأة على سبيل المثال: أكثر اللابسات، أو القادمات، أو الحاضرات في العرس لباسهن غير شرعي، فيه تعري، يمكن في واحدة، أو اثنتين متسترات، يعني ما أكثر المنكرات في بعض الأماكن، والأحيان، والمناسبات، يكون عامة من يحضر، أو يأتي، أو يجتمع أكثرهم على ضلال، أو على خطأ، أو على معصية، فهل نساير، هل نمشي الحال، هل نتابع، هل نكون مع الخيل كما يقولون؟ لا، { هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً }، ولا يمكن أن نتابع قومنا لو كانوا أكبر منا، ولو كانوا أكثر منا، ولو كانوا علاقتهم بها ما هي، لكن لا يمكن { لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} ، وين الدليل على ما ادعوه من آلهة غير الله، وين، وين السلطان البين، أين الدليل؟ أين الأثارة من علم؟ {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً}، فما هو الحل؟ آمنا واللي حولنا كثر على الشرك، وما في فائدة من دعوتهم، ولن يقبلوا منا بل سيعذبوننا، ويفتنونا، ما هو الحل؟ إذن الحل: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ}، أنت إذا غلبت في مكان
، الله الذي يقيك من الاحتمالات السيئة، الله الذي يدلك على الخير، والأحسن، والأفضل، بالنسبة لك، {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}، وهكذا يا عباد الله: هكذا كان في حال هؤلاء، الذين أعطاهم الله مكافآت كثيرة، مقابل هذا الدعاء، {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ } هذه أول شيء؛ لأن هؤلاء يحتاجون إلى طمأنينة وأمان، يحتاجون إلى سكينة، ما أحسن للمنهك المتعب الخائف من النوم، واحد فار هارب من بلده، هارب من قوم جبارين، ظلمة يرجمون حتى الموت، ماذا يحتاج الآن؟ يحتاج إلى نوم، الآن قد فارقوا البلد، ورحلوا هذه المسافة حتى وصلوا إلى هذا الكهف البعيد في الصحراء، في المكان المقفر الموحش، ماذا يحتاجون الآن؟ نوم، نوم، النوم راحة، النوم راحة ونعمة من الله عز وجل، ولذلك {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} سورة الكهف11. ما أخبرنا عن العدد الآن، عَدَدًا، لكن صار نقاش طويل حول العدد في هذه القصة، عدد هؤلاء، وكم السنوات التي لبثوها؛ لأن القصة عجيبة، في البداية ما أخبرنا عَدَدًا، انتظر يا متعلم حتى يأتي الوقت المناسب لتصل المعلومة إليك، {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} سورة الكهف12. الحزبان الذين اختلفوا أيهما أحصى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً؟ الله يعلم من هو المصيب من الحزبين، والله يعلم الحق أين هو مع المختلفين، ولكن ليظهر علمه في الواقع، وهذا معنى (لنعلم) أو (ليعلم) في القرآن، {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ} سورة آل عمران142. {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ} سورة آل عمران167. ونعلم الصادقين، هو يعلمهم قبل أن يخلقكم، ولكن ليظهر علمه في الواقع، {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} سورة الكهف12-13؛ لأن هناك مصادر كثيرة تقص على الناس، في إعلام، وفي أخبار، في كتب قديمة، وفي روايات، وقصص، وفي فيس بوك، وتويتر، وفي مصادر كثيرة للمعلومات الآن، لكن من الذي يفوز، ما هي المعلومة الصحيحة؟ كل واحد يتكلم، ما هي المعلومة الصحيحة؟ التي تأتي من الوحي، هذه قضية المصدر الصحيح للمعلومة، المصدر الوحيد للمعلومة الصحيحة، المعلومة الصحيحة عن الغيب، سواءً كان غيباً ماضياً، أو غيباً حاضراً غاب عنا الآن، أو غيباً مستقبلياً، لا مصدر صحيحاً لكل المعلومات عن الغيب إلا الوحي فقط، الباقي رجم بالغيب، استنباطات، استنتاجات، قد تخطئ وقد تصيب، وقد تكون مجرد حتى ما فيها استنتاج أصلاً إلا المجازفة، إذن {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ}، وليس غيرنا، اعتمد مصدرنا، وليس المصادر الأخرى، لا كتب أهل الكتاب المحرفة، ولا كتب التواريخ التي كتبها علماء الآثار، والأخبار، علماء التواريخ، {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ}، نحن فقط {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}، هذا ملخص القصة، الله كريم، العبد يريد الخير الله يعطيه أكثر، يريد هدى الله يعطيه الهدى، وزيادة، يريد علماً؟ الله يعطيه العلم الذي أراده وزيادة، وهكذا، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}، كل هذا أعطاهم؛ إذن ناموا في الكهف، واطمأنوا، وسكنوا، وذهب الخوف، وجاءت الراحة بعد التعب، والنصب، بعد التعب النفسي، والجسدي من هذا الانتقال، وزالت الوحشة من هذا الكهف، {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ }بعد أن زادهم هدى، ربط على قلوبهم إِذْ قَامُوا في البداية لما آمنوا، واتفقوا، وتعارفوا فيما بينهم في بلدهم، وترجع القصة للبداية، وهذه قضية ذكر تفصيل في منتصف القصة ثم العودة للبداية، ثم العودة للإتمام، عملية نقل الذهن، والقلب، وجذب الذهن، والقلب في سياق تشويقي حتى يتنقل السامع بين المدد الزمنية في هذه القصة، فهو يقول ماذا فعل لهم في الكهف ثم يرجع إلى أصل القصة ويقول: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ اجتمعوا في بلدهم، وتعارفوا، والذي جمعهم هو الإيمان، {آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى* وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} سورة الكهف14. لا هذا الصنم، ولا هذا الوثن، لا بشر، ولا غير البشر، ولا كواكب، {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}، لو ابتعدنا عن الحق لو فعلنا ذلك هذا كبيرة، هذه مصيبة كبيرة، وبعد عن الحق، ولن نمشي مع ركاب الضالين، ولو كثروا، ولو كانوا أقاربنا، ولو كانوا من حولنا، البيئة كلها فاسدة، {هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} سورة الكهف15. لا تساير الواقع إذا كان الواقع منحرفاً، يا عبد الله هذا درس لنا، أننا لو قالت المرأة على سبيل المثال: أكثر اللابسات، أو القادمات، أو الحاضرات في العرس لباسهن غير شرعي، فيه تعري، يمكن في واحدة، أو اثنتين متسترات، يعني ما أكثر المنكرات في بعض الأماكن، والأحيان، والمناسبات، يكون عامة من يحضر، أو يأتي، أو يجتمع أكثرهم على ضلال، أو على خطأ، أو على معصية، فهل نساير، هل نمشي الحال، هل نتابع، هل نكون مع الخيل كما يقولون؟ لا، هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً، ولا يمكن أن نتابع قومنا لو كانوا أكبر منا، ولو كانوا أكثر منا، ولو كانوا علاقتهم بها ما هي، لكن لا يمكن { لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ}، وين الدليل على ما ادعوه من آلهة غير الله، وين، وين السلطان البين، أين الدليل؟ أين الأثارة من علم؟ {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً}، فما هو الحل؟ آمنا واللي حولنا كثر على الشرك، وما في فائدة من دعوتهم، ولن يقبلوا منا بل سيعذبوننا، ويفتنونا، ما هو الحل؟ إذن الحل: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ}، أنت إذا غلبت في مكان عملك، في مكان دراستك، في مكان إقامتك من قوم حولك، يأتي البيئة فاسدة، حتى لو عامل بين عمال في بيئة، لكن أكثرهم ما في صلاة، وربما أفلام عارية، مخدرات، هو نفسه يستقيم حتى لو كان وحده، {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ}، في عند الفتية إيمان أنه سيأتيهم خير عظيم، يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، وفي هذه الحالة؛ فإنه سبحانه وتعالى سيهيئ لهم من أمرهم مرفقاً، وييسر لهم إنه جواد كريم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا هو، الملك الحق المبين، خلق الأولين، والآخرين، والسماوات والأرضين، ربنا ورب كل شيء، مالك الملك، يفعل ما يشاء، الحي القيوم، القائم على كل نفس بما كسبت، يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، العليم الخبير القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، هو الله عرفنا بنفسه، وعرفه المؤمنون، ومنهم هؤلاء الفتية، بعض الناس يقولون اليوم: الطبيعة التي خلقتهم، وبعضهم يزعمون الكواكب، وبعضهم يزعمون أن مع الله آلهة أخرى، وبعضهم يقولون: في قوة خفية في الكون هي الخالقة، ولا يعرفون ما هي، يقولون: قوة خفية، وبعضهم يقولون: الطاقة، من الذين يدرسون في الجامعات يقولون: الطاقة، الخالق هو الطاقة، هناك قوة خفية الطاقة، الله عرفنا بنفسه هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِسورة الحشر22. اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُسورة آل عمران2. هو الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، هو الله الرحمن الرحيم الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى، هو الله وليس قوة خفية وطاقة، عرف أصحاب الكهف من هو، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين، اللهم صل وسلم، وزد وبارك على عبدك، ونبيك محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وذريته الطيبين، وأزواجه، وخلفائه الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
من آوى إلى الله، وتوكل على الله، وفوض أمره إلى الله، ودعا الله، ولجأ إلى الله، لا يضيعه الله بل يعتني به، انظروا للعناية، {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ} سورة الكهف17.جعلهم الله في مكان، وفقهم لمكان، ساقهم إلى مكان، حتى المكان الذي أنامهم فيه مختار بعناية من الله، الله يختار التفاصيل لعبده المؤمن، تفاصيل {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} سورة الكهف17.ثم العناية { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} وفي حارس في الخارج، {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ، وألقى الله عليهم مهابة لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} سورة الكهف18. فمن الذي سيجترئ على الاقتراب؟
هذا الحفظ، هذه الصيانة، هذه العناية، ثم بعثهم {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ}، إذن ما أحسوا، ما أحسوا كم لبثوا، هذه من تمام النعمة، ولكن فوضوا أمرهم إلى الله على عقيدة التوحيد { رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} سورة الكهف19. هذه عقيدة التوحيد، رد الأمر إلى الله في المختلف فيه الذي لا نعلم حقيقته، وهكذا أعثر الله عليهم بعد ذلك، وتنازع الناس في عددهم، والراجح أنهم كما قال ابن عباس: سبعة؛ لأن الله ذكر قولين أعقبهما وصف الرجم بالغيب، والثالث سكت عنه، {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} سورة الكهف22. ما قال عن هذا: أنه رجم بالغيب، وأفرده عن الأولين، وليس هناك قول رابع، فلم يذكر ربنا إلا ثلاثة أقوال، قال عن اثنين: رجم بالغيب، وهذا الثالث، فذهب ابن عباس رضي الله عنه إلى أن هذا عددهم، لكن ما هي قيمة العدد وأهمية العدد؟ { رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} وانتهينا، المهم العبرة في القصة، لقد خرجوا، وعرف الناس حالهم، وأمرهم، وكان قد شاع خبرهم، وتناقلته الأجيال، وقيل من العملة التي معهم، المهم أن الله أعثر عليهم، حتى يعرف الناس الآية، ويعرف الناس العبرة، ويعرف الناس الكرامة، ويعرف الناس خرق العادة، أنها لأجل هؤلاء الفتية الصالحين، ليس نمت أظفارهم، وشعورهم، كما يتصور البعض، بل هذا غير صحيح؛ لأنهم هم لم يشعروا

لقد خرجوا، وعرف الناس حالهم، وأمرهم، وكان قد شاع خبرهم، وتناقلته الأجيال، وقيل من العملة التي معهم، المهم أن الله أعثر عليهم، حتى يعرف الناس الآية، ويعرف الناس العبرة، ويعرف الناس الكرامة، ويعرف الناس خرق العادة، أنها لأجل هؤلاء الفتية الصالحين، ليس نمت أظفارهم، وشعورهم، كما يتصور البعض، بل هذا غير صحيح؛ لأنهم هم لم يشعروا

، {يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} ، لو كان نمت الأظفار، والشعور، وصار المنظر كئيباً مزرياً، لرأوا هم هذا، لكن لم يروا ذلك، هذه من تمام عناية الله أنهم ما نمت الأظفار، ونمت الشعور بشكل مزري، هذه عناية من الله أن هذا ما حدث، حتى أنهم هم ما أحسوا عند قيامهم كم لبثوا، الغلو بالصالحين هذا بدعة، وطريقة شيطانية، حتى هؤلاء أصحاب الكهف الشيطان ما ترك الناس فيما يتعلق بهم، فقد أغرى بعضهم أن يبنوا عليهم مسجداً، ونحن نعلم أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، وأن القبر إذا كان في مسجد يخرج القبر إذا كان المسجد أولاً، والقبر جاء بعد ذلك، هذا منكر إذن يخرج القبر ينقل إلى المقبرة، وإذا كان القبر أولاً، ثم بني عليه المسجد فما بني على باطل فهو باطل، فيزال المسجد، ويكشف القبر، ولا تجوز الصلاة في مسجد فيه قبر، كما أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام، وسأل ربه هذا.
ماذا نستفيد من قصة أصحاب الكهف.

عباد الله:
إن الله سبحانه وتعالى، يخبرنا بأخبار من قبلنا لنتعظ، ويكون عندنا من العلم، والهدى ما نهتدي به، وهذه قصة يصلح يا مسلم: أن تربي عليها أولادك، نحن نسأل الآن، ماذا نعمل للمراهقين؟ ماذا نقول للمراهقين؟ خذها هدية يا مسلم من رب العالمين واستعن في تربية أولادك وتثبيت نفسك وآلك، آل بيتك.
اللهم أحيينا مؤمنين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا، ولا مفتونين، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واشف مريضنا، وارحم ميتنا، واقض ديوننا، واستر عيوبنا، واجمع على الحق شملنا، آمنا في الأوطان، والدور، وأصلح الأئمة، وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، اللهم إنا نسألك العون للمسلمين في الشام، وسائر الأرض يا رب العالمين، اللهم أطعم جائعهم، وآوِ شريدهم، واكس عاريهم، واحمل حافيهم، اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين، واحفظهم من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، ومن فوقهم، ومن أسفل منهم، يا رب العالمين، طائرات تضرب من فوق، وألغام من تحت، وقذائف من جميع الجهات، ما أحوجنا، وأحوج أهل الشام، وبورما، والمستضعفين في الأرض إلى هذا الدعاء، احفظنا من بين أيدينا ومن فوقنا، ومن فوقنا، والقصف عليهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكلأهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد عنهم الكيد، وأن يرفع عنهم البأس، وأن يفرج همهم، ونسأل الله أن ينقذهم وأن ينجيهم، وهو أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن تنصر من نصر الدين، وأن تعلي شأن المسلمين، وأن تنصرهم على عدوك، وعدوهم يا رب العالمين، اللهم عليك بالطغاة المجرمين، اللهم عليك بالجبابرة الظالمين، أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، فرق شملهم، وشتت جمعهم، واجعل دائرة السوء عليهم، وائتهم من حيث لا يحتسبون، وابطش بهم بطشتك الكبرى يا جبار خذهم، خذهم أخذاً أليما، خذهم أخذاً وبيلاً، واجعل دائرة السوء عليهم، وأقر أعيننا، وأفرحنا، وأفرح المسلمين بنصر عاجل قريب، تعز فيه دينك، وعبادك الصالحين.
‫سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.‬

1 – رواه البخاري5958.
2 – (رواه ابن ماجه بمعناه2142).

الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: