خلافات بين الرئيس الإيراني و”الحرس الثوري” بشأن مصير بشار الأسد

كشف قيادي عراقي رفيع في “المجلس الأعلى الاسلامي” برئاسة عمار الحكيم  أن مواجهةً قوية برزت بشكل واضح في الوقت الراهن بين فريق الرئيس الايراني حسن روحاني الذي يؤيد انسحاب  بشار الاسد من السلطة ودعم تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة وإنهاء العنف، وبين فريق “الحرس الثوري” المقرب جداً من المرشد الأعلى علي خامنئي والذي يرى أن اي سيناريو لتسوية الأزمة السورية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار بقاء الاسد في الحكم، لأن “الظروف تغيرت بصورة ايجابية” لصالح تحقيق انتصار للنظام السوري عسكرياً بسبب التعاطف الدولي في مواجهة التنظيمات المتشددة التابعة لتنظيم “القاعدة” وبسبب النتائج الجيدة للملفين الكيماوي السوري والنووي الايراني مع الغرب، وبالتالي “من الخطأ القبول بحل سياسي لتنحي بشار من السلطة في ظل هذا المناخ السياسي الايجابي, حتى وان كان هذا الامر بالتوافق مع الرئيس السوري نفسه”.

وقال القيادي العراقي الشيعي إن فكرة فريق الرئيس روحاني تقوم على العديد من الحقائق والمعطيات في مقدمها ان “الاسد انتهى سياسياً ولن يكون بمقدوره حكم سورية ليوم واحد بعد الاتفاق السياسي على انهاء العنف وانتقال السلطة لسبب بسيط وهو انه خاض حرباً اهلية منذ اكثر من عامين ونصف العام، وهناك اغلبية ساحقة من السوريين لن تقبل بعودته ولن ترضى بمجرد ترشحه الى انتخابات الرئاسة العام 2014″، لأنه اصبح زعيماً دموياً في نظر هذه الاغلبية واذا حدث عكس ذلك، فإن اي تسوية سياسية ستنهار بسرعة اذا بقي الاسد في واجهة العملية السياسية السورية، وعلى هذا الاساس يرى فريق روحاني ان انسحاب الاسد ضروري للغاية لضمان بقاء جزء مهم من النظام وهو الذي سيحافظ على المصالح الحيوية لإيران في سورية مستقبلاً، كما ان فريق روحاني لديه قناعة بأن الاسد سينسحب من السلطة عاجلا، أم آجلاً وبالتالي على القيادة الايرانية ان توافق مسبقاً على خروجه من الحكم لأنها ستسجل نقطة مهمة لدى المعارضة السورية وهذا أمر حيوي للعلاقات الايرانية السورية في مرحلة ما بعد الأسد.

وأضاف القيادي العراقي الذي فضل عدم كشف هويته، “أما بالنسبة لموقف فريق الحرس الثوري، فهو يرى عكس ما يراه فريق روحاني تماماً ويعتقد هذا الفريق أن قبول النظام الايراني بخروج الاسد من الحكم في اي تسوية سياسية مطروحة في مؤتمر جنيف 2 معناه أن ايران ستخسر كل شيء في سورية، كما ان مقاتلي الحرس و”حزب الله” اللبناني سيكون عليهم الخروج مع الاسد، لأن الأخير هو الضامن لبقائهم أما الجزء المهم من النظام فلا توجد أي ضمانات كي يدعم بقاء النفوذ الايراني ويحافظ على المصالح الايرانية العليا في سورية ولبنان”.

كما يحذر فريق “الحرس الثوري” من أي حل سياسي لا يكون الاسد جزءا منه “لأن القوة التي ترافق الرئيس السوري داخل القوات المسلحة وفي الاجهزة الأمنية الحيوية لن يكون لها مكان على الاطلاق بمجرد ان يغادر السلطة وعلى الارجح لن تبقى في مكانها وستختار إما الرحيل الى ايران وإما الى روسيا، وبالتالي ما يتبقى من النظام هو الجزء الذي سيتمرد على المصالح الايرانية في اقرب فرصة متاحة, على اعتبار أن المعلومات التي بحوزة الاستخبارات الايرانية تفيد ان الكثير من قادة حزب “البعث” في سورية لديهم ميول شديدة للتخلص من الوجود الايراني ووجود مقاتلي حسن نصر الله في سورية وهذه القيادات السورية البعثية ستستثمر اي اجواء سياسية جديدة لتحقيق هذا الهدف”.

وبحسب القيادي في المجلس الأعلى, فإن خلافات برزت بين النظام الايراني والحكومة الروسية بشأن القضية ذاتها، اي كيفية انسحاب الاسد من السلطة، فموسكو اقتربت بالتفاهم مع الولايات المتحدة من سيناريو يفضي في نهاية المطاف الى النتيجة التي تؤكد ان الاسد لا مكان له في العملية السياسية في سورية، كما أن الموقف الروسي يميل الى اعطاء دور لافت لقيادات الجيش السوري النظامي التي لم تتورط في الحرب، في اعادة الامور الأمنية، ما يعني ان الروس يقبلون باستبعاد القادة الأمنيين الموالين للأسد من اي حل سياسي، “أما طهران، فهي وان قبل بعض مراكز القوى فيها بخروج الاسد من السلطة في اي حل دائم, فستؤيد ذلك بشروط, كما انها تريد ان يكون للقوة الأمنية الضاربة الموالية للأسد دور في اعادة هيكلة القوات المسلحة السورية النظامية وفي اعادة صياغة مهامها لضمان المحافظة على بعض نفوذها ومصالحها, أي أن جزءاً مهماً من هذه القوة الأمنية السورية التي تدربت على أيدي “الحرس الثوري” ولها تنسيق فعال مع عناصر “حزب الله” يجب أن تضطلع ببعض المسؤوليات في سورية ما بعد الأسد وفق قناعة جناحي النظام الايراني سواء المؤيد لخروج الاسد من السلطة او المؤيد لبقائه.

واستناداً الى القيادي المقرب من الحكيم، فإن القيادة الروسية مع خروج مقاتلي “الحرس الثوري” و”حزب الله” من سورية تماماً بمجرد تشكيل حكومة انتقالية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: