دعوة لقراءة مختلفة لأحداث تونس/ بقلم حمادي الغربي

لاحظنا أخيرا على صفحات التواصل الاجتماعي الإطراء المبالغ فيه لسياسة حركة النهضة و محاولة تأصيلها شرعيا و إظهارها على أنها سياسة الحكماء و أنها في الطريق الصحيح . حركة النهضة حركتنا نعزها و نحبها و كانت أملنا و سفينة الامان للشعب التونسي غير أننا لاحظنا تعثرها في الحكم و هذا يرجع لاعتبارات عديدة ليس هنا محال عرضها . و لكن رغبت في هذه الطلة السريغة و الخفيفة أن أوجه رسالة للمداحين و المنبهرين أن لا يفكوا عنان خيالهم و تفاؤلهم بدون ضابط و يعملوا لانفسهم خط رجعة أو فسحة للتراجع أو عجلة خامسة احتياطية مثل أي سيارة حتى لا يقفوا في منتصف الطريق . ذكرتمونا باعلام البنفسجي لبن علي و الاعلام المأجور و موقف السحرة لفرعون قبل إيمانهم …حركة النهضة حركة وليدة و حديثة العهد بالحكم و أخطاؤها أكثر من انجازاتها و إذا ما رغب المرء في التعبير عن حبه للحركة عليه أن يعمل على حمايتها من السقوط و الانجرار وراء الوهم و الوعد الكاذب …ان كنت تحبني اهديني عيوبي و انصحني لا أن تغازلني و ترميني بالورود المختلفة الألوان قد تعتبرها عربون حب و لكني اراها رسالة وداع مثلها مثل الورود الملقاة على نعش مفارق يواري الثرى . أدعو لاعادة قراءة الاحداث و البحث عن دوافع تنازلات النهضة و طرح أسئلة جريئة و مباشرة و شجاعة كقولك مثلا : ما هو السر وراء هذه التنازلات ؟ و هل النهضة كانت مخيرة أم مسيرة في توجاهاتها الأخيرة ؟ و هل مسامحة جلاد الامس قرار نابع عن قوة أو عن ضعف عن إرادة أو خوف من الآتي . هل قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : اذهبوا فانتم الطلقاء تتناسب مع قولة الشيخ راشد مع مقارنة الحدث و الزمن و الحالة ؟ و هل تعيد تونس تجربة الحركة الاسلامية السودانية مع الرئيس النميري ؟ و في حالة تحالف النهضة مع السبسي هل هذه الخطوة مضمونة النتيجة ؟ أليس السبسي ذالك الرجل الذي ليس له عهد و لا ميثاق ؟ و هل النهضة تقصد بتحالفها مع نداء تونس لحماية نفسها من العزل بدل أن تعزله ؟ هل النهضة اختارت عرض رصيدها الانتخابي و أقصد رصيدها العددي و صوتها الانتخابي للبيع و لمن يدفع أكثر ؟ لماذا النهضة مرة تسارع للتحالف مع نداء تونس و من الغد تلوح بعدم اعتراضها لتمديد فترة حكومة مهدي جمعة ؟ فهل ذلك ذكاء أو طلب النجدة ؟ و هل تريد النهضة بذلك التغطية على قلة خبرتها و الاختفاء وراء الدولة القديمة لتتعلم إدراة الحكم ؟ و من الطرف الاخر : هل الخيار الثوري الواعي و الشجاع يعتبر نهورا و جنونا ؟ هل الاخوان بمصر أخطؤوا الطريق و هل الانبياء تشابهوا في الاسلوب و المنهج في الدعوة الى الله ألم تكن سيرهم مختلفة في البلاء و العطاء ؟ أيهما أفضل الموت شهيدا أم الموت ذليلا ؟ و هل التجاوزات الشرعية في حق الله و الاسلام مبررة شرعا ؟ و أخيرا ما هي الخطة الاحتياطية للنهضة في حالة غدر نداء تونس و الغرب و اليسار ؟ هل هم أقل ذكاء من النهضة ؟ اسئلة لتحريك الماء الراكد و للبحث عن ضمانات نجاح الخيار الجماهيري و الهوية و الولاء لله , ألا تعتقد ان النهضة بعد شهور قادمة ستعبر عن أسفها مثل المرات السابقة رغم نصح الاسلاميين لها . و للتذكير اعترفت النهضة بخطئها في عدم تفعيل قانون تحصين الثورة و مشروع الترويكا . لماذا اختارت النهضة ان تخوض المعركة لوحدها و لماذا لم تصنع حركة اسلامية أخرى لحماية ظهرها و للتخفيف الضغط عنها مثلها مثل أعداد اليسار المزدحمة ؟ كفوا عن المديح فتونس في خطر و اعملوا عقولكم و استحضروا عناية الله و انصروه و اتخذوا من الله خليلا و من الاسلام منهاجا و من مكة قبلة و من العبادة دعما .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: