دعوة للمقاطعة الاقتصادية للانقلاب بمصر

أثارت الدعوة التي وجهها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين إلى مقاطعة التعاملات المالية والاقتصادية للحكومة الحالية ردودا واسعة على الصعيدين السياسي والاقتصادي في مصر.

فبينما رحب أنصار عودة الشرعية الذين يطالبون بالضغط على حكومة الانقلاب بكافة الوسائل المشروعة بهذه الدعوة، اعتبرها مؤيدون للانقلاب محاولة لإحراج الحكومة داخليا وخارجيا ومسعا لضرب الشركات الاستثمارية.

ودعا حزب الحرية والعدالة في بيان له إلى مقاطعة الاتفاقيات المالية والاقتصادية التي تبرمها حكومة الانقلاب، كما دعا إلى مقاطعة منتجات الدول الداعمة للحكومة الحالية وشركات رجال الأعمال الممولة والمؤيدة للانقلاب.

كما يطالب رافضي الانقلاب بتحويل الودائع بالجنيه إلى ودائع دولارية بعيدا عن بنكي الأهلي ومصر لأنهما أكثر المقرضين للحكومة، كما يطالب أصحاب الودائع الصغيرة ودفاتر توفير البريد بسحبها ووضعها في شكل ودائع دولارية في بنوك غير حكومية.

وبحسب مراقبين فإن الحزب يهدف من تلك الدعوة إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على سلطة الانقلاب تزامنا مع استمرار المظاهرات اليومية الداعية إلى عودة الشرعية حتى يظهر عجز الحكومة الحالية وعدم قدرتها على إدارة البلاد.

عنصر ضغط
وترى عبير خضر -إحدى القيادات النسائية بحزب الحرية والعدالة بالجيزة والمسؤولة عن حشد السيدات بمنطقة الهرم بالجيزة للمظاهرات التي ينظمها تحالف دعم الشرعية يوميا- أن مقاطعة المعاملات المالية والاقتصادية لحكومة الانقلاب ‘أصبحت ضرورة ملحة للضغط عليها لوقف المطاردات اليومية للمسيرات وقتل وإصابة المتظاهرين السلميين’.

وتضيف خضر للجزيرة نت أنها تدعو السيدات بمنطقة الهرم لسحب أرصدتهن من البنوك ومقاطعة منتجات الدول الداعمة للانقلاب والعمل على تعميم هذه الدعوة بين أقاربهن ومعارفهن.

ويؤكد محمد علي (50 عاما) الذي يعمل تاجر منتجات ألبان ومواد استهلاكية، ‘ضرورة قيام رافضي الانقلاب بسحب أرصدتهم من البنوك ومقاطعة رجال الأعمال والشركات الداعمة للانقلاب للضغط بقوة على الحكومة الحالية لتسريع انهيارها وزوال الانقلاب’.

ويضيف للجزيرة نت أنه يجب على تحالف دعم الشرعية وحزب الحرية والعدالة ‘متابعة الإعلان عن هذه المقاطعة كل أسبوع حتى يكون بها أثر بالغ في تحقيق أهدافها’.

نقطة ضعف
ويرى مدير تحرير جريدة ‘الحرية والعدالة’ علاء البحار أن الملف الاقتصادي ‘هو نقطة ضعف الانقلابيين التي يجب التركيز عليها لإسقاط الانقلاب لاسيما بعد مرور المائة يوم الأولى وعدم حدوث أي تقدم في هذا الملف، بل على العكس فإن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ لذلك فإن حملات المقاطعة ستكون بالغة الأثر إذا تم تفعيلها على نطاق واسع وستكون سببا مهما في زوال الانقلابيين’.

ويضيف البحار للجزيرة نت أن سلاح المقاطعة الاقتصادية هو من الوسائل المبتكرة التي يعتمدها حزب الحرية والعدالة للتعجيل بدحر الانقلاب خاصة وأن الانقلابيين ‘يهملون هذا الملف بل يعملون على إضعافه دون أن يشعروا تحت زعم محاربة الإرهاب المزعوم وهو ما يؤدي إلى هروب المستثمرين المصريين قبل العرب والأجانب بعيدا عن مصر’.

أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فيتوقع أن تتجاوز نسبة نجاح حملات المقاطعة التي يقودها حزب الحرية والعدالة الـ70% بخلاف حملة ‘مش دافعين’ التي لم تلق الاستجابة المطلوبة، مبررا ذلك باستمرار فرض حالة الطوارئ وحظر التجول وتزامنها مع إلغاء جزء من المعونة الأميركية المقررة لمصر.

المصدر: الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: