دعوها فإنّها مأمورة (حكومتنا والزّطلة) : ( بقلم عبد الله مشاعلي كاتب ومحلل سياسي تونسي)

أثارت قضيّة النّاشط عزيز عمامي جدلا كبيرا في الوسط النّخبوي التّونسيّ وداخل وسائل الإعلام على خلفيّة إيقافه بتهمة تعاطي موادّ مخدّرة بجـهة حلق الوادي ، وبغضّ النّظر عن ملابسات هذا الإيقـــــاف و ظروفه والاعتداء الذي تعرّض له الرّجل أثناء الايقاف بسبب مواقفه السّياسيّة فإنّ ما تلا هذا الإيقاف هو الذي بدا مثيرا للدّهشة والاستغراب والقلق ،حيث تتعالى الأصوات هنا وهناك مطالبة بتحجيم قانون استهلاك الزّطلة بل وهناك من يدعو لإلغائه نهائيّا وحتّى بعض الأحزاب السّياسيّة قد انخرطت في هذه الدّعوة لكن لسائل ليسأل لماذا الان ؟؟؟
ما يشدّنا في هذه المسألة هو أنّ هذا الطّرح يتنافى مع قواعد الاحتكام للشّعب في دولة تحترم نفسها لأنّ قانونا بهذه الخطورة يهمّ أجيالا حاضرة و أجيالا متعاقبة وخاصّة من الشّباب والأطفال ،هذه المسألة لا تتمّ المصادقة عليها إلّا باستفتاء شعبيّ يقرّر فيه الشّعب ما يراه مناسبا ولا أظنّ أنّه سذهب للإباحة خوفا على فلذات أكباده . ما معنى أن تستباح المخدّرات في مجتمع مفقّر كمجتمعنا إلاّ أن يكون دّعاته يريدون تحقيق غايات سياسيّة تبدو واضحة للمتمعّن رغم محاولتهم التّعمية على ذلك ، ذلك أنّه في إطار ما يقع من تجاذبات سياسيّة حادّة خاصّة في مسألة تطبيع دخول الصّهاينة إلى تونس تلقى مثل هذه الفقّاعات حماية للوزيرة القادمة من وراء البحار ،فيتناولها إعلام التّلهية . و من جهة أخرى هم يدركون أنّ الشّباب المهمّش والمفقّر في فيافي سيدي بوزيد والمكناسي وبوزيّان وتالة هو الّذي هدّ قوى البوليس ومهّد الشّارع وعبّده وأفرغه من قوى الأمن كي تنزل إليه بقيّة الشّرائح وخاصّة من الأساتذة والمحامين والنّقابيين ، هذا الشّباب يراد الان إغراقه بالمخدّرات عقابا له على وعيه الدّامي في لحظة تاريخيّة معيّنة وكي لا يفكّر مستقبلا في قيامة أخرى أو في بعث آخر يقضّ مضجع الخونة والعملاء ، لذلك انتشرت المخدّرات بكمّ مهول بعد الثّورة وانظروا حجم الجرائم التي ترتكب في مهاهدنا وحتّى مدارسنا ، انظروا إلى مدينة سيدي بوزيد التي تعاقب بالزّطلة فقد كتب أحدهم حانقا أنّ القطعة من المخدّرات ذات الخمسة دينارات انخفض سعرها إلى دينار واحد ، أفلا يعقلون ؟؟؟
إنّ انفلات الحدود وتفاقم التّهريب قد جعل هذه الآفة متوفّرة دون عناء والزّائر لمناطقنا الحدوديّة سيلمس ما أقول بل أصبح لأباطرتها مال وفير ونفوذ رهيب داخل بعض المدن دون تدخّل للدّولة التي هي مؤتمنة على حماية شعبها.
إنّها مأمورة وأقصد بها حكومتنا الموقّرة جدّا والوطنيّة جدّا والتكنوقراطيّة جدّا ، إنّها مأمورة بإلهائنا ومأمورة بتخديرنا تمهيدا لانقضاض اللصوص على ما تبقّى من ثورة مأسورة مكبّلة .
أثارت قضيّة النّاشط عزيز عمامي جدلا كبيرا في الوسط النّخبوي التّونسيّ وداخل وسائل الإعلام على خلفيّة إيقافه بتهمة تعاطي موادّ مخدّرة بجـهة حلق الوادي ، وبغضّ النّظر عن ملابسات هذا الإيقـــــاف و ظروفه والاعتداء الذي تعرّض له الرّجل أثناء الايقاف بسبب مواقفه السّياسيّة فإنّ ما تلا هذا الإيقاف هو الذي بدا مثيرا للدّهشة والاستغراب والقلق ،حيث تتعالى الأصوات هنا وهناك مطالبة بتحجيم قانون استهلاك الزّطلة بل وهناك من يدعو لإلغائه نهائيّا وحتّى بعض الأحزاب السّياسيّة قد انخرطت في هذه الدّعوة لكن لسائل ليسأل لماذا الان ؟؟؟
ما يشدّنا في هذه المسألة هو أنّ هذا الطّرح يتنافى مع قواعد الاحتكام للشّعب في دولة تحترم نفسها لأنّ قانونا بهذه الخطورة يهمّ أجيالا حاضرة و أجيالا متعاقبة وخاصّة من الشّباب والأطفال ،هذه المسألة لا تتمّ المصادقة عليها إلّا باستفتاء شعبيّ يقرّر فيه الشّعب ما يراه مناسبا ولا أظنّ أنّه سذهب للإباحة خوفا على فلذات أكباده . ما معنى أن تستباح المخدّرات في مجتمع مفقّر كمجتمعنا إلاّ أن يكون دّعاته يريدون تحقيق غايات سياسيّة تبدو واضحة للمتمعّن رغم محاولتهم التّعمية على ذلك ، ذلك أنّه في إطار ما يقع من تجاذبات سياسيّة حادّة خاصّة في مسألة تطبيع دخول الصّهاينة إلى تونس تلقى مثل هذه الفقّاعات حماية للوزيرة القادمة من وراء البحار ،فيتناولها إعلام التّلهية . و من جهة أخرى هم يدركون أنّ الشّباب المهمّش والمفقّر في فيافي سيدي بوزيد والمكناسي وبوزيّان وتالة هو الّذي هدّ قوى البوليس ومهّد الشّارع وعبّده وأفرغه من قوى الأمن كي تنزل إليه بقيّة الشّرائح وخاصّة من الأساتذة والمحامين والنّقابيين ، هذا الشّباب يراد الان إغراقه بالمخدّرات عقابا له على وعيه الدّامي في لحظة تاريخيّة معيّنة وكي لا يفكّر مستقبلا في قيامة أخرى أو في بعث آخر يقضّ مضجع الخونة والعملاء ، لذلك انتشرت المخدّرات بكمّ مهول بعد الثّورة وانظروا حجم الجرائم التي ترتكب في مهاهدنا وحتّى مدارسنا ، انظروا إلى مدينة سيدي بوزيد التي تعاقب بالزّطلة فقد كتب أحدهم حانقا أنّ القطعة من المخدّرات ذات الخمسة دينارات انخفض سعرها إلى دينار واحد ، أفلا يعقلون ؟؟؟
إنّ انفلات الحدود وتفاقم التّهريب قد جعل هذه الآفة متوفّرة دون عناء والزّائر لمناطقنا الحدوديّة سيلمس ما أقول بل أصبح لأباطرتها مال وفير ونفوذ رهيب داخل بعض المدن دون تدخّل للدّولة التي هي مؤتمنة على حماية شعبها.
إنّها مأمورة وأقصد بها حكومتنا الموقّرة جدّا والوطنيّة جدّا والتكنوقراطيّة جدّا ، إنّها مأمورة بإلهائنا ومأمورة بتخديرنا تمهيدا لانقضاض اللصوص على ما تبقّى من ثورة مأسورة مكبّلة .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: