derbala

دور الأمن في التأثير على نتائج الانتخابات في تونس.. مقال عبد اللطيف دربالة

دور الأمن في التأثير على نتائج الانتخابات في تونس.. مقال عبد اللطيف دربالة
من خلال دور المخابرات والشرطة الأمريكية في انتخابات ترامب وكلينتون..!!!!
— — — — — — –

كتبت منذ أشهر بأنّ دونالد ترامب.. رجل الأعمال الآتي من خارج المنظومة السياسية الأمريكية التقليدية.. قد يحدث المفاجأة في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة.. وكان ذلك قبل حتّى أن يفوز بالانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري..
اليوم.. يرفع دونالد ترامب التشويق لأوجّه بعد أن توصّل ليس فقط إلى تقليص الفارق بينه وبين هيلاري كلينتون.. والذي استقر بهامش تراوح ما بين 4 و 7 نقاط لفائدة هيلاري منذ أوت الفارط.. وإنّما ليتغلّب عليها لأوّل مرّة بنقطة واحدة في سبر آراء أجري اليوم..

إدارة الشرطة الفيدرالية الأمريكية (FBI) أعطت على ما يظهر هدية ثمينة جدّا للمرشّح الجمهوري دونالد ترامب.. ولا أحد يعرف هل هي هدية من قبيل الصدفة.. أم كانت عمدا لخدمة ترامب كما اتّهمت بذلك رسميّا حملة كلينتون مدير المباحث الفيدرالية..؟؟؟!!! .

فمن جهة أعادت الشرطة الفيدرالية (أسبوع فقط قبل موعد الانتخابات) فتح البحث ضد هيلاري كلينتون في ما يخصّ عدم تقيّدها بالتدابير والقواعد الأمنية السرية في مراسلاتها الرسمية عندما كانت وزيرة للخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما.. وتعمّدها استعمال بريدها الشخصي غير المؤمّن.. ممّا عرّض المراسلات وأسرار الأمن القومي الأمريكي للخطر والاختراق والكشف..
وذلك بعد أن سبق غلق الملفّ بإعلان الشرطة عدم وجود نوايا إجرامية أو قصد لإخفاء معلومات من هيلاري كلينتون.. ممّا سبّب مرّة أخرى وفي وقت قاتل ضجّة وشبهات جديدة حول نوايا هيلاري كلينتون وممارساتها.. وطرح تساؤلات حول قدرتها على حفظ أسرار الدولة والالتزام بالقواعد عندما تصبح رئيسة لأمريكا والقائد الأعلى لقواتها المسلحة..!!!!

ومن جهة ثانية أعلنت الشرطة الفيدرالية الأمريكية والمخابرات المركزية رسميا أنه وبعد أبحاث موسّعة ثبت بأنّ دونالد ترامب وحملته الانتخابية لا علاقة لهم بتاتا بقرصنة أجهزة الكمبيوتر والرسائل الالكترونية المكثفة التي تعرّضت لها إدارة الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون وعدد من مساعديها الشخصيّين.. والتي قالت مصادر استخباراتية أمريكية رسميّة سابقا في تقارير معلنة أنّ مصدرها روسيا.. واتهمت هيلاري كلينتون دونالد ترامب بالتعاون مع الروسيّين الذين يدعمونه لهزيمتها.. قائلة أنّ ترامب هو المرشّح المفضّل لفلاديمير بوتين..
وهو ما يعني عمليّا بأنّ دونالد ترامب حصل على شهادة رسمية تكذّب كلّ ادّعاءات واتّهامات هيلاري كلينتون ضدّه في الخصوص وتجعلها “كاذبة” ومتورّطة في تشويه منافسه زورا بتهمة خطيرة بالتعامل والتعاون مع عدوّ أمريكا التقليدي والأوّل روسيا..
ويجعل ذلك من دونالد ترامب “ضحيّة” يستحقّ الآن التعاطف والتعويض.. وفي وقت مناسب جدا قبل أيام قليلة من موعد التصويت الاثنين القادم.. والحال أن نسبة هامّة من الناخبين المتردّدين لم تحسم خيارها حتّى اليوم..

عمليات القرصنة التي تعرّضت لها أجهزة الإعلامية الخاصّة بهيلاري كلينتون ومساعديها والمشرفين على حملتها الإنتخابية.. والتي شاركت فيها “ويكيليكس” أيضا.. كشفت بأنّ هيلاري كلينتون حصلت بطريقة غير أخلاقية على مواضيع بعض الأسئلة في المناظرات التي جمعتها بمنافسيها في الانتخابات التمهيدية للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.. وهي أسئلة كان يفترض أن تبقى سرية ومفاجئة لكلّ المرشّحين لضمان المساواة بينهم في الفرص واختبارهم أمام جمهور الناخبين.

وهو ما يعني بأنّ هيلاري كلينتون استخدمت أساليب غير أخلاقية وغير شريفة وغير نزيهة للانتصار على منافسيها..
ويحيل مباشرة إلى إمكانية أن تكون هيلاري كلينتون استعملت نفس تلك الأساليب وحصلت على مواضيع بعض الأسئلة مسبقا حتى في مناظراتها التلفزية الثلاثة مع دونالد ترامب نفسه..!!!

ممارسات الشرطة الفيدرالية والمخابرات الأمريكية حتّى في بلد يفترض أنّه عريق في الديمقراطية.. تذكّرنا بما يمكن أن تفعله.. وبما يمكن أن تكون فعلته حقيقة بعض الجهات والأجهزة الأمنية في بلادنا للتأثير على نتيجة الانتخابات في تونس سواء في سنة 2011 أو في سنة 2014.. !!!!!

في النهاية.. ربما يجدر التنبيه والتذكير.. بأنّ دونالد ترامب الذي يزعم البعض أنه مخيف وأفكاره متطرّفة وله سياسة معادية للأجانب وللمسلمين.. لا يختلف كثيرا عن هيلاري كلينتون..
لكنّ الفرق بينهما أن ترامب هو رجل أعمال متبجّح وجريء له ميول استعراضية أمام الإعلام والجمهور بحكم نشاطه الدعائي.. وكذلك الإعلامي والتلفزي أيضا.. وهو لذلك يقول علنا ما يفكّر فيه..
في حين أنّ هيلاري كلينتون سياسيّة تقليدية متمرّسة وكتومة تفعل ما لا تجرأ على قوله علنا..
وسواء كان الفائز برئاسة الولايات المتحدة كلينتون أو ترامب.. فالجميع يعرف بالتجربة بأنّ السياسة الأمريكية هي قطار سكّته مرسومة.. وأنّ الرئيس الأمريكي قد يزيد السرعة أو يخفّضها.. وقد يزيد بعض الطقوس والممارسات والخدمات داخل القطار وبالمحطات التي يعبر بها.. لكنّ المسار والوجهة مرسومة سلفا.. ومقاصد القطار مخطّط لها من جهاز قوي ومعقّد تتداخل فيه عدّة جهات وأطراف.. لا يملك أمامها الرئيس هامش تصرّف كبير أو استثنائي..
فرؤساء أمريكا ليسوا كرؤساء الدول الديكتاتورية.. أو حكّام الدول العربية.. التي يتحوّل فيها الحاكم إلى نصف إلاه يصنع بمفرده الربيع أو الشتاء لو أراد.. ويقلب الدنيا رأسا على عقب على مزاجه..


– – تابعوا الصفحة الشخصيّة للأستاذ عبد اللّطيف درباله – –
https://www.facebook.com/derbala.abdellatif

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: