دور الكفاءات الإفتراضية في تمرير الإنقلاب على إرادة الشعب ( بقلم د. عبد الجواد بوسليمي، استاذ بجامعة باريس 10 فرنسا )

لو كانت الكفاءات في مفهومها العلمي تتقن تسيير الحكومات لأصبح انشتاين، باستور، الرازي و ابن خلدون وزراء في بلدانهم على مر العصور…
ففي مفهومها الأول تعني الكفاءة اختصاصا دقيقيا في ميدان بعينه للعلوم، انسانية كانت منها أم طبيعبة. أما الخلط بينها و بين مفهوم “التكنوكراط” فهو خلط مقصود و بدعة تونسية-غربية ترمي إلى تهميش أهداف الثورة و إفراغها من محتواها.
فالغرب نفسه يؤمن اليوم بنظرية “الإنسان مدني بالطبع” و لا يغامر ببث البلبلة في العقول بالستعمال المفاهيم المتضاربة للوصول إلى غاياته.
الغرب يؤمن أنه لا توجد كفاءة منعزلة عن الحس و المشروع السياسي لإدارة الشأن العام و التقدم بالمجتمع. فتصبح الكفاءة الإفتراضية عندنا خطرا يحدق بالمجتمع، خاصة إذا أخذت لنهسها توجها غريبا على المجتمع التونسي و أهدافا خارجية، لا علاقة لها بخصوصياتنا.
ففي تعاملها مع القضايا الحساسة تعتمد على التقليد الأعمى و تعالج مشاكل الشباب مثلا من إدمان على المخدرات أو العنف بالرجوع إلى ما تتبعه المجتماعات الغربية و الحال أن الشريحة الشبابية في تونس تمثل 70 بالمائة عكس نظيرتها الأروبية التي لا تعد إلا 28 بالمائة. و أصبحت الغاية تبرر الوسيلة حيث هرعت المنظمات التونسية بأعرافها و عمالها لتؤيد ذلك رغم تناقضه مع المصلحة الوطنية و دون الرجوع إلى رأي الشعب.

فقضبة الكفاءات هي تعلة انقلابية ناعمة سطرها الفاشلون في الإنتخابات و اتحدوا مع المطالبين بإرجاع مال الشعب المنهوب و ذلك للتمويه و إفشال الثورة. هؤلاء المموهين استعانوا بزملائهم الأجانب و خاصة منهم الفرنسيين و اقنوعهم انهم إذا حاسبهم الشعب التونسي فسوف يحاسبون هم بدورهم لضلوعهم في الفساد عبر شركاتهم المبعوثة بأموال تونسية. و الدليل على ذلك رفض بلدانهم لإرجاع حتى أموال المخلوع و حاشيته. فاستعملوا في ذلك حزبا سياسيا لا علاقة له بالإنتخابات التي أعطت الحكم للترويكا، حيث أنه أنشأ بعد هاته الأنتخابات و أصبح يغالط الناس باسم الديمقراطية بل الفوضوية التي تعاني منها بلادنا.
هذا السلوك الخبيث لا يوجد في أي بلد يدعي الديمقراطية الحقيقية التي وضعت حواجزا و عقوبات لكل مخترق لها. فأصبح كل من له الأموال الكافية، و خاصة المنهوبة منها ، يبعث منظومة انقلابية على المنتخبين من الشعب ويستطيع تحقيق الإنقلاب الناعم خدمة لأسياده المحتلين عن بعد و ذلك لأن تونس ليست مصر و لن تستعمل العنف ابدا كما هو الحال في مصر لافتكاك السلطة. “لأن التونسي انسان ناعم بطبعه”.
فمفهوم الكفاءات إذا لا يستطيع إلا أن يكون سياسيا برمته و هو ما يصبو إليه الشعب في هته الضروف العسيرة، إلا أن المنقلبين يريدون عبره الوصول إلى السلطة، و هذا ما لم تفهمه الترويكا فوقعت عبر النهضة في فخ مشاورات بدون هدف محدد.
لعبة الكفاءة إذا هي لعبة خبيثة، الهدف منها هو التحيل على الشعب التونسي الأعزل. فالكفاءات التونسية موجودة في مخابرها في تونس أو خارجها و لا علاقة لها بالسياسة لأنها اختارت منذ نعومة أضافرها ألا تأخذ هذا المجال كميدان عمل و هذه قناعات نعرفها منذ الإستقلال البورقيبي و كفره بكل من هو عالما أو مختصا يستطيع نفع البلاد، حيث أنه سهل المجال لكل من يريد البقاء في الخارج لمواصلة عمله.
فالكفاءة الحقيقية التي تريد حركات الإنقلاب التونسية التعبير عنها هي الكفاءة السياسية المندثرة لأنها تعتقد أن الطرف المقابل لا يتمتع بهذه التجربة و هي تزخر بكفاءات سياسية متدربة على اللغة الخشبية مند زمن بعيد في قلب التوجهات و إحداث المفاجآت الاوطنية. فالكفاءة السياسية تتطلب بالنسبة لهم وجود زعيما له مواصفات لا شعورية في ذهن التونسيين و هذا ما تلعب عليه باختيار العجوز لتمرير الإنقلاب. فاستعارة الصورة الاُشعورية الجماعية للشعب التونسي قد أنسى الكثيرين قواعد الديمقراطية و احترام رأي الشعب.
فالصورة البورقيبية ككفاءة سياسية تاريخية بدأت تفعل فعلها في الذاكرة الجماعية التونسية و يتم ذلك بإعانة الراعية الأولى فرنسا. و هكذا نرجع إلى ما كنا عليه و تجري الأمور حسب ما تريده المستعمرة الأولى إلى الذاكرة التونسية، فرنسا الخبيثة التي تعتبر تونس ولاية من ولاياتها حيث ما زالت تحمل عددها الإستعماري 99 . هكذ سطر المخطط الجهنمي لإرجاعنا إلى سنة1881

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: