1510384_10203183341684691_5632770127744166339_n

دولة قانون الغاب و حكم الأموات.. (مقـال/ رمـزي هويـدي)

عندما يسود قانون الغاب في دولة تحكمها ثلة من المرتزقة و اللصوص لا يمكن أن تنتظر أكثر من وضع كارثي كالذي تعيشه تونس هذه الأيام .. حين يسود قانون القوي على الضعيف لا تحاول أت ترهق نفسك بالبحث عن أسباب الفشل ..

في لحظة و مكان معلومين لابد عليك أن تقتنع بأنك أصبحت أحد مواطني الدولة المتردية و صرت تحت اٍمرة و سلطة دمى تحركها لوبيات الفساد و من خلفهم أرباب الحزب الاعمى …في تونس ما بعد “سلطة الأوباش” لا يجب عليك أن تحلم أو بالأحرى لم يعد من حقك أن تستغرب أو تتسائل فقد استحوذوا على الدجاجة التى تبيض لهم ذهبا و صارت الدولة بين أيديهم و تحول المقود تحت اٍمرتهم و بين أياديهم التي تتقاطر دما , أصبح جلاد الأمس حاكم اليوم و مقرر مصير الشعب و صار قاتل الأجداد و صاحب التاريخ الأسود فجأة و بدون سابق اٍنذار “زعيم الأوغاد” و قائد أركان الصف و ملهم ديمقراطية الدولة المغدورة .. كيف لهم ان يبارحوا كراسيهم الفخمة ..

تبدو الأفكار لديهم مختصرة في كيفية جعل الشعب تحت اٍمرتهم و كيف يمكن لهم من جديد أن يضعوا مخالبهم في أجسام الشعب المسكين .. كيف تفارق “بطونهم” الموائد الدسمة الفاخرة التى فيها كل ما تشتهيــه الانفس وتلذ الاعيــــــن من لعب على ذقون الشعب بمواضيع سخيفة تلهيه عن ما يجري تحت طاولة السلطة البشعة التي كانت و عادت لأيديهم .. كيف يطيب لهم المقام بعيدا عن الخزائن المشرعة و الأكياس الممتلئة ذهبا و بطشا و قتلا و ربحا بدون جهد!! … لقد توطدت علاقتهم بالكذب المشروع و صار الحق يراد به باطلا و باتت الديمقراطية المغشوشة ذريعة للتسلط و الحكم الظالم .. بات الاٍعلام ذراعهم القوي الذي يصعدون به و من خلاله على عقول و أوهام الشعب المسكين الذي صار يصدق كل ما يُقَالُ له من كذب و نفاق حتى أصبح أضحوكة مجالس الخمر و الفجور و المال الفاسد لاٍجتماعاتهم الضيقة .. صار الاٍغتيال طريقهم للسلطة و الاٍشاعات المغلوطة وسيلة لتشويه الخصوم و بات الاٍتهام أسهل الطرق لجعل الحق باطلا و الباطل حق ..

لقد طرقـوا من جديد أبواب الدجـــل و الاٍعلام و الفاسد و أعادوا اٍستدعاء مرتزقة الشعب حتى لا تتزحزح الكراسى من تحتهم ليطـــول لاحقا بقائهم على السلـــــطة و لينعموا بلذيذ ما فيها و ملذات ما حـولها من رغيد العيش و نعم الديكتاتورية المقيتة بقيادة الرجل الواحد الذي قتل “أجدادي” و هَمَّشَ أهلي و قتل خصومه يوم كان سيده يبخسه و يأمره بجعل اليوسفيين مقبرة الحقائق و الحق “المطموس” ليموت لاحقا شعب الخضراء و يذهب صناع الحياة الحقيقيين الى جحيم الدنيا التي دفعوا ضريبة نجاحهم و طيبتهم فيها و تكون السجون مآلهم بعد أن خالفوا الرأي مع من يفوتهم سلطة ..

ببساطة و باٍختصار شديدين ماتت دولة الشرف و عادت دولة الفساد و بدأت الفوضى تعوم أرجاء البلد و تحول الحرام حلالا ليصبح شيوخ التحريم و التحليل وسيلة لتشريع حياة المجون و اللهو و الفجور .. اٍنقلبت ثورة البسطاء اٍلى دولة البورجوازية و تحول الأمل اٍلى جرح غائر قد يجعل سفينة هذا البلد تغرق و يتحول الحلم اٍلى كابوس وسط اٍقتصاد صار في الحضيض .. للأسف تحولت تونس من دولة أم الثورات اٍلى بلد حكم الأموات.. و للحديث بيقية ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: