د/ نبيل فولي يكتب : جنرالات مصر على خطى جنرالات الجزائر فهل ينجحون ؟

أكبر حُلم يراود الانقلابيين في مصر هو أن يحققوا النتيجة نفسها التي حققها الجيش الجزائري وطغمته السياسية الفاسدة في وأد الديمقراطية، وقتل الأبرياء، وهدم مكامن القوة في الدولة الجزائرية في تسعينيات القرن الماضي؛ ليحتفظوا بالثروة والسلطة لأنفسهم دون أبناء الوطن جميعا..
هذا حلم الانقلاب في مصر، وتلك أمانيهم التي نثق في أن الله تعالى سيخيبها بحوله وقوته ورحمته بالمستضعفين.
وهذا الأمل المنحرف والحلم الآثم الذي يراود الانقلابيين في مصر – المحروسة بإذن الله من مكرهم ومكر سائر المجرمين – دفعهم دفعا إلى دراسة التجربة الجزائرية مع الديمقراطية، حتى يروا السكين المناسبة للقتل، والمؤامرات الملائمة للفتك، والوسائل الناجعة لسفك الدم ونشر الرعب وترهيب الآمنين وتخويفهم من أن يفكروا مجرد تفكير في طلب الحرية.
ولعل الذي يدرس الجريمة التي ارتكبها جنرالات الدم في الجزائر ضد شعبنا الصابر هناك، ويقارنها بتصرفات الانقلابيين الحمقى في مصر اليوم، يجد ملامحَ شبهٍ تؤكد أن الإجرام نسب ورحم بين أصحابه، وأنهم بالفعل نظروا – على الأقل – في تجربة عسكر الجزائر ومؤامرتهم على شعبهم الأبيّ، وحاولوا تقليدهم في هذا، إلا أن حمقهم جنى عليهم، فغرسوا النبتة في غير تربتها.
وأحسب أننا من جهتنا – نحن شعب مصر الذي يطلب حقه الطبيعي في الحرية – ينبغي أن ندرس التجربة الجزائرية ونعي دروسها جيدا، ونوظف تلك الدروس في وأد مساعي عصابة الإجرام إلى التضحية بمصر وشعبها لأجل أن يبقوا لصوصا مسيطرين على السلطة والثروة معا.
إن ما يحاوله الراشدون من أبناء مصر في ثورتهم المشتعلة الآن في أنحاء الوطن العظيم، هو أن يغلوا يد جنرالات الدم ورجال الأعمال المرتشين وبلطجيتهم عن إحراق مصر، ومنعهم من تدمير مستقبل المصريين، وفجيعة العرب والمسلمين في إخوانهم أبناء النيل العظيم والأزهر الأصيل.
والحقيقة أن المقارنة بين الأزمتين المصرية والجزائرية تستهوي الأقلام بطبيعتها، إلا أن ما تحاوله هذه السطور هو وضع القارئ بصورة رصدية أمام أهم أوجه الشبه والاختلاف بين انقلاب الجنرالات في مصر وإلغاء المسار الديمقراطي في الجزائر وما ارتبط بهما من جرائم بشعة في حق شعبي البلدين؛ وذلك أولا من خلال شهادة حبيب سويديه في كتابه “الحرب القذرة..شهادة ضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الجزائري 1992 – 2000″، فأنقل عنه أهم الفقرات التي تتضمن أوجه شبه بين الأزمتين من زاوية الحالة الجزائرية، وأترك لتعليقات القراء تحديد وجه الشبه من الحالة المصرية، ليكون الموضوع أكثر ثراء وتكاملا مما لو انفرد به كاتب واحد.
وفي عقب ذلك، أطمح أن أنجح في رصد أهم أوجه الاختلاف بين الكارثتين اللتين صنعهما جنرالات العسكر الآثمون في البلدين، وما عسى أن يكون تأثير هذه الاختلافات في حسم المسألة على الأرض – بإذن الله – لصالح الثوار المصريين، مع ما نأمله لشعب الجزائر من تعاف وانكشاف غمة القتلة عنه.
أوجه الشبه:
ليس عجيبا أن يعلن الجنرال الجزائري خالد نزار قائد الانقلاب على الديمقراطية الجزائرية تأييده للجنرال عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب في مصر؛ فالطيور عادةً على أشكالها تقع، فصاحب الميول العدوانية
الكذوب فاقد الرحمة والإنسانية والتدين والوطنية، لا يناسبه أن يبحث عن وطني شريف خلوق صدوق ذي دين وقيم رفيعة ليثني عليه؛ لأنه حينئذ سيكون قد شتم نفسه!!
ومع أن كلا الرجلين لم يتحرك في مشروعه العدواني حركة شخصية فردية، بل ضمن أولا تأييد الأغلبية من قادة جيشه له وتحرك معهم وبهم، إلا أن وجوه الشبه بين حركتيهما – وإن تعددت حتى فاقت أوجه الاختلاف عددا -، ستكون – فيما يبدو – أقل تأثيرا على صياغة مستقبل الحالة المصرية من أسباب الافتراق والاختلاف، وفيما يلي أنقل بعض الفقرات من كتاب الضابط حبيب سويدية مما تضمن أوجه الشبه المشار إليها أولا مكتفيا بعنونتها دون تعليق عليها، تاركا مهمة التعليق للسادة القراء:
1- الجذور البعيدة للأزمة: “المصائب الحالية للجزائر تعود في قسمها الأعظم إلى عملية التنكر التي لحقت بالتاريخ غداة الاستقلال” ص 27.
2- تقديم صورة مغلوطة للموضوع برمته، فهو – كما يقول سويدية شارحا ما روجه العسكر – “صراع بين العسكريين الطيبين الذين جاءوا لإنقاذ الديمقراطية، وبين الإرهابيين الإسلاميين الأشرار المصممين على تحطيمها” ص 27.
3- التواطؤ بين الجنرالات وبعض السياسيين: “قامت بالفعل منذ عام 1992 سياسة تصفية للمعارضة الإسلامية دعا إليها الجنرالات الجزائريون بالتواطؤ مع بعض الشخصيات السياسية. يردد هؤلاء وأولئك في الكواليس بأن المرء لا يستطيع مكافحة التيار الإسلامي مسلحا بإعلان حقوق الإنسان” ص 27.
4- المسئولون عن مأساة الجزائر: “هم الجنرالات، قادة جيشنا الوطني الشعبي، الذين انتهكوا دوما شعاره “الأمة واجب وتضحية”. العديد منهم ضباط سابقون في الجيش الفرنسي، لم يفروا منه إلا في الشهور الأخيرة لحرب التحرير، ولم يجلبوا للجيش وللجزائر سوى الدمار والشقاء. إنهم جميعا الورثة المباشرون لأولئك الذين صادروا ثورتنا، الذين قتلوا وحطموا أبطالها الحقيقيين مثل عبان رمضان الذي
قُتل عام 1957 على يد رجال عبد الحفيظ بوصوف مسئول الـ MALG سلف الأمن العسكري” ص 205.
5- تواطؤ القوى الدولية مع جرائم الدولة التي يرتكبها العسكر ضد الشعب: “كان سلاح الطيران قد تلقى منذ العام 1993 حوالي عشر قاذفات قنابل روسية من نوع SU 24، استُخدمت خصوصا في قصف قرى بكاملها بالنابلم… وفي العام 1994 استلم الجيش عربات مدرعة من نوع فهد قادمة من السعودية. هذه المرة عرفت أن سلاح الطيران سيتلقى طائرات مروحية فرنسية من نوع سنجاب مجهزة بمعدات متطورة في النقل والرؤية الليلية، تستطيع هذه المعدات أن تنقل ما يصوره راكبو المروحية إلى مراكز في وزارة الدفاع الوطني بالجزائر العاصمة، وفي قيادة القوات الجوية في شراقة، وفي قيادة القوات البرية في عين النعجة. هكذا يستطيع الجنرالات أن يتابعوا ليلا ونهارا ما يحدث في الأراضي التي تحلق السناجب فوقها… عام 1995 علمت أن جنرالات الجيش تلقوا أيضًا حقائب اتصال متطورة جدا تمكنهم من الاتصال عبر الأقمار الصناعية بجميع وحدات البلاد…” ص 136 – 137. “ما يشعرني بالغضب العميق أيضا هو الدعم الذي تقدمه جميع القوى العالمية، وخاصة فرنسا لهؤلاء القتلة؛ ففي حين تقول تلك القوى بأنها تدافع عن حقوق الإنسان، وتناضل ضد الظلم في كل مكان من العالم، لم تجرؤ أي منها على الوقوف في وجه جنرالات الجزائر. على العكس دعمت حربهم ماليا وسياسيا، ولطالما ساعدتهم فرنسا سرا ببيعهم وتأهيل عناصر من مديرية الاستخبارات، فضلا عن تبييض مئات ملايين الدولارات المسروقة من قبل الجنرالات بمساعدة المصارف الفرنسية، وأيضًا السويسرية، وغيرها” ص 206.
6- هدفهم الحقيقي – كما يقول الضابط الفارّ -: “ليس تصفية الإرهاب، على العكس تماما، بل استئصال المعارضة الإسلامية المسماة بالراديكالية التي لم تقبل التحالف معهم والتي تهدد سلطتهم” ص 28.
7- ولماذا يستأصلون خصومهم؟: “كل ذلك من أجل المال؛ لأن علينا ألا ننسى أنه منذ 1990 لم تكف (عشائر) السلطة عن تنازع مال النفط، فقد سمح مناخ اختلال الأمن للمافيا السياسية العسكرية بوضع يدها بهدوء على الاقتصاد الجزائري..” ص 28 – 29. “هؤلاء الجنرالات لم يريدوا الدفاع عن الجمهورية أبدا، لقد أعلنوا الحرب على الشعب الجزائري كله وليس على الإسلاميين، وهي حرب مصالح قذرة دفاعا عن سلطتهم ومالهم؛ مال النفط الذي يسرقونه منذ سنين من الجزائريين، ويريدون توريثه لأبنائهم. خالد نزار، العربي بلخير، محمد العماري، محمد مدين، فوضيل شريف، سماعين العماري، قايد صالح، اليمين زروال، إلخ، اللائحة طويلة بأسماء كل أصحاب القرار؛ أولئك الذين أغرقوا الجزائر في الشقاء” ص 205 – 206.
8- الدفاع عن الجنرالات وليس الجزائر: “في فترة التأهيل جرى إعدادنا لخوض حرب ضد معتد أجنبي، وها هم يطلبون منا محاربة جزائريين. وأريد أن أوضح بأن العمليات الإرهابية لم تكن في تلك الفترة قد بدأت بعد؛ صحيح أن الحزب الإسلامي كان يهدد دولة الجزائر، لكني أعتقد حين أنظر إلى الوراء بأنه كان أولا يهدد مصالح كبار المسئولين العسكريين والسياسيين. لم أفهم إلا بمرور السنين وأثناء مكافحة الإرهاب بأن حماية الشعب أو الأمة لم تكن الهم الوحيد للجيش الوطني الشعبي، وأن هذا الجيش كان بالدرجة الأولى أداة قمع بين أيدي بضعة جنرالات يشغلهم مصيرهم الشخصي” ص 51 – 52.
9- التشويش على الحقيقة: “يبدو الوضع لكثير من الجزائريين وكثير من المراقبين الأجانب مشوشا للغاية، هذا التشوش كان في الحقيقة مقصودا ومخططا له من قبل كبار أصحاب النياشين؛ منذ عام 1992 قاد الجنرالات حربا سرية: رجال مقاومة مزيفون، بث سموم من كل نوع، اختراق الجماعات الإسلامية المسلحة والتلاعب بها – هذا الستار من الدخان مكنهم من شن حرب وحشية على نحو لا يصدَّق دون أن يتعرضوا لعقاب” ص 28.
10- التوظيف المشوه للقيم: “التعليمات الموجهة إلينا كانت واضحة: الإسلاميون يريدون الذهاب إلى الجنة، فلنأخذهم إليها، وبسرعة، لا أريد أسرى، أريد قتلى” ص 102.
11- معاداة الإسلام تحت ستار معاداة الإسلاميين (المخربين أو الإرهابيين): “أوقف ضباط عديدون؛ بعضهم قريب من الإسلاميين، لكن كثيرا منهم لم تكن له أية صلة بهم، وخطؤه الوحيد هو كونه مؤمنا يمارس شعائره” ص 60. “أصبح يشار بالبنان إلى من كانوا في السابق يؤدون واجباتهم الدينية. بات عليهم من الآن وصاعدا أداء صلواتهم اليومية خفية. أُغلقت المساجد في الثكنات واحدا بعد الآخر. لم يعد يُعرَف ما إذا كان الجنرالات يريدون محاربة التيار الإسلامي أم الإسلام” ص 155.
12- تشويه صورة الخصوم: “التعليمات كانت تقضي آنذاك بتركهم يعملون ما يشاءون. يبدو أن المقصود هو دفع مقاتلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى المبالغة في تقدير قوتهم، والتقليل من قوة الجيش. هل دفعوهم إلى المواجهة؟ إني الآن مقتنع بذلك؛ نظرا لما حدث لاحقا. تناقل الناس شائعات تفيد بأن أسلحة تنتشر خفية في جوار المساجد” ص 48. “كثيرون منا كانوا يفكرون بأن الشركة الوطنية لتكوين الإرهابيين أقصد الجيش هي المعتمد الرئيسي في تجنيد الإرهابيين” ص 144، فكانوا يرتكبون الجرائم الفظيعة ويلصقونها بالإسلاميين.
13- ارتكاب الجرائم وإلصاقها بالإسلاميين: “يستطيع الجميع أن يقتلوا ويعلقوا التهمة على ظهر الإسلاميين. لم يكن هناك أساسا سوى صراع بين عشيرة الرئيس (اليمين زروال) وعشيرة الجنرالات… لم تكن مختلف مديريات الاستخبارات الأمنية يتردد بعضها في توجيه الضربات للبعض الآخر” ص 133.
14- توظيف الإعلام في التشويه بجرائم يرتكبونها هم: يعلق على إحدى جرائم الجيش والشرطة ضد المواطنين بقوله: “ما فعلوه كان عملية إفساد مخصصة للتداول الإعلامي هدفها إفقاد الإسلاميين
سمعتهم” ص 200. وقد كان الإعلام عموما أداة خطيرة في تسويق وجهة نظر العسكر في كل مراحلها وبكل إجراءاتها.
15- مشاركة القضاء في الجريمة الشنعاء ضد الوطن والشعب: يقول عن القاضي الذي حكم عليه بالسجن ظلما: “لقد قطعت على نفسي عهدا؛ سأعمل طوال حياتي على فضح هذا النوع من الناس، إنهم يتحملون القدر نفسه من المسئولية التي يتحملها القتلة من الجانبين في المأساة التي تدمي الجزائر، بلد لا عدالة فيه لا يمكنه أن يتطلع إلى شيء” ص 168 – 169.
16- شحن النفوس ضد الخصوم: “رؤساؤنا كثيرا ما نبهونا في الشهور التي تلت (الانتخابات) إلى مخاطر الإسلاميين. كان الجنرال محمد بوشارب مدير المفوضية السياسية في وزارة الدفاع الوطني، يذهب بصورة منتظمة إلى الأكاديمية ليلقي فيها محاضرات حول موضوع “يجب ألا نترك البلاد تسقط بين أيدي الإسلاميين. كان يردد على أسماعنا: الجزائر تتكل عليكم، أنتم عماد الوطن، عليكم أن تكتبوا أسماءكم في صفحات التاريخ. الجزائر مصابة بالغرغرينة، يجب أن نبتر. تلك كانت الرسالة المنقولة منذ 1991 داخل الثكنات” ص 51. “كان رؤساؤنا يخضعوننا لحشو دماغ حقيقي؛ يمر ضباط المفوضية السياسية بجميع ثكنات الجزائر لتعبئتنا عقائديا: “إننا نواجه ظرفا خطيرا، يجب إنقاذ الجمهورية من المشروع الظلامي الذي يتربص بها، يجب تصفية الخونة” هذا ما كان يُعاد على أسماعنا باستمرار طوال ساعات النهار…” ص 78 – 79.
17- عزل قادة المعارضين عن أنصارهم وعن قواعدهم الجماهيرية: “لم يكن ممكنا إلا أن تتفاقم الأمور بعد توقيف القادة الرئيسيين للجبهة الإسلامية للإنقاذ” ص51. ويقول عن زعماء جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية: “تعرضوا جميعا إما للسجن أو التحول إلى العمل السري، اعتبارا من تلك اللحظة أصبح كل شيء ممكنا. لم يكن هناك محاور يصلح لمخاطبة السلطة. وفي الحقيقة لم يكن الجنرالات مستعدين للحوار؛ لقد أرادوا أن يقمعوا” ص 59.
18- الاعتقالات الواسعة: “فتحت معسكرات اعتقال جنوبي البلاد… وسيق إليها بالطائرات العسكرية أو الشاحنات آلاف الإسلاميين، أو من افتُرض بأنهم كذلك” 59 – 60.
19- الاتكاء على تاريخ الجيش في ترويج مشروعهم التدميري: “كنت أكن احتراما شديدا للجيش الجزائري. تعلمنا في البرامج المدرسية وفي التاريخ الرسمي أن الجيش الوطني الشعبي السليلَ الفاضل لجيش التحرير الوطني، هو الدعامة الرئيسية للجزائر، وسيتبين لي لاحقا أن الجزائر لا تملك جيشا؛ لأن الجيش هو الذي يملك الجزائر” ص 32.
20- تغيير وظيفة الجيش: “وضع الجيش في احتكاك مباشر مع السكان المدنيين، وراح يلعب دور الشرطي الذي ليس بدوره” ص 52.
21- تحويل الجيش إلى مؤسسة تابعة لشخصيات ومناطق معينة: “لطالما مارس الثوار القدماء الذين خرجوا من جيش التحرير، والذين ينحدر غالبيتهم من شرقي البلاد، رقابتهم على الجيش الوطني الشعبي بفضل شرعيتهم التاريخية، وذلك قبل استبعادهم على يد الفارين من الجيش الفرنسي الشهيرين؛ كالجنرال العربي بخير وبن عباس غزيل ومحمد تواتي وخالد نزار ومحمد العماري. ونتيجة حكم عشيرة الـ BTS (إشارة إلى منطقة معينة بشرق الجزائر ينتمي إليها كثير من الجنرالات) سنين عديدة للجيش الوطني، بقي هذا الجيش يعمل وفق معايير جهوية بل عشائرية” ص 32.
22- قتل معاني الشرف العسكري لدى الجندي: “عرفت حالات تلقت فيها أسر بعض الجنود جثث أبنائها في نعش مختوم دون أي تفسير “حادث عمل”: كان يقال لهم دون إضافة أخرى. كثيرا ما دفعني هذا الشكل من الاحتقار إلى التساؤل حول قيمة حياة العسكري في نظر بعض الجنرالات وكبار الضباط” ص 71.
23-السيطرة على الجنود بتحديد مصادر معلوماتهم: “الفعل النفسي الموجه للرأي العام كان دوما أحد المكونات الجوهرية للحرب القذرة، لكن الفعل النفسي كان يمارس أيضا داخل قوات الأمن
نفسها، هكذا تلقينا من الجنرال العماري عام 1994 مذكرة تعرّف المفردات التي علينا استخدامها فيما بيننا؛ يجب ألا نصف من نحاربهم بالإرهابيين الصفة التي قد توحي بأنهم يقاتلون من أجل قضية، بل بلصوص وقطاع طرق ومغتصبين، إلخ. مثال آخر: في بداية العام 1995 تلقت جميع وحدات الجنرال سعيد باي مذكرة تمنعنا من مشاهدة القنوات التلفزيونية الفرنسية – عدا قناة M6 – التي نستطيع استقبالها بالصحون اللاقطة، بحجة أنها توسخ صورة الجزائر” ص 200.
24- إيقاع الفتنة في صفوف الجيش حتى لا تنشأ حركات مضادة لإجرام الجنرالات، فقد اعتمدت الترقية في الجيش الجزائري على الوشاية والقيام بالعمليات القذرة ضد الأبرياء، و”بهذه الطريقة استطاع الجنرالات تفريق صفوف الجيش الوطني الشعبي؛ لكي يسودوا بشكل أفضل، ويُدخلوا في رُوع الجميع كذبة شرعية المعركة التي يقودونها ضد الإسلاميين، رغم وحشية الوسائل المتبعة” ص 156. مع إيقاع العقوبات الشديدة بكل من يُشتَمّ منه رائحة تأييد للإسلاميين، ويبدو أنهم خشوا من مثل مصير السادات، فـ”العسكريون المعروفون بتعاطفهم مع الإسلاميين تعرضوا بشكل منهجي للاعتقالات والتعذيب، وفي أغلب الأحيان للتصفية… كان هذا النهج ملائما لبقاء الجنرالات. لقد أرسوا مناخا من الخوف والرعب سرعان ما أدى إلى إسكات الموالين للتيار الإسلامي” ص 155.
25- السيطرة على الجنود بالمخدرات والخمور: “سأقول دون مجازفة الوقوع في الخطأ بأن 80 في المائة من الجنود ومن طلاب الضباط يتعاطون المخدرات يوميا، وكثيرا ما نفذ العسكريون العمليات بعد التعاطي، تلك أيضًا كانت حال العديد من رجال الدرك والشرطة” ص 159. و”المادة المخدرة المطلوبة أكثر من غيرها بين الجنود يسمونها مدام كوراج (السيدة الشجاعة)… وهي كما يدل اسمها تمنح الشجاعة للجنود في مواجهة الموت، كانوا يتعاطونها أيضًا عندما يكون عليهم بدورهم تصدير الموت… عيونهم لامعة ومحتقنة بالدماء، يتكلمون أبطأ من المعتاد ويبدون بعيدين، وفي اليوم التالي لا يتذكرون شيئا مما قالوه أو فعلوه… اسم هذا المخدر هو أرتان” ص 160. و”كان متعاطو حبوب مدام كوراج يتناولونها عموما مع الكحول. يجب القول بأن الجميع يشربون الكحول في الأخضرية،
فعندما يرتاح رجال القوات في عرباتهم التي زينوها من الداخل باللون الأحمر بما في ذلك الأضواء الحمراء، يمضون وقتهم في الشرب (نبيذ وبيرة وويسكي وباستيس…) وتعاطي المخدرات” ص 161.
26- تلويث أكبر عدد من الجنود والضباط بدم الأبرياء: “إن قادة الجيش الوطني الشعبي اتبعوا سياسة ميكافيللية مع مرءوسيهم؛ سعوا لتوريط الجميع في عمليات القتل بحيث تتلوث يدا كل جندي وكل صف ضابط وكل ضابط بالدماء. لقد أعطونا حرية التصرف لكي نصبح شركاءهم” ص 156.
27- القوات الخاصة من الجيش والشرطة هي عماد الانقلابيين، فالحرب على الشعب: “شنتها بشكل رئيسي القوات الخاصة التابعة للمركز الرئيسي لمكافحة التخريب، ومديرية الاستخبارات… اشترك فيها أيضًا رجال النينجا (يرتدون لباسا أزرق ويغطون رءوسهم)، ووحدات خاصة من الشرطة وُزِّعت على كل مركز شرطة… كان هناك أيضا وحدات من الدرك مثل مجموعة التدخل السريع 1… في السنوات الأولى بلغ عدد المرتكبين الرئيسيين للفظائع التي نقلتها في هذا الكتاب بالكاد 5000 أو 6000 رجل” ص 196.
28- المخابرات رأس الحربة في عمليات القتل والترويع؛ يقول عن الحرب القذرة التي قادها الجنرالات ضد الشعب: “ملوك هذا الميدان هم عناصر الاستخبارات بقيادة شماعين العماري، ولقد رويت كيف كان أولئك الرجال عديمي الذمة قادرين على أي شيء” ص 199.
29- التخلص من الحلفاء عند الخوف من نفوذهم: “حدد بوضياف (الذي تولى رئاسة الدولة بعد دفع بن جديد إلى الاستقالة) لنفسه هدفين: الانتهاء من الإسلاميين، وإعادة الثقة بين السلطة والسكان” ص 58، ثم قتله الجنرالات بعد حين: “كثيرون منا فكروا بأن بوضياف اغتيل بأمر من جنرالات معينين… وقد روي لنا أن فوضى شاملة ميزت على نحو مثير للاستغراب خروج الموكب الرئاسي في ذلك اليوم” ص 65 – 66. و”في 21 آب 1993 وقع حادث مفاجئ؛ اغتيل قاصدي مرباح الرئيس السابق للأمن العسكري، رئيس الوزراء السابق، وذلك في الوقت نفسه الذي اغتيل فيه ابنه وأخوه واثنان من حراسه الشخصيين. فكرت في الحال بمديرية الاستخبارات الأمنية، كان مرباح الملقب بـ”رجل الملفات” يعرف أكثر مما يجب عن المسئولين العسكريين جميعا” ص 112.
30- توسيع دائرة العدو حتى يشمل من أيد الجبهة الإسلامية ومن يُشَك في ولائه: “شهد الجيش عملية تطهير هامة على نحو خاص؛ سُجن أولئك المتعاطفون مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجيش الوطني الشعبي، وأيضًا أولئك الذين لم يتفقوا مع خط القيادة العسكرية الجديد… تتالت عمليات الاعتقال والتصفيات الجسدية بوقع جهنمي، ودُفع بالعديد من العسكريين إلى الفرار من الجيش دون أن يكونوا في معظم الأحيان متعاطفين مع الإسلاميين…” ص 79. “كانت الرسالة واضحة: يجب تصفية جميع من صوت للجبهة الإسلامية للإنقاذ” ص 100.
31- توظيف سلاح الخوف بقوة: “عمليات القتل الملتوية التي يقوم بها رجال الاستخبارات العسكرية، ليست وليدة المصادفة أو عدم الكفاءة، بل كانت بالفعل سياسة متعمَّدة، الهدف منها رفع مستوى العنف الإرهابي لإبقاء السكان في حالة خوف” ص 109، ولأجل هذا ربما بالغوا في التنكيل بالأبرياء: “كان محمد متاجر رجلا في الستين، وكان اثنان من أولاده إرهابيين مطلوبين بشدة. بعد أن عُذِّب جره النقيب بن أحمد قائد كتيبتنا في الباحة، وأمام الجميع تبول عليه مرددا: نادِ ولديك الكلبين لينقذاك الآن!. بعد هذا المشهد الهمجي أطلق النقيب واثنان آخران من الجنود رشقة من الرصاص على الرجل العجوز. أُلقيت جثته في الخلاء. قُتل الآخرون جميعا بعد أن عُذِّبوا، ودام تعذيب بعضهم بضعة أيام. ذُبح ثمانية وألقي بجثثهم في حقل، ألقيت جثتان عاريتان بجانب المحطة، وتُركت خمس أخرى عند حافة وادي يسر، بل أحرق أسيران وهما على قيد الحياة: طفل في الخامسة عشرة، ورجل يناهز الخامسة والثلاثين” ص 123 – 124.
32- رفض جميع أصناف النصح والنقد أو مناقشة سلطات الجنرالات ونفوذهم: “لا يسمح الجنرالات بإعادة النظر بسلطتهم؛ لذا لم يترددوا بقتل أو سجن كل عسكري اعترض على سياسة استئصال التيار الإسلامي، ولم ير حلا سوى الحوار. أحيل عدة جنرالات إلى التقاعد بسبب سلوك اعتبر شديد التدين، وقضى آخرون ممن دعوا للتصالح مع الإسلاميين… قتل الجنرال بوتيقان على بعد خطوتين من وزارة الدفاع الوطني، لم يكن لديه حراس شخصيون، فيما كان الآخرون جميعا مخفورين بحراسة من فصيلين، بل ثلاثة فصائل تتبعهم في الليل والنهار” ص 138 – 139.
33- البحث عن الشرعية: “في 27 آذار (1995) أعلن الرئيس اليمين زروال إقامة الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام. أرادت السلطة التي لم تعد لديها مؤسسات منتخبة منذ العام 1992 استعادة ما يشبه الشرعية” ص 154.
34- اتساع دائرة السرقة والنهب وتجارة الحرب: “خلال سنوات الحرب هذه امتلأت جميع الجيوب؛ جيوب الإرهابيين وأيضًا جيوب غالبية الضباط وكبار الضباط. كان يمكن أن تمتد أيدي الجميع إلى النقود والحلي أو إلى قطع الأثاث أثناء عمليات التفتيش… وصلت المساومات إلى نسب لا يمكن تخيلها، فقد سمحت المتاجرة بالسيارات المسروقة والعملات الصعبة النقود المزيفة والمخدرات والإكراميات للبعض بالإثراء… هذا غير أولئك الضباط الكبار الذين يشغلون مليارات الدينارات عبر شركات ليست أكثر من واجهة وبأسماء مستعارة” ص 158 – 159.
35- الاعتماد في بعض العمليات القذرة على البلطجية والزعران والخارجين على القانون وإطلاق أسماء وطنية عليهم: “خلال ذلك العام – 1995 – بدأت السلطة تنشئ فرقا مساعدة لقوات الأمن تدعى الحرس البلدي، وتسلح مدنيين نظّمتهم في مجموعات أطلقت عليها لاحقا اسم “جماعات الدفاع المشروع”، ستكون هذه الجماعات التي أسماها البعض “رجال الميليشيا” وأسماها آخرون “الوطنيون” مسئولة عن العديد من عمليات الإعدام عبر البلاد بأسرها، هاجم هؤلاء بخاصة
أسر الإرهابيين. يجب القول بأن معظم أفراد هذه الميليشيا هم من الزعران ومن سجناء الحق العام السابقين، إلخ” ص 161.
36- بعض عرب الخليج يخرقون العزلة السياسية للأنظمة المجرمة: وأخيرا خضعت الجزائر لمقاطعة دولية بعد إلغائها المسار الديمقراطي، ولم يتواصل معها من الدول سوى القليل، ومنهم السعودية، وقد سجل الجنرال خالد نزار في مذكراته أنه دُعي لزيارة الرياض، وأن الملك فهد بن عبد العزيز استقبله، وقال له في سياق الكلام عن الإسلاميين: “إنهم ليسوا مسلمين، والحل الوحيد معهم هو العصا.. العصا.. العصا”.
وجوه الاختلاف:
يخضع الحدث التاريخي لعنصري الزمان والمكان، ويتأثر بطبيعة الانفعالات البشرية المضادة أو المساعدة التي تسعى إلى تعويقه أو تقدمه أو تغيير مساره في اتجاه أو آخر، ومن هنا يختلف مردود الحدث الواحد وتطوره من حالة إلى أخرى، ولا يقبل التكرار الحرفي في حالتين أبدا.
وقد كثرت أوجه الشبه بين الانقلابين الجزائري والمصري كما سبق، إلا أن وجوه الاختلاف بينهما – وإن قلّت من ناحية العدد -، فإنها مرشحة لأن تكون أكبر تأثيرا في حسم المشهد لصالح الثورة إن شاء الله، وهذا ما تتكفل ببيانه السطور التالية:
أ) عانى النظامان غير الشرعيين في مصر والجزائر من عزلة سياسية كان لها تأثيرها عليهما بلا شك، إلا أن الحالة المصرية تبدو أكثر صعوبة وحرجا من الجزائرية بكثير؛ وذلك نظرا لأن العزلة السياسية لمصر قد فاقم منها وضع اقتصادي ضعيف أصلا ولا يتحرك بدون مستوى عال من الأمن والاستقرار، فاجتمع عليه الضعف الأصلي وانسداد الطرق على مجالاته الأساسية، وأهمها السياحة، في حين أن الجزائر كدولة تتمتع بمستوى اقتصادي جيد يقوم على تصدير
المستخرجات الأرضية – خاصة البترول – ولا تحتاج إجراءات الحماية التي يتطلبها جهودا أمنية كبيرة.
ومع أن بعض الأطراف العربية تحاول أن تضخ دم الحياة في جسم الانقلاب المصري (آخرها إكرامية المليارات السعودية الأربعة)، إلا أن هذا لا يعدو أن يكون علاجا سطحيا ومؤقتا للأزمة المصرية المتفاقمة؛ قد يطيل عمر الانقلاب قليلا، لكنه لن يمنع حلول أجله قريبا، كما أنه قد يزيد من سخط الجماهير في الأقطار الداعمة للانقلاب حين ترى إخوانها في شوارع مصر يُقتَلون بثروات وطنهم المبعثرة على الجنرالات والأمراء.
ب) آمن العسكر الذين نفذوا الانقلاب في الجزائر بأنه لا مانع من الدفع بأي شخصية من خارجهم إلى كرسي الرئاسة، ما دامت السيطرة على الدولة ومفاصلها الأساسية ستبقى لهم؛ لذا جاءوا بزميلهم اليمين زروال الذي كان قد استقال من منصبه في وقت سابق بعد خلاف مع بن جديد، ورتبوا تصعيده حتى حل رئيسا للدولة في عام 1995. في حين أن عسكر مصر جاءوا مصرّين على أن يحكموا بأنفسهم، ويديروا ويسيطروا على مفاصل الدولة أيضًا، وقد بدأ يظهر تأثير الإصرار على ذلك ضعضعةً في صفوف الانقلاب وحلفائه، خاصة أن كثيرا من هؤلاء الحلفاء جاءوا وأحلام الكرسي تداعب خيالهم، وحسبوا أن العسكر يمكن أن يقتلوا آلاف الناس لكي يصبح مدني من غيرهم رئيسا للدولة، وما هي إلا أحلام الحمقى!!!
ولكي نفهم تأثير هذه المسألة في الوضع المصري بصورة أوضح، ينبغي أن نتذكر أن العسكر بإصرارهم على مواقفهم بدون أي تنازلات، بل مع معاقبة من يبدي أي نوع من المعارضة أو المخالفة أو النقد لهم، يتركون في حلوق حلفائهم غصة قابلة للتفاقم، ولا يتركون لخصومهم أي حل سوى استمرار الثورة عليهم.
ج) تفاصيل الأزمة في الجزائر تختلف عن تفاصيل ما جرى في مصر منذ الثالث من يوليو 2013 بصورة تصب في صالح مقاومي الانقلاب في مصر؛ فقد جاء عسكر الجزائر إلى الديمقراطية فقطعوا طريقها من البداية؛ أي قبل أن يخوض الإسلاميون أي تجربة سياسية في إدارة الدولة ولو قصيرة، في حين أن المد الثوري في مصر قد دفع العسكر دفعا إلى تقديم موعد الإطاحة بالحريات إلى أن شعروا بيد التغيير تقترب منهم بعد عام من إدارة الإسلاميين للدولة، فقاموا بانقلابهم.
والمسألة ترجع في الأساس إلى أن الانقلاب المصري جاء للقضاء على ثورة الشعب التي قام بها في 2011، لكن الشعب الذي كان قد قطع شوطا مُهمًا جدا – وإن كان قصيرا جدا كذلك – في طريق استعادة الدولة من العسكر؛ بانتخاب المجلس التشريعي ورئيس مدني للدولة والموافقة على دستور الثورة، لم ير الانقلاب إلا كارثة كبرى تزيد على إعادة الحر إلى العبودية بعد أن اشترى حريته بدم أبيه وأمه!
د) قام انقلابيو الجزائر بجرائمهم البشعة ضد الأبرياء حتى يمنعوا الشعب من الاحتشاد في الشوارع رفضا لهم، ووظفوا في ذلك الخوف والرعب في القرى والمدن؛ خاصة في المناطق التي أيدت الجبهة الإسلامية للإنقاذ؛ عقابا لهؤلاء أولا، وتشويها للإسلاميين ثانيا، ومنعا لهم من التفكير في الاعتراض على إجراءات إلغاء المسار الديمقراطي أخيرا. في حين أن المصريين كانوا قد تحركوا بالفعل ضد الانقلاب المتوقع قبل إعلانه بأيام، وهنا بدا أن انقلابيي مصر قد قطعوا الطريق بعد أن انطلقت قافلة الحرية وتحركت بالفعل، وملأت الشوارع والميادين بالتظاهرات والاحتجاجات، ثم تأجل التصادم مع القافلة السائرة إلى أن صنعت لها الاعتصامات والمسيرات الحاشدة قاعدة جماهيرية ثابتة؛ يتجمع الناس وينفضون ولكن تبقى نواتها الثابتة جاذبة لطلاب الحرية، ومجددة للأمل في نفوس مسها شيء من الإحباط عقب النطق ببيان الانقلاب.
ه) من العوامل المهمة المرشحة بقوة لحسم المشهد في مصر لصالح الشعب وثورته: الفرق في عدد السكان والتوزيع الجغرافي لهم مقارنة بالجزائر الشقيقة، ففي الحالة الجزائرية نتكلم عن دولة مترامية الأطراف يقترب عدد سكانها من أربعين مليونا فقط، في حين أن مصر يقترب سكانها من تسعين مليونا في مساحة تساوي حوالي 40 في المائة من مساحة الجزائر، وهذا يحقق زخْما كبيرا لأعمال الاحتجاج ومقاومة الانقلاب، على الرغم من الجرائم التي يرتكبها ضدها.
مهما يكن، فهذه أهم وجوه الاتفاق والاختلاف بين الانقلابين الجزائري والمصري، ولا شك أن هناك وجوها أخرى في كلا الجانبين، ولعل السطور السابقة قد وضعت يدها على أهمها في الحالين، وأترك للقارئ الكريم بقية المهمة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: