طاهر عياري

ذكرى استشهاد العقيد الطاهر العياري و العريف أول وليد الحاجي( 18 ماي 2011 / 18 ماي 2015)

في مثل هذا اليوم 18 ماي من سنة 2011 استشهد العقيد بالجيش التونسي الطاهر العياري  والعريف أول وليد الحاجي في عملية إرهابية  بمنطقة الروحية من ولاية سليانة بعد ثورة تونس وفي عهد حكومة الباجي القائد السبسي.

وأنقل بعض ما كتب عن العقيد الطاهر العياري في مختلف المصادر للتعريف به  :

ولد الطّاهر بن حطّاب بن علي العيّاري في 21 فيفري 1955
– في مرحلة الدراسة الابتدائية كاد يطرد من المدرسة لما وجده معلّمه الفرنسي يلقّن اصدقائه التّونسيّين أغنية بني وطني لعليّة لتصبح الاغنية رمزا رافقه الى يوم وداعه يتغنّى بها و يردّدها اين ما حل و ذهب

تحصل سنة 1974 على شهادة البكالوريا للآداب و توجه بعدها إلى الاكادمية العسكرية بفندق الجديد بقرنبالية ضمن الدورة الحادية عشر لقوات جيش البرّ دورة صلاح الدين الايوبي في 03-10-1974.

تحصّل سنة 1977 على شهادة “مضلّي طلائع من فوج الطلائع و تكوين المظلييّن بالرْمايديّة.
تحصّل سنة 1978 على شهادة تطبيقيّة في سلاح المشاة من المدرسة التطبيقيّة لسلاح المشاة في بوفيشة.
تخرّج سنة 1978 من الاكادميّة العسكريّة ضابطا برتبة ملازم, لأركان جيش ألبر سلك مشاة ليبدأ مسيرته العسكريّة كأصغر تلامذة دورته و واحدا من ابرز الضّباط ضمن دورته و الدورات السابقة للجيش التونسي مازجا القّوة البدنيّة و الثّقافةالعالية.

تحصّل سنة 1979 على شهادة آمر فصيل اختصاص كلّ الاسلحة.

نقل إلى الفوج الترابي الصحراوي الأول برمادة ذهيبة، البرمة و برج الخضراء في 01-05-1980 و سمّي “ملازما أول في 01-08-1980 و عيّن آمرا لفصيلي المشاة و المهاري ابتداء من نفس التّاريخ

[ads1]

  في أحداث الخبز في جانفي 1984 اقتاد فصيلا لردع المضاهرات  الاّ انّه لوحظ عليه تحية و احترام المتظاهرين و عدم اطلاق النّار حتّى في الهواء و هو ما سبّب له اعادة المضايقات بعد أحداث تصدّيه لحبيب عمّار..

نظراً أن معدل العادي للّترقيات إلى أعلى الرّتب للضّباط السّامين و القادة مقدّر ب 25 إلى 30 سنة تقريباً يعتبر الطّاهر العياري المكون والمدرّس المباشر و الأساسي للكوادر الامنيّة و العسكريّة الموجودة حالياً في تونس تحت إشراف مباشر من علي السْرياتي آمر الأكاديمية العسكرية وقتها و اللّتي عرفت اوج ازدهارها في الفترة بين سنوات 84 و91 تاريخ مظلمة برّاكة السّاحل

رغم رفض جميع مطالبه للمهام الأممية تمّ تعيينه ضمن قوات حفظ السّلام للاتّحاد الإفريقي ببوجمبورة و نيقارارا في جمهوريّة بورندي.

وتعتبر المْهمّات الامميّة للعسكريّين خبرة عسكريّة فائقة و بابا للارتقاء و جمع المال ذلك انّ العمل تحت راية الامم المتّحدة تضمن 3600 دولارا شهريا و هي مهمّات مراقبة سهلة, الاّ انّ الطاّهر العيّاري عيّن في مهمْة عرفت فيما بعد بهمّة الموت وسط الحرب الاهليّة الدّامية بين الهوتو و التّوتسي و ب2700 دولارا فقط منها ماكله و مشربه و مسكانه و كأنها مهمّة لاسكاته و استبعاده و للتّخلّص منه

أكتفي بما نقلته من مختلف المصادر للتعريف بالشهيد الطاهر العياري وأدعوكم لمواصلة البحث خاصة في ظروف استشهاده الغامضة  و أختم بنقل ما  كتبه نجله المدون ياسين العياري في الذكرى الرابعة لاستشهاد والده عبر صفحته بالفيس بوك :

 

 

اربع سنوات مرت على استشهاد العقيد الطاهر العياري .. اول ضابط سامي يستشهد في تاريخ تونس و اعلى رتبة عسكرية تسقط في قتال مباشر في تاريخ القوات المسلحة.
اول شهيد ارهاب بعد الثورة … سلاح دخل و ارهاب ضرب و الباجي قايد السبسي وقتها رئيس حكومة.
استشهد والدي منذ السابعة صباحا و علم الجميع الخبر الذي سرعان ما جاب العالم ..
يعلم الجميع عنواننا و نسكن على بعد امتار من اكبر ثكنة عسكرية في تونس و لم تخسر وزارة الدفاع ان تبعث احدا يعلمنا .. حتى الحادية عشر صباحا و لم نتاكد من الخبر الاكيد ..
توجه مطيع مع والدتي الى وزارة الدفاع و تم منعنا من الدخول ثم دخلنا و وضعونا في قاعة انتظار اكثر من ساعة ننتظر التعليمات مثلهم.
مرت اخبار منصف النهار في الوطنية الاولى و اكد فيها الخبر بالاسم و اللقب و الرتبة و نحن مازلنا ننتظر التعليمات ..
دخل خالي القاعة و قلنا له مازالوا ينتظرون .. قالنا هيا روحوا «الصدام» مات .. هكذا كانوا ينادنوه في العائلة ..
خيرنا البقاء و مع الساعة 14 تقريبا نزل لنا ضابط قال لنا حرفيا البقاء لله و راو رشيد عمار معاكم و يسلم عليكم و توا بروا روحوا ..
و عاد بنا خالي للمنزل في سيارته الخاصة ..
عندنا الى المنزل و لقينا اعلاما و سياسيين من كل لون و شكل و كان السؤال وحيدا .. في شكون تشكوا .. شكون تتهموا .. قررنا بان لا نقوم باي تصريح و ان لا نتهم احد و من هنا تقلبت المشامية ..
بقينا ننتظر وصول جثمان الشهيد وسط تكتم و تظليل من وزارة الدفاع ..
جاء منتصف الليل و نحن نصر ان يبيت في منزلنا ليزف شهيدا غدا و وزارة الدفاع تماطل ..
مع منتصف الليل خرج ضباط من منزلنا بسياراتهم الخاصة و اتوا بالجثمان مع السائق في سيارة اسعاف عسكرية ..
كان التاخير لانه نقل من القصرين الى تونس في سيارة و ليس في مروحية كما اعلمونا في الهاتف ثم في تونس من المستشفى العسكري بعث سائقا وحيدا تائها لم يعرف المنزل فبقي يدور لم يخسروا حتى ان يدلوه لولا الضباط اصدقاء والدي ..
و ادخلوه في صندوق بالي اعلاه مكسر علم يرثى له ..
ساختصر لان ما اكتب يقطع قلبي و سامر الى الجنازة ..
جنازة خرق فيها البروتوكول (الذي طبق حرفيا مع الجنود الذين استشهدوا في الثورة من القناصة في حكومة الغنوشي)
لا موسيقي عسكرية و لا حضيرة سلام و لا ترقية و لا توسيم و لا تابين و لا اطلاق رصاص .. حمل في سيارة اسعاف لا عربة عسكرية .. لم يحظر حتى مسؤول حكومي او عسكري للجنازة ..
في المقبرة بدا عبد الفتاح مورو يصيح لا كلمة من الجيش لا كلمة من الجيش حينها قام بتابينه هو و انزله القبر صحبة الشيخ راشد الغنوشي ..
قام عميد لن اذكر اسمه و اقدر ما فعل .. بتأبين بسيط و قراءة كلمات اعدها بنفسه ..
سارت الجنازة على هذا النحو و علمنا بعدها ان الامن العسكري عاقب و حقق و هدد كل من بكى بحرقة و طبعا العميد صاحب الكلمة ..
بعد يومين اتصل بنا رئاسة الجمهورية تدعونا لقصر قرطاج ليقوموا بتعزيتنا فرفضنا قطعا و قلنا ان ارادوا فاليزورونا هم نحن لا نذهب ..
في اليوم الثالث زارنا فؤاد المبزع و الباجي قايد السبسي و رشيد عمار و بعض المسؤولين ..
تم ترصيفنا و اعلامنا بما نقول و لا نقول و لم نلتزم ..
رشيد عمار الذي لم يقل حتى كلمة البركة فيكم عندما توجه له فؤاد المبزع قال قمنا بكل اللازم معم و حينها انفجرنا و كشفنا المستور ..
اتابع هذا موضوع اخر ..
سنة مرت و نحن نقدم المطالب لوزارة الدفاع و الداخلية و الخارجية و التعليم و البلدية و الولاية لتسمية نهج باسمه او مدرسة او اي شيء ..
18 ماي 2012 في ذكرى مرور سنة على وفاته .. زارنا في المنزل قيادات حركة النهضة على رئسهم الشيخ راشد الغنوشي و زارنا المنصف المرزوقي وحيدا و وضع اكليل زهور على قبره في نفس الليلة بدات التهديدات و التضييقات من رشيد عمار و زبانيته الذي هدد بسحب الجيش من تونس و اسقاطها و صمتنا هو الحل لكي تكف التهديدات و صمتنا من اجل تونس ..
و خاصة بعد ان تكلمت والدتي في موزاييك فم .. بدات التشويهات للعائلة و لابي في التلافز و الاذاعات من تلميذه مختار بن نصر .. اموال و ابتزاز و مساومات ..
مرت سنة اخرى و نحن نصارع الدولة في صمت و ضغط يكسر الجبال و نجتبي تكريما او رد اعتبار فحتى سجل وزارة الدفاع الذي يخلد اسماء الضباط كتبت فيه معلومات خاطئة عن والدي تم اصلاحها بعد سنة بطلب خاص و رسمي من العائلة
..
جاءت الذكرى الثانية و كالعادة اندثر الجميع فقط المرزوقي يزور القبر و يكلله بالزهور و الغنوشي و عدد من المتعاطفين من مكونات المجتمع المدني يزوروننا في المنزل ..
السنة الفارطة علمت ان لا جدوى من الدولة .. بمالي الخاص و جهدي البدني و بمساعة سي رفيق الشابي و سي عبد العزيز السالمي صنعت لافتة و هيئت ساحة في العوينة ساحة الشهيد العقيد الطاهر العياري و نضمنا ندوة تكلم فيها اصدقائه من الضباط و عندما اعلمنا المرزوقي اصر على القدوم و وسم والدي بوسام الجمهورية و حظر نواب ووزراء الترويكا و قيادتها
تمر اربع سنوات ..
كالعادة و لوحدنا سنقوم بموكب في المقبرة و سننشر خيمة في شاع بورقيبة بالعاصمة السبت و الاحد القادمين ..
عاش والدي مناضلا صابرا مظلوما و لما جاء يوم الصدام لم يقل كنت مظلوما فالاختبئ وراء رتبتي و ابعث الجنود بل تقدمهمهم و تلك صفة النبيل الذي لا يساوم في تونس
استشهد مع العريف وليد الحاجي الذي كان يومها في رخصة بلا سلاح و لا ذخيرة و تقدم و مات في الصف الاول
دروس قدموها و البلد الذي ينسى ابطاله سيغدى عقيما.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: