رأي قانوني في قضية الأستاذة فاطمة الماجري ـ بقلم الأستاذة ثريا بن سعد

 

لست من مناصري فكرة انصر اخاك ظالما او مظلوما،ولست من مساندي الفاسدين، لكني اقف بشدة الى جانب زميلتي الفاضلة فاطمة الماجري وذلك ايمانا مني  ببراءتها من كل مل نسب اليها ، واجد نفسي مضطرة للجواب على المغالطات التي تروج ضدها والتي تمس من سمعتها وكرامتها ، وايمانا مني ايضا بدوري كمحامية ، فاني ساحافظ على سرية التحقيق، وساتناول الموضوع من الناحية القانونية والاجرائية الصرفة وذلك في خصوص  الاجراء المتعلق باصدار بطاقة الايداع و في خصوص الاجراء المتعلق بحضور رئيس فرع المحامين او من ينوبه، لكن قبل ذلك ودون الخوض في اصل الملف ، اعرض بصفة موجزة بعض الحقائق  لرفع اللبس الذي وقع فيه بعض المشككين في براءة ذمة المحامية :

1) الموضوع لايتعلق بتامين مبلغ مالي لدى المحامية ، بل يتعلق بدور وساطة قامت به الزميلة من اجل ارجاع مبلغ تسبقة بعد فسخ عقد بيع عقار حررته الزميلة وتضمن اتفاقا على ان يقع ارجاع التسبقة بعد بيع العقار من طرف الواعدة بالبيع.

2) الواعدة بالبيع كانت تسلم الزميلة مبالغا على اقساط بدون وصولات وكانت المحامية تسلمها بدورها الى الشاكية وزوجها بدون وصولات، الى ان اكتشفت الشاكية ان العقار قد تم بيعه من طرف الواعدة بالبيع فظنت ان المحامية هي من تولت تحرير عقد البيع وانها استولت على باقي مبلغ التسبقة، والحال ان المحامية لم تكن على علم ابدا بعملية البيع.

3) المحامية لم تعترف ابدا باستيلائها على اي مبلغ مالي، بل تمسكت بتسليمها للشاكيين لكل المبالغ التي تسلمتها من الواعدة بالبيع على اقساط، مع العلم ان احالة الزميلة كانت من اجل التحيل وليس من اجل الخيانة الموصوفة.

4) اثناء التحقيق قدمت المحامية كافة مؤيداتها ومن ضمنها شهادتين مضمنتين بحجة عادلة.

5) امام مكتب التحقيق حدث حوار بين المحامية والشاكية عبرت من خلاله الشاكية على اسفها لما الت اليه الامور وعرضت ان يقع الحديث لاحقا لمحاولة فض النزاع بينهما، ووقع اعلام قاضي التحقيق بوجود بوادر صلح بين الطرفين فقام بسؤال الشاكية عن صحة ذلك فاجابته بالتاكيد.

6) عند اصدار بطاقة الايداع ضد المحامية وبمجرد النطق بذلك عرضت محامية الزميلة شيكا في كامل المبلغ فكان جوابه انه اتخذ قراره وانه امهلها كامل اليوم لتسوية وضعيتها، والحال انه امهلها كامل اليوم للاعتراف بالتهمة والاستيلاء اي الاعتراف بجرم لم تفترفه.

من الناحية القانونية:

– اصدار بطاقة الايداع هو اجراء استثنائي يقيد حرية المتهم قبل التصريح ببراءته أو إدانته بالتهمة الموجهة له ولان هذا الاجراء له انعكاسات بالغة على حياة المتهم  وعائلته بما فيه سلب الحريات وانتهاك لكرامته قبل التصريح بإدانته من عدمها فقد أخضع المشرع بطاقة الايداع لعدة شروط، سنتناول منها الشروط الموضوعية :

حيث نص الفصل85 م.إ.ج فقرة 1 أنه “يمكن إيقاف المظنون فيه تحفظيا في الجنايات والجنح المتلبس بها وكذلك كلما ظهرت قرائن قوية تستلزم الإيقاف باعتباره وسيلة أمن يتلافى بها اقتراف جرائم جديدة أو ضمانا لتنفيذ العقوبة أو طريقة توفر سلامةسير البحث.”.وبناء على ذلك فانه يتم إصدار بطاقة الإيداع:

–                     في حالة التلبس بالجريمة مما يجعل الإدانة شبه مؤكدة ويبرر الإيداع بالسجن، والمحامية لم تكن في حالة تلبس على معنى احكام الفصل 33 م ا ج.

–                     عند وجود قرائن قوية على ارتكاب جريمة بمعنى ان تتوفر ضد المظنون فيه دلائل كافية على ارتكابه للجريمة المنسوبة اليه ، والحال ان ملف القضية لم يتضمن سوى تصريحات الشاكية وزوجها ، يقابلها  تصريحات المحامية ووثائق تؤكد صحة روايتها اضافة الى شاهدي براءة.

–                      إذا كان الإيقاف وسيلة لمنع اقتراف جرائم جديدة أشد خطورة او ضمانا لتنفيذ العقوبة، وهي ايضا صورة لا تنطبق على زميلتنا نظرا لصفتها كمحامية ولسمعتها الطيبة وحتى لشخصها كامراة وام لاطفال.

–                     أو إذا كان المتهم مهدد بالخطر من أهل المتضرر وكان الإيقاف وسيلة لتوفير الأمن للجميع ، وهي ايضا صورة لا تنطبق ، بل وبصورة عكسية فقد تبين  وجود بوادر صلح وهو امر اكدته الشاكية نفسها عند سؤالها من طرف قاضي التحقيق.

وحيث وبناء على ما سبق بيانه ، فان اصدار بطاقة الايداع  من طرف قاضي التحقيق لم يستجب للشروط الموضوعية التي استوجبها الفصل 85 م ا ج، لا من حيث نوعية الجريمة او شخص المظنون فيه او حتى سلامة سير الابحاث.

من ناحية اخرى اقتضى الفصل 86 م ا ج أن:”  لقاضي التحقيق وفي كل الأحوال وفي غير الصورة المبينة بالفصل 85 التي يتحتم فيها الإفراج أن يأذن من تلقاء نفسه بالإفراج مؤقتا عن المظنون فيه بضمان أو بدونه وذلك بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية.

والإفراج المؤقت يمكن أن يأذن به قاضي التحقيق في أي وقت بناء على طلب وكيل الجمهورية أو

المظنون فيه نفسه أو محاميه مع مراعاة القيود الواردة بالفقرة السابقة.”

وبالتمعن في هذا الفصل، يتبين لنا مدى تعنت قاضي التحقيق واصراره على ايقاف المحامية وذلك عند جوابه على محامية الزميلة عندما عرضت عليه شيكا في كامل المبلغ بانه اصدر قراره وانتهى الامر، بالرغم من ان الزميلة تؤكد ان بطاقة الايداع لم تمض بعد.

بمعنى حتى ولوتم اصدار بطاقة الايداع فانه لاشيء يمنع من الناحية الاجرائية ان يصدر قرارا في الافراج بعد عرض المبلغ ولو كان ذلك بعد دقائق بما ان الفصل 86 م ا ج قد خول له ذلك في وقت ومن تلقاء نفسه.

ويتواصل تعنت قاضي التحقيق الى اليوم الموالي وبالرغم من كل الضمانات التي قدمتها هياكل المحاماة ومنها حتى الضمان المالي بكامل المبلغ مع ضمان شخصي من رئيس فرع المحامين ، الا انه رفض الافراج على المحامية، وهو تصرف من شانه ان يرفع عنه عنصر الحياد المفروض عليه كقاضي.

وذلك ما جعل المحامين يستميتون في الدفاع عن زميلتهم وهم الذين  يستميتون في الدفاع عن غيرهم عندما يتعلق الأمر بخرق الإجراءات و هضم حقوق الدفاع..

 

من ناحية ثالثة اقتضى الفصل 46 من المرسوم المنظم لمهنة المحاماة انه  : “إذا وقعت تتبعات جزائية ضد محام ، يتمّ إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص بذلك حينا ، ويحال المحامي وجوبا من طرف الوكيل العام لدى محكمة الاسئناف على قاضي التحقيق الذي يتولى بحثه في موضوع التتبع بحضور رئيس الفرع المختص أو من ينيبه للغرض … وتــبــطــــــل جميــع الأعمال والإجراءات المخالفة لما سبق بيانه .”

وحيث ا وتطبيقا لهذا الفصل فان كل الاعمال والاجراءات التي قام بها قاضي التحقيق ضد المحامية تكون باطلة ، لغياب رئيس الفرع او من ينوبه، والقول بانه وقع اعلام الفرع فان ذلك لايصحح الاجراء باعتبار ان مرسوم المحاماة في صيغته الجديدة يوجب  على قاضي التحقيق ان يسعى لضمان حضور ممثل الفرع وذلك بتوجيه استدعاء وليس مجرد اعلام، يطلب من خلاله الحضور مع المحامي ويذكر له مكان الجلسة وتاريخها يوما وساعة.”

 

وختاما، وبناء على ما سبق بيانه، فان قاضي التحقيق وللاسف قد خالف القانون عند استنطاقه للمحامية وعند اصداره لبطاقة ايداع ضدها، وهو ما جعل دائرة الاتهام تقبل مطلب استئناف رفض قرار الافراج، وتقضي بالافراج على المحامية .

 

                                                                                           الاستــــــاذة ثريـــا بن سعد

                                                                                                المحامية لدى التعقيب      

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: