ربيع العابدي: من يريد أن يفرغ المجلس الوطني التأسيسي من صلاحياته التشريعية و لمصلحة من؟

إثر كل أزمة سياسية في البلاد (مفتعلة كانت أو حقيقية) كانت تتعالى الأصوات و الحناجر باقتصار المجلس على دوره التأسيسي و التخلي عن دوره التشريعي و تفويضها للحكومة (هذا عدى الدعوة لحله)، كل هذا بتعلات واهية مثل التطويل و التعطيل و التأخير (و كأن الإنسحاب لا يمثل لا تطويل و لا تعطيل و لا تأخير)

لكن لما هذا الخوف من الدور التشريعي للمجلس؟
فبقطع النظر عن قانون التحصين السياسي للثورة (و هو غني عن التعريف) و قانون العدالة الإنتقالية (الذي سيفتح ملفات الماضي) و هما قانونان إتفق الحلفاء الجدد (النهضة و النداء) على تأجيلهما إلى ما بعد الإنتخابات!
هناك عديد القوانين و الاتفاقيات لم تكن يوما محل إختلاف بين النهضة و النداء و لكن في المقابل هي محل جدل بل و رفض من طرف طيف سياسي و مدني واسع.
هذه القوانين هي:
* مجلة الإستثمار الجديدة (التي عرضها بن جعفر على البرلمان الفرنسي قبل أن تصل للمجلس التأسيسي) و هي مجلة استعمارية تمنح مثلا للمستثمر الأجنبي حق الملكية في تونس و مهما كانت جنسيته (و ربما لهذا لا يجرمون التطبيع مع الكيان الصهيوني)
* إتفاقية صندوق النقد الدولي التي ستغرق البلاد في الديون بالإضافة إلى الإملاءات في مجال خياراتنا الإقتصادية (و أذكر مثلا رفع الدعم عن جميع المواد) و في مجال خياراتنا السياسية و الأمنية (و كلنا نتذكر كلمة الشيخ صادق شورو عن صندوق النقد الدولي و املاءاته بالتضييق على النهضة في عهد بن علي و ربما على السلفيين في عهد النهضة )
* قانون الشراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص، و هو قانون سيسمح للقطاع الخاص (وطني كان أو أجنبي) بأن ينجز مشاريع كبرى لصالح القطاع العام على أن يتصرف فيها لأربعين سنة قبل أن يسلمها للدولة، كل هذا دون المرور عبر قانون الصفقات!
* إتفاقية التنقيب عن غاز الشيست (و جميعنا يتذكر الجدل الذي أثارته)

===> إذا التحالف الجديد (نهضة نداء) إتفق على:
1) عودة النظام القديم
2) غلق جميع ملفات الماضي
3) بيع البلاد للأجنبي (حتى لو كان إسرائيل) عبر اغراقها بالديون و السماح له بإمتلاك اراضيها و عقاراتها و التصرف في بنيتها التحتية و ثرواتها الباطنية.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: