رسالة الحبيب خضر الى مهدي جمعة بعد اصدار قرار اغلاق المساجد

كتب النائب عن حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي و المقرر العام للدستور “الحبيب خضر” عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” رسالة وجهها الى رئيس الحكومة المؤقت مهدي جمعة
و هذا نصها :

بسم الله الرحمان الرحيم،
رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة
السيد رئيس الحكومة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد، أجدد من خلالكم التعزية للمؤسسة العسكرية وللشعب التونسي وللعائلات المكلومة في شهدائنا الأبرار، كما أعبر عن رفض واستهجان أن يكون هناك أي وجه من أوجه الاحتفاء بالجريمة النكراء إن كان ذلك قد حصل فعلا.
السيد رئيس الحكومة، لقد كنت ممن منحك الثقة ولا زالت ممن يثق بك، ولذا أرى من واجبي ومن حقك عليّ أن أنصحك كلما رأيت أن الحكومة تنتهج منهجا غير سليم.
السيد رئيس الحكومة لقد قررتم يوم أمس إغلاق بعض الجوامع الخارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية إلى حين تعيين القائمين عليها من قبل سلطة الإشراف وكذلك المساجد التي شهدت احتفاء بالجريمة النكراء المرتكبة في حق جيشنا الوطني فضلا عن إيقاف كل من احتفى بهذا المصاب الجلل وكل شخص عمد إلى ترويج خطاب تحريضي بوسائل الإعلام.
إن قرارتكم هذه تستدعي جملة من الملاحظات أهمها:
• لقد قرر الدستور في فصله السادس أن الدولة راعية للدين كافلة لحرية ممارسة الشعائر الدينية. ومعلوم أن الصلاة في جماعة واجبة شرعا ومكان أدائها المساجد والجوامع.
• لقد قرر الدستور في فصله 49 أن الضوابط التي تتصل بالحقوق والحريات تنصب على ممارستها ولا يجوز أن تنال من جوهرها. وفي الحيلولة دون الصلاة في المسجد مساس بالجوهر.
• لقد قرر الدستور في فصله 28 أن العقوبة شخصية. ومن المؤكد أنه لا يوجد في البلاد أي مسجد أو جامع يُجمع كل مرتاديه على مباركة الخروج عن القانون، إن وُجد منهم أصلا من يذهب هذا المذهب، فما ذنب المصلي الذي سيتضرر من قرار الغلق دون أن يكون قد صدر عنه أي فعل يوجب معاقبته؟ فهل يعقل أن يحرم الناس من أداء الصلوات المفروضة والتراويح والقيام وإحياء ليلة القدر لأن بعضا منهم، إن وُجد، قد ارتكب فعلا مجرّما؟
• من المبادئ المستقرة في القانون أنه لا يمكن أن يتسلط العقاب أكثر من مرة على نفس الفعل، فإذا قررتم الإيقاف للأشخاص المتجاوزين فلماذا يغلق المسجد بعد إيقافهم؟
• لا يُعقل أن يدفع المصلي ضريبة تأخر الوزارة في توفير إطار ديني للمسجد، إذ يمكن سد الفراغ مؤقتا عن طريق أئمة مؤقتين في انتظار تسمية أئمة قارين.
من ناحية أخرى، ألفت نظركم إلى أن قراركم قد نص على “إيقاف”، فهل نفهم من ذلك أن الحكومة تملك صلاحية اتخاذ قرار بالإيقاف؟ إن كان الأمر كذلك فلماذا لا تقررون إيقاف من يهدد الشعب بسلاحه عبر التلفزات؟ ولماذا لا تقررون إيقاف من يرمي التهم الجزافية غير مبال بما تمثله من خطر على الناس؟
السيد رئيس الحكومة أدعوكم إلى الرجوع عن قرار غلق المساجد لأنه لن يكون إلا وقودا مؤججا لحواضن الإرهاب، في حين يكون من الأسلم تطبيق القانون دون تمييز. وعدم التمييز هذا في حد ذاته ضمانة لقبول المواطن وخضوعه الطوعي للقانون، أما إن أحس بأن هناك من هم فوق القانون وأن هناك من هم مستضعفون لا يطبق القانون إلا عليهم، فلن يكون مرتاحا وسيعترض على أي تفعيل للقانون حتى وإن كان تفعيلا سليما. وأذكركم ختاما بأن الفصل 21 من الدستور ينص على أن “المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز”.
هذا ما أراه، متحريا مصلحة العباد والبلاد والله من وراء القصد.
الحبيب خضر
عضو المجلس الوطني التأسيسي
المقرر العام للدستور

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: